زيارة أمير قطر إلى واشنطن تُفشل حسابات دول الحصار

11 ابريل 2018
الصورة
زيارة أمير قطر كانت ناجحة بكل المقاييس (الأناضول)



تؤكد نتائج زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى واشنطن، أن أزمة حصار قطر بدأت بالعد العكسي، وهي سائرة نحو التفكك التدريجي على عكس ما كان يطمح إليه الطرفان اللذان قاما بافتعالها، الإمارات والسعودية، يوم 23 مايو/أيار الماضي بقرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، ونشر خطاب كاذب منسوب لأمير قطر.

ومنذ بداية الأزمة عملت أبوظبي والرياض على إقامة شرخ كبير في العلاقات القطرية الأميركية، من خلال نسج سلسلة معقدة من الافتراءات لتلطيخ سمعة الدوحة، ووصمها بالإرهاب، وشكلت الإمارات دائرة من المصالح المتشابكة في الولايات المتحدة التي تتقاطع عند عزل قطر، وتمكنت أبوظبي من توظيف علاقاتها الدبلوماسية واللوبي الذي بناه سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، بالتعاون مع اللوبي الإسرائيلي، من التأثير على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، طمعاً في الحصول على تأييدها لزعزعة الوضع في قطر، ولكن إدارة الأزمة من طرف الدوحة بحكمة، ومواجهة الحصار بفتح مسالك جديدة نحو المحيطين الإقليمي والدولي أفشل الخطة وكشف افتراءات دول الحصار وتهافت خطابها.

وجاءت زيارة أمير قطر إلى واشنطن بعد زيارة طويلة لولي عهد السعودية محمد بن سلمان استمرت قرابة 20 يوماً، وقبل زيارة لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الذي أجل رحلته إلى واشنطن لتأتي بعد زيارة أمير قطر.

وكان من المقرر أن يستضيف الرئيس الأميركي زعماء دول الخليج في القمة السنوية الأميركية بكامب ديفيد في مايو/أيار القادم، ولكن يبدو أنه أجلها إلى سبتمبر/أيلول المقبل، وفسرت أوساط في إدارة ترامب التأجيل بسبب ازدحام برنامج الإدارة الأميركية في الوقت الحاضر، حيث تشهد الإدارة سلسلة من التغييرات على طاقمها الرئيسي في وزارة الخارجية والأمن القومي والاستخبارات المركزية.





هناك إجماع في أوساط المراقبين الذين تابعوا زيارة أمير قطر على أنها كانت ناجحة بكل المقاييس، وحمل ظهوره في الإيجاز الصحافي مساء أمس إلى جانب الرئيس ترامب عدة رسائل، تظل أبرزها أن مقاربة الإدارة الأميركية لملف الإرهاب مختلفة عن "بروباغندا" السعودية والإمارات من أجل فبركة ملف مخالف للواقع، ولذلك أثار الرئيس الأميركي علاقة السعودية والإمارات بتمويل الإرهاب، الأمر الذي يعني أن الإدارة الأميركية أعادت الأمور إلى نصابها، فملف السعودية تحديداً في هذا المضمار ثقيل جداً، وهو لا يبدأ ولا ينتهي عند أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وهو لا يزال مفتوحاً من خلال "قانون جاستا".

لا شك أن زيارة أمير قطر أنهت فصلاً من التوتر مع البيت الأبيض، وفتحت صفحة جديدة، وهذا ينعكس في صورة أوتوماتيكية على وضع حد لحسابات دول الحصار التي كانت تعمل على توجيه الأزمة نحو مسارات تتجاوز حصار قطر إلى ارتكاب حماقات تدخل المنطقة في نزاع مسلح، وهو الأمر الذي تحدث عنه، صراحة، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، من أمام البيت الأبيض خلال زيارته للولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي.

ورغم أن أمير الكويت قال إن وساطته نجحت في منع حصول عدوان مسلح ضد قطر، إلا أن الإمارات والسعودية واصلتا التحرشات والاستفزازات، مستخدمتين البحرين لافتعال التوترات والمشاكل.

أمام دول الحصار اليوم فرصة كي تراجع نفسها، وتعود إلى التعامل مع قطر من منظور مختلف يقوم على احترام سيادة الدول وقرارها المستقل، وإلا فإنها لن تكسب سوى إهدار الوقت والإمكانات وزج المنطقة في أزمة مفتعلة من ألفها إلى يائها، سيخسر من استمرارها الجميع، كما هو الحال في حرب اليمن التي تورطت فيها السعودية والإمارات، وفي كل يوم يمر تزداد الأعباء والفشل والدمار.