رفض أوروبي للاستيطان بغياب إجراءات عقابيّة

13 فبراير 2015
يعتبر القانون الدولي بناء المستوطنات غير شرعي (الأناضول)
+ الخط -

ترفض القيادة الفلسطينية خوض أي مفاوضات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ظلّ استمرار الاستيطان. ويكشف مفوّض العلاقات الدوليّة في حركة "فتح"، نبيل شعث، لـ"العربي الجديد"، أنّ القيادة الفلسطينية أبلغت مسؤولي الاتحاد الأوروبي بأنها لن تعود لأي مفاوضات إلا بعد وقف كامل للنشاط الاستيطاني.

ويقول شعث، الذي يرافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بروكسل، إنّ "الرئيس أبو مازن أبلغ رئيس المفوضيّة الأوروبيّة جان كلود يونكر بشكل مباشر وصريح، أنّه لن تكون هناك عودة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، من دون وقف كامل للنشاط الاستيطاني في الضفّة الغربيّة والقدس الشرقيّة، وتحديد موعد نهائي لإنهاء الاحتلال وانسحابه من الأراضي المحتلة عام 1967 بإشراف دولي كامل وليس أميركي". ويأتي موقف عباس بعد مطالبته من يونكر باستئناف "مفاوضات السلام مع إسرائيل في أقرب وقت ممكن".

وتواجه القيادة الفلسطينية، بحسب شعث، حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحملة أوروبيّة مضادة، هدفها قيام الاتحاد الأوروبي بعزل إسرائيل على أكثر من صعيد، أبرزها الاقتصادي والسياسي". وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت تصعيداً إسرائيلياً كبيراً، لناحية مصادرة الأراضي الفلسطينية وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة. ووصل التصعيد ذروته بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تعليمات إلى وزير الأمن موشيه يعلون، تقضي بهدم كافة المباني التي أقيمت بدعم من الاتحاد الاوروبي في المناطق المسماة (ج)، تبعها أمر عسكري آخر من الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة بإعلان المرتفعات الشرقيّة أو "بريّة القدس" منطقة عسكرية مغلقة أمام الفلسطينيين، قبل يومين.

ويؤكّد شعث أنّ "الأوروبيين يقفون معنا في موضوع الاستيطان، من دون أن يعني ذلك حتّى الآن، اتخاذهم إجراءات ماديّة على الأرض لمواجهة الاستيطان ووقفه"، موضحاً أنّ "الموقف ذاته بالنسبة للولايات المتحدة التي تقول إنّها ضد الاستيطان، لكن رغم ذلك، تختفي الأرض الفلسطينية شيئاً فشيئاً من تحت أقدامنا، جراء الاستيطان الإسرائيلي وتزايد أعداد المستوطنين الذين بلغوا أكثر من 650 ألف مستوطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".
ويعارض الاتحاد الأوروبي "بشدّة"، وفق ما يؤكّده مصدر في مكتبه في القدس لـ"العربي الجديد"، "الخطط الإسرائيليّة الرامية إلى توسيع المستوطنات في الضفّة الغربيّة، بما يشمل القدس الشرقيّة، وبشكل خاص الخطط المتعلقة بالمنطقة (اي 1). ويعتبر أنّه "إذا تمّ تطبيق المخططات الإسرائيليّة في هذه المنطقة، فمن شأن ذلك أن يقوّض بشكل كبير آفاق التوصّل إلى حلّ للصراع، وامكانيّة قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، وكذلك بالنسبة للقدس كعاصمة مستقبلية للدولتين".

ويشير المصدر إلى أنّه على "ضوء الهدف الأساسي في تحقيق حلّ الدولتين، فإنّ الاتحاد الأوروبي سوف يراقب الوضع عن كثب، وتداعياته الأوسع، ويتصرف وفقاً لذلك"، مشدداً في الوقت ذاته على أنّ "المستوطنات غير شرعيّة بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة حقيقيّة على طريق السلام".
وكان الإعلام الإسرائيلي قد شنّ حملة تحريض ضد ما سمّاه مساعدة الاتحاد الأوروبي الفلسطينيين على إنشاء "مستوطنات فلسطينية" في مناطق "اي 1"، على خلفيّة تقديم الاتحاد الأوروبي كرفانات متحرّكة لعدد من العائلات البدوية في إطار برنامج المساعدات الإنسانيّة.

وتبلغ مساحة الأراضي الفلسطينيّة التي يطلق عليها الاحتلال اسم "اي 1" نحو 150 ألف دونم، وتقع شرق القدس، وأعدّت حكومة الاحتلال مخططاً هيكيلياً لجمع السكان الفلسطينيين وتهجيرهم قسراً من هذه الأراضي، ما دفع الاتحاد الأوروبي وعدد من المؤسسات الدولية إلى مدّ يد العون الإغاثي والإنساني للتجمّعات الفلسطينية في هذه الأراضي.
من جهته، يضع رئيس المعهد الفلسطيني للأبحاث التطبيقية، جاد إسحق، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، مصادرة إسرائيل للأراضي الواقعة شرق القدس في إطار "تطبيق مخطّط القدس الكبرى، فضلاً عن أنه سيقطع شمال الضفّة عن جنوبها بشكل نهائي".

ويرى إسحق أن "اعتبار الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة أراضي برية القدس، والبالغة مساحتها نحو 400 ألف دونم، وهي تمتد من غور الأردن حتى أراضي الشيوخ في محافظة الخليل، من أخطر الأوامر العسكريّة بهدف مصادرة الأراضي". ويوضح أنّ "هذا الأمر العسكري الذي كُشف عنه يوم الثلاثاء الماضي، يهدف إلى سيطرة إسرائيل على المرتفعات الشرقية، ما سيجعل إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً".
وتستغلّ إسرائيل، وفق المصدر ذاته، حالة "الركود السياسي لتثبيت الكتل الاستيطانية وجمع البؤر الاستيطانيّة في تجمّعات كبيرة، ما أدى إلى استيلاء الاحتلال على 75 في المئة من الأراضي المصنفة "ج"، حسب اتفاقية أوسلو".

وتبلغ مساحة الأراضي المصنّفة "ج" أكثر من 60 في المئة من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967. ويتوقّع إسحق أنّ "إسرائيل ستفاجئ الاتحاد الأوروبي نفسه، الذي دعا لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعدم وجود أرض للتفاوض عليها، بعد تنفيذها خطوات استيطانية ضخمة في الآونة الأخيرة".