رئيس الحكومة اللبنانية يدعو لسجن "مثيري الشغب الزعران" في بيروت وطرابس

بيروت
ريتا الجمال
15 يونيو 2020
عقد اجتماع مالي وأمني، اليوم الاثنين، في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب، خصّص للبحث في الأحداث الأمنية الأخيرة على السّاحة اللبنانية، ولا سيما ما يحدث في طرابلس (شمال لبنان) والاعتداءات التي طاولت الأملاك العامة وأرزاق الناس في بيروت، بالإضافة إلى ملف سعر صرف الدولار وطريقة ضبط الفلتان الحاصل في السوق السوداء.
ويقول مصدر حكومي في السراي، لـ"العربي الجديد"، إنّ الرئيس دياب أعرب عن امتعاضه الشديد من أعمال التخريب والتدمير التي حصلت في بيروت وطرابلس، والتي على حدّ قوله: تضرب كلّ مقومات الدولة. إذ شدد رئيس الحكومة خلال الجلسة على أنّ التوقيفات يجب أن تكون ردعية وتشمل كل من شارك في أعمال العنف والتخريب، التي طاولت مناطق لبنانية عدّة والتي تعدّ بعيدة كلّ البعد من المطالب المعيشية للمعتصمين والتي من شأنها أن تحرف التحرّكات الشعبية السلمية عن مسارها.
وإذ وصف دياب أعمال التخريب أنها بمثابة "كارثة"، قال "أنا لن أقبل نهائياً بهذه الاستباحة للشوارع وأملاك الناس وأملاك الدولة، ومحاولة ضرب الاستقرار الأمني، وتهديد البلد".
وأضاف "أنا مصرّ، على كل الأجهزة وعلى القضاء، لتوقيف كل شخص شارك بهذه الجريمة، سواء ببيروت أو بطرابلس أو بأي منطقة. إذا لم يتم توقيف هؤلاء الأشخاص، فلا معنى لوجود الدولة كلها. الزعران شغلتهم التخريب ومكانهم السجن. ونقطة عَ السطر".
ولدى سؤال المصدر الحكومي عن قدرة الحكومة على "سجن المخربين" المعروفين بأنهم من مناصري "حزب الله" و"حركة أمل" التي يرأسها الرئيس نبيه بري، والغطاء الحزبي مؤمن لهم في كلّ التحركات، والدليل أنّ أحداً منهم لم يتعرّض للتوقيف، قال، "إنّ الاجتماع بحث اليوم أعمال الشغب التي حصلت، وأعطى دياب توجيهاته بتوقيف كلّ مثير لأعمال العنف من دون استثناء ولا غطاء لأحد، ومن المنتظر أن تحصل ترجمة لهذه المواقف من خلال البدء بتوقيف مرتكبي هذه الاعتداءات". وعند تكرار سؤال "حتى مناصري حزب الله؟"، أجاب "مفترض".
اختفاء الدولار

بعد ذلك، تناول الرئيس دياب قضية ضبط سعر صرف الدولار، وقال "الذي حصل منذ 10 أيام يتجاوز المنطق. اجتمعنا هنا واتخذنا تدابير وأخذنا التزامات، وبالفعل كما تقول التقارير إن الناس باعوا أول يوم أكثر من 5.5 ملايين دولار، وفي اليوم الثاني باعوا أكثر من 4 ملايين دولار، أي أنه حصل تدفّق دولارات إلى السوق بحدود 10 ملايين دولار في يومين فقط، وفي اليوم الثالث اختفى كل شي من السوق فجأة، ولم يتجاوز حجم حركة المبيع أكثر من 100 ألف دولار. طبعاً هذا شيء غريب وغير منطقي".
وأضاف "بعدها استمر فقدان الدولار بشكل شبه تام، وارتفع الطلب وكأن هناك من قرر العودة للمضاربة على السعر"، مشدداً على أنّه "يجب أن يكون هناك تحقيق في هذا الموضوع، وأنتم هنا كل الأجهزة، أفترض أن عندكم أجوبة لما حصل، لأن هذا الأمر يتكرّر، وأنا قلت من قبل أن اللعب بلقمة عيش الناس لن نسكت عليه".

وأشار إلى أن "رواتب الموظفين والعسكر صارت لا تساوي شيئاً، والأسعار ترتفع بشكل جنوني. مسؤوليتنا أن نحمي رواتب الناس، ونحمي لقمة عيشهم. لذلك يجب ألّا يمرّ هذا الموضوع وكأنه لم يحصل أي شيء. نريد تحقيقاً كاملاً متكاملاً، أمنياً وقضائياً. لا يجوز أن تكون هناك جريمة ولا يوجد مجرم، إلا إذا كان الذي حصل شيئا عاديا، وأنا شخصياً مقتنع، وعندي معطيات معينة، أن ما حصل كان بفعل فاعل".
أما بالنسبة للإجراءات التي اتفق عليها يوم الجمعة في مجلس الوزراء، والتي دخلت حيّز التنفيذ فعلياً، فقال دياب "يفترض أن نتابع هذا الالتزام، ونمنع أي محاولة تلاعب جديدة بسعر الدولار، ونبدأ فعلياً بتخفيض السعر تدريجياً".
وتطرق المجتمعون إلى الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء بشأن تخفيض سعر الدولار، وإعطاء الصلاحيات للمعنيين لتنفيذها، كما تم الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات في المديرية العامة للأمن العام لمتابعة الموضوع. وأكّد حاكم مصرف لبنان "الالتزام بضخ الدولار في الأسواق".
وتم التأكيد على التزام الصرافين المرخصين بشروط النقابة، وتسليم الدولارات لهم من قبل مصرف لبنان لمنعها من الوصول إلى المضاربين أو تهريبها إلى الخارج.

عون يهدّد بالاعتقال

في السياق، قرّر المجلس الأعلى للدفاع، الذي انعقد اليوم الإثنين في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، تكثيف التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية وتبادل المعلومات في ما بينها، من أجل تفادي أي أعمال تخريبية تحت حجة مطالب معيشية محقة، والتشدد بعدم التساهل مع المخلين بالأمن والنظام. كما قرّر تكليف وزراء المالية والطاقة والاقتصاد رفع الاقتراح اللازم إلى مجلس الوزراء في شأن الكميات المستهلكة من المحروقات في السوق المحلي، وسبل معالجة الخلل بين الطلب والعرض.

وعلّق رئيس الجمهورية ميشال عون في مستهلّ الجلسة على "أحداث الشغب" التي حصلت في عدد من المناطق، قائلاً إنها "تسببت باستياء واسع، الأمر الذي يفرض اتخاذ إجراءات مشددة لمنع تكرارها، إضافة إلى القيام بحملة توقيفات تشمل المخططين والمحرّضين والمنفذين على حدّ سواء، ولن يكون من المسموح بعد اليوم تجدّد مثل هذه الأعمال التخريبية التي تؤثر على هيبة الدولة، ما ينذر بمضاعفات خطيرة"، على حدّ قول الرئيس اللبناني.

وجدّد عون الدعوة إلى العمليات الاستباقية من أجل تفادي "تكرار ما حصل من فلتان وتعدّ على الأملاك العامة والخاصة وإحراقها".

الدولة تتفرج
بدوره، قال رئيس الحكومة إنّ "ما يحصل يحمل رسائل كثيرة وخطيرة، ولم يعد مقبولاً أن يبقى الفاعل مجهولاً وألا يكون هناك موقوفون من الممولين والمحرضين والمنفذين، وهذه لعبة خطيرة جداً، يجب وضع حدّ لهذا الامر".

وسأل دياب "زعران يستبيحون الشوارع ويدمرون البلد ومؤسساته والدولة تتفرّج؟ لماذا؟ هذه ليست احتجاجات ضد الجوع والوضع الاقتصادي، هذه عملية تخريب منظمة. من هنا يجب أن يكون هناك قرار حاسم وحازم بالتصدي لهذه الحالة التي تتزايد وتنتقل من منطقة إلى أخرى".

من جهته، اتخذ وزير الداخلية محمد فهمي، اليوم، قراراً قيّد من خلاله حركة الدراجات النارية على أنواعها يومياً، اعتباراً من الساعة الخامسة مساءً ولغاية الساعة السادسة فجراً، وذلك في منطقة وسط بيروت.

ولاحقاً، دعا رئيس الحكومة إلى اجتماع لمجلس القضاء الأعلى، قائلاً إن "الناس يسألون عن غياب الدولة، وإن الدولة لا تحميهم، ولا تحمي ممتلكاتهم، ويسألون كيف أن الدولة تنظّم محضر ضبط لسيارة خالفت قرار المفرد والمزدوج، ومحضر ضبط لمواطن لا يضع الكمامة، وتضع في السجن بسهولة أشخاصاً ارتكبوا جنحاً ومخالفات أقلّ بكثير من الجرائم التي رأيناها خلال الأيام الماضية".
وتوجه دياب إلى الجسم القضائي بالقول، "اليوم أطلب منكم أن تمارسوا دوركم الكامل، من دون مسايرة لأحد، ولا طلب من أي جهة، إذ لا يجوز أن يشعر اللبنانيون أن الدولة لا تحميهم، ويفقدوا ثقتهم بالقضاء"، مشدداً على أنه "إذا فقد الناس الثقة بالقضاء، يعني على البلد السلام. كما لا يجب أن يتحرّك القضاء فقط من أجل ما حصل خلال الأيام الماضية".
ورأى رئيس الحكومة أنّ "النيابة العامة التمييزية، ومعها كل النيابات العامة، يجب أن تلاحق جميع الارتكابات، وكل شبهات الفساد، وكل الملفات، إذ يجب أن يكون هناك مسؤول عما يحصل، ونريد وضع ملفات الفساد على الطاولة، لأن المطلوب من القضاء أن يكون رأس الحربة من محاربة الفساد والهدر والصفقات المشبوهة".
كلام دياب، يأتي في ظلّ تعليق البت بالتشكيلات القضائية التي ردّها الرئيس عون إلى رئيس الحكومة بعد إبداء ملاحظاته عليها، علماً أنّ القضاء المستقل والعادل مطلب اللبنانيين منذ انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكذلك أحد أهم الشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي والجهات المانحة لتقديم مساعدات مالية للبنان بهدف الخروج من أزمته الاقتصادية والنقدية الحادّة، لكن حتى الساعة لا تزال التدخلات السياسية ومنطق المحاصصة والمقايضة وتوزيع المناصب تطغى على التعيينات تماماً، كما حصل في التعيينات المالية والإدارية.
عمل إرهابي بمطار الحريري
من جهة ثانية، استقبل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، اليوم، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي كشف أن "معلومات وردتنا عن عمل إرهابي سيستهدف مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، وأوصلنا هذه المعلومات إلى المعنيين".

ذات صلة

الصورة
مونة بلدية لبنان (العربي الجديد)

مجتمع

تعدّ المونة (المؤونة) تقليداً قديماً في لبنان، خصوصاً في القرى حيث تحرص النساء على إعداد ما تيسّر من أطعمة لفصل الشتاء من دون أي مواد حافظة. ويقبل عليها المواطنون اليوم في ظل الأزمة الاقتصادية
الصورة
وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتّي-حسين بيضون

أخبار

تقدّم وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتّي، اليوم الاثنين، باستقالته إلى رئيس الحكومة حسان دياب في السرايا الحكومية، قبل أن يتوجه إلى مكتبه في وزارة الخارجية من دون الإدلاء بأيّ تصريح.
الصورة
لبنان/ميشال عون/حسين بيضون/العربي الجديد

أخبار

قال الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم السبت، إن لبنان يخوض حرباً من نوع آخر، ولعلّها أشرس من الحروب العسكرية، لأنها تطاول كلّ لبناني بلقمة عيشه، بجنى عمره، وبمستقبل أبنائه، حيث الوضع الاقتصادي والمالي يضغط على الجميع، ولم ينجُ منه أحد.
الصورة
جيش الاحتلال الاسرائيلي-جلاء ماري/فرانس برس

أخبار

أكدت الإذاعة الإسرائيلية العامة صباح اليوم الثلاثاء، أن جيش الاحتلال يواصل حالة التأهب على الحدود الشمالية مع لبنان، على أثر التصعيد الأمني في مزارع شبعا وقرية كفر شوبا أمس الإثنين. وبحسب الإذاعة، فإن حالة التأهب ستستمر على الأقل حتى حلول عيد الأضحى.