ذكرى 30 يونيو... كابوس معيشي يترقبه المصريون كل عام

30 يونيو 2017
الصورة
30 يونيو 2013 المصري (إد جيلز/Getty)


بات المصريون ينتظرون ذكرى 30 يونيو المصري في كل عام، ليعرفوا شكل الكابوس الجديد الذي سيعيشونه، خصوصاً مع تردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، لا سيما وأنها تترافق مع إقرار الموازنة العامة للدولة الجديدة، والتي تشهد عملية رفع الدعم عن الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والغاز المنزلي وبنزين السيارات.

في هذا السياق، أعلنت الحكومة المصرية رفع أسعار بنزين السيارات وغاز البوتاغاز والغاز الطبيعي، أمس الخميس، خلال إجازة رسمية في ذكرى 30 يونيو، رغم التأكيدات بعدم رفع الأسعار في المدى القريب المنظور، وفقاً لما تردد داخل أروقة مجلس النواب وعلى لسان رئيسه، علي عبد العال، الذي قال قبل 10 أيام تقريباً من رفع أسعار البنزين إن "ما أشيع عن زيادات في أسعار البنزين خلال يوليو/تموز المقبل غير صحيح". وأضاف أنه "لا توجد حتى اللحظة أي تأكيدات بأي زيادة في أسعار الوقود، ولا داعي للسير وراء الشائعات في الشارع".

وهذه التصريحات كانت رداً على تأكيدات عدد من النواب بأن المواطن لن يتحمل مزيداً من رفع الأسعار في فترات زمنية متقاربة، وسط تحذيرات من انفجار الغضب الشعبي جراء هذه السياسات التي تتبعها الحكومة. انعكاسات قرار رفع أسعار البنزين يمكن رصدها بسهولة على وجوه المصريين منذ الصباح الباكر، إذ تملّك أغلبهم الغضب الشديد، وباتوا يتمتمون بعبارات امتزجت بين الشتائم والدعاء على السيسي والحكومة، جراء رفع أسعار الوقود.

تأثيرات رفع أسعار الوقود لن تتوقف لغاية زيادة أجرة السيارات على اختلافها بما يزيد من الأزمات المعيشية، ولكن التأثير السلبي الأكبر أنه يصاحب هذه الخطوة ارتفاع في أسعار مختلف السلع، أي أنها زيادة مركبة.

في المقابل، إن الفرحة بذكرى 30 يونيو اقتصرت على السيسي ومؤسسات الدولة الرسمية، إذ تم وضع خطة تشغيل للقنوات الموالية للنظام تبثّ أخباراً وتحليلات وقرارات حول هذه الذكرى على مدار يومي الخميس والجمعة، بحسب مصادر إعلامية.



وكشفت مصادر لـ"العربي الجديد"، عن أن "العاملين بالقنوات الفضائية باتوا يضيقون من فرض سياسات وخطة تشغل معينة، بل وصلت إلى حد تدخلات من أجهزة سيادية في الدولة في بث بعض المواد ومراجعة ما تتم إذاعته، فضلاً عن إرسال بعض الملاحظات على أداء العمل خلال هذه المناسبة لمديري هذه القنوات".

من جهته، قال خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إنه "بالتأكيد رفع الأسعار سيكون له تأثيرات سلبية على المواطن المصري، بما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليهم". وأضاف في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "تردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار يزيد من حالة الغضب الشعبي، ولكنها لا تعتبر خطوة يترتب عليها خروج تظاهرات في المدى القريب المنظور". وتابع أن "خطة الحكومة تزيد من منسوب الغضب، ويتراكم بشكل كبير، وسينفجر في أي وقت دون موعد مسبق محدد سلفاً".

وأشار إلى أن "حاجز الخوف الذي يحاول النظام الحالي بناءه منذ وصول السيسي للحكم يصعب كسره على المدى القريب المنظور، في ظل التعامل العنيف مع أي تظاهرات تخرج وشن حملات الاعتقالات، والأهم هو غياب القوى الفاعلة التي يمكنها قيادة الشارع". ولفت إلى أن "الأجهزة الأمنية تزيد من القبضة الأمنية على المعارضة والقوى الشبابية لإضعافها بشكل كبير، ومنعها من القيام بأي دور يمكن من خلاله استغلال حالة الغضب لصالحها في قيادة الشارع للإطاحة بهذا النظام". واستطرد قائلاً إن "الإجراءات التي يتخذها النظام الحالي هي من ضمن الشروط غير المعلنة لصندوق النقد الدولي".

في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، طالب السيسي المصريين بـ"التحمل لمدة 6 أشهر"، وقال موجّهاً حديثه للشعب: "من فضلكوا اقفوا جنب بلدكم 6 أشهر بس"، في إشارة إلى تحسن الأوضاع المعيشية وحدوث انتعاشه في الاقتصاد المصري. ومع انقضاء هذه المهلة، تكشف أن حديث السيسي لم يكن إلا مجرد مسكنات لحالة الغضب الشعبي التي صاحبت إجراءات اقتصادية تتعلق بتعويم الجنيه المصري ورفع أسعار الوقود، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار أغلب السلع.



وقال الخبير السياسي، محمد عز، إن "السيسي حاول التمهيد لخطوة رفع أسعار الوقود والخدمات في إطار خطة رفع الدعم، من خلال إعلان ما أسماه (إجراءات حمائية) لمحدودي الدخل، في محاولة لامتصاص الغضب، ولكنه حتى في هذه الخطوة فشل".

وأضاف عز لـ"العربي الجديد"، أن "السيسي فضّل الإعلان بنفسه عن هذه الإجراءات التي تتعلق بزيادة قيمة مخصصات التموين وبرنامج تكافل وكرامة لكي يظهر بصورة المنقذ، ولكن بعدها بيومين رفع وزير التموين علي مصيلحي قيمة السلع، ومع زيادة أسعار الوقود ستزيد كل السلع، وبالتالي فإن الزيادة التي أعلن عنها السيسي ليست زيادة حقيقية".

وتابع أن "الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك حجم الغضب الشعبي، ولكنه بخلاف المسكنات والتصريحات الإعلامية، لجأ إلى أسلوب التهديد من صعوبة أكثر للوضع الحالي حالة قرار الشعب الخروج بثورة ضده، وهي رسالة تهديد واضحة وصريحة للشعب". وحول ذكرى 30 يونيو، أوضح عز أن "هذه الذكرى باتت تحمل دلالات سلبية للشعب المصري ككل، وأضاعت الإجراءات التي يتخذها السيسي البقية المتبقية من مؤيديه".

من جهتها، كشفت مصادر في حركات ثورية، أن "القبضة المفروضة على الحركات الشبابية والأحزاب باتت شديدة للغاية، وبالتالي التحرك بشكل منفرد دون وجود رغبة شعبية بالقيام بانتفاضة حقيقية أو ثورة جديدة أمر صعب". وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن "الجميع يتابع تداعيات وتأثيرات ارتفاع الأسعار بما يصب في تزايد الغضب الشعبي، وهو خطوة أساسية لأي تحرك، ولكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على إمكانية خروج الشعب رفضا لسياسات النظام". وتابعت أنه "بالتأكيد ستأتي اللحظة التي يخرج فيها الشعب ومعهم شباب الحركات الشبابية ولكن ليس للاعتراض على سياسات خاطئة ولكن لتغيير النظام بأكمله".