ديماغوجيا فاشية في إسرائيل

ديماغوجيا فاشية في إسرائيل

15 يناير 2016
الصورة
تقاسم أدوار في التحرض على العرب واليسار الإسرائيلي(فرانس برس)
+ الخط -
تعيش إسرائيل في الأشهر الأخبرة حالة متقدمة من الدعاية الفاشية، التي يبثها بنيامين نتنياهو ضد الفلسطينيين في الداخل، بتحريض دموي لم يسبق أن صدر عن مستوى سياسي رفيع المستوى كرئيس الحكومة، بدأها في يوم الانتخابات عندما دعا اليمين اليهودي للتصويت لأن العرب يتدفقون بكميات هائلة على صناديق الاقتراع، بدعم من جمعيات اليسار وأذرعه.

شكّل الرد المتساهل من اليسار الإسرائيلي على هذه الدعاية، التي حملت أولى بذور استهداف اليسار نفسه، ضوءاً أخضر لنتنياهو ليواصل هذا الخط بل ويوسع نطاق دعايته الفاشية ضد اليسار الإسرائيلي نفسه، بشكل غير مسبوق، فاق حتى الفترة التي سبقت اغتيال إسحاق رابين. واصل نتنياهو بعد الانتخابات خطاب التحريض العنصري ضد العرب، فيما اشتد ساعد حركات وجمعيات وكتاب اليمين الإسرائيلي في بث دعاية تحريضية فاشية ضد الفلسطينيين في الداخل وأحزابهم وقياداتهم، وبدا وكأن هناك تقاسم أدوار: نتنياهو وزمرته يحرضون ضد العرب، بينما تهتم جمعيات اليمين وكتابه بتوجيه أصابع الاتهام ضد اليسار الإسرائيلي وتصويره في نظر باقي الإسرائيليين، وخاصة جمعيات حقوق الإنسان المحسوبة عليه، بأنها أذرع لجهات أجنبية وخارجية معادية "للشعب"، وبالتالي لا مفر من حظرها وإخراجها عن القانون.

بلغت الديماغوغية الفاشية لنتنياهو أوجها في الأسبوعين الماضيين عندما بدأ الأخير يردد أكذوبة أن الفلسطينيين في الداخل يعيشون وكأنهم "دولة داخل دولة" لا يحترمون القانون ولا ينصاعون له. وتنذر هذه الحملة، التي تبدو مدروسة ومنهجية، بحرب ضروس على فلسطينيي الداخل، بما في ذلك اقتحام البلدات بحجة التفتيش عن السلاح غير المرخص أو هدم "المنازل غير القانونية". قد يكون هذا التصعيد يهدف أيضاً إلى محاولة إرهاب فلسطينيي الداخل وقمعهم ليعلنوا "ولاءهم" ليس فقط للدولة الإسرائيلية كدولة، بل أيضاً "للقانون الإسرائيلي" بحسب التعبير الذي استخدمه نتنياهو نفسه. كما قد يكون اعتماد الخطاب الفاشي طريق نتنياهو الوحيد المتبقي بعدما استنفد الخطاب العنصري نفسه، لإعادة "بيبي" واليمين إلى سدة الحكومة، لكن هذه المرة عبر الدوس على جثث المزيد من فلسطينيي الداخل أيضاً.

المساهمون