دور ثانٍ استثنائي لرئاسيات تونس

دور ثانٍ استثنائي لرئاسيات تونس

تونس
وليد التليلي
03 أكتوبر 2019
+ الخط -



قرر القضاء التونسي عدم الإفراج عن المرشح الثاني للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، على الرغم من كل الدعوات التي وجهت إليه في هذا الصدد من الرئيس المؤقت محمد الناصر وهيئة الانتخابات ومختلف الأحزاب السياسية والمنظمات، وحتى من منافسه قيس سعيد.

ويتجه التونسيون إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، بعد تثبيت الموعد من قبل هيئة الانتخابات، في وضعية استثنائية بمرشح داخل السجن، وصفتها الهيئة بالمحرجة، في ظل عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين للقيام بحملتيهما الانتخابيتين على قدم المساواة، على الرغم من النقاش الدائر حول هذا الموضوع، إذ تُلمح بعض الجهات إلى أن القروي ليس محروماً من القيام بالحملة كما يروّج، لأن قناته التلفزيونية تقوم بهذا الدور منذ أشهر، بينما لا يتمتع المرشح الثاني قيس سعيد بهذا الأمر.

لكن النقاش المهم في هذا الصدد قانوني بالأساس، لأن هيئة الانتخابات ألمحت إلى أن بقاء القروي في السجن قد يدفع إلى الطعن في نتائجها بحجة عدم تكافؤ الفرص، وهي مسألة جدية قد تهدد مسار الانتخابات، خصوصاً إذا كان الطاعن هو القروي نفسه. وقال رئيس هيئة الانتخابات نبيل بفون، في مؤتمر صحافي أمس الأربعاء، "يوم الأحد 13 أكتوبر سيكون موعداً لإجراء الدورة الرئاسية الثانية وتنطلق الحملة بداية من غد (اليوم) الخميس". وأكد أن الهيئة "بذلت كل ما لديها لضمان مبدأ تكافؤ الفرص (بين المرشحين)، وقد راسلنا وزارة العدل ووكيل الجمهورية والقاضي المتعهد بالملف من أجل تمكين القروي من تقديم تصريحات إعلامية وطالبنا بإطلاق سراحه". وتابع "ليتحمل الجميع مسؤولياته".

وقال وزير العدل الأسبق العميد محمد صالح بن عيسى، في حديث مع "العربي الجديد"، إن إمكانية إلغاء الانتخابات واردة، مع مواصلة توقيف القروي، موضحاً أنه ما يزال بإمكان المرشحين الطعن على القرار المتعلق بالنتائج الأولية للدور للثاني للانتخابات الرئاسية. وأضاف أن "قرار الإعلان عن الطرف الفائز في الرئاسية في دورها الثاني قد يكون محل طعن، بناء على خروق ذات تأثير حاسم في نتائج الانتخابات. ويعود إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحديد ما إذا كان غياب مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين إلى الدور الثاني مؤثراً في النتائج، وتقرر إثر ذلك إما الإلغاء أو تثبيت النتائج".

أما بالنسبة إلى التقاضي الذي قد يؤدي أيضاً إلى الإلغاء، ففسر بن عيسى، لـ"العربي الجديد"، أن الفصل 147 من القانون الانتخابي يجيز حتى لمرشحي الدور الأول أن يتقدموا بطعون في نتائج الدور الثاني، بيد أن الأقرب للواقع أن يتقدم الطرف الخاسر في الجولة الثانية بطعن بقصد الإلغاء باعتباره صاحب المصلحة في ذلك، وستتغير بذلك الحجج القانونية المقدمة للمحكمة الإدارية. واعتبر أن "الواقع يُبين عجزاً مادياً وواقعياً لأحد المرشحين الاثنين المارين للانتخابات في جولتها الثانية، ما يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص، وسيكون التقدير، إن وقع طعن بهذا الاتجاه، للقضاء الإداري، إما بالإلغاء أو تثبيت النتائج". وتابع أن "النص الدستوري والقانوني لم يفصل بهذه الوضعيات، ما يجعل الاستحقاق الانتخابي الرئاسي مفتوحاً على جميع السيناريوهات، من بينها الإلغاء والوقوع في مأزق انتهاء مدة الرئيس المؤقت محمد الناصر المنصوص عليها بالدستور وضبابية الحلول لهذه المآزق".



وقال القيادي في حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي، لـ"العربي الجديد"، إنّه "لا مخاوف من سيناريوهات سلبية في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، خصوصاً بعد قرار القضاء عدم الإفراج عن القروي. فالقضاء غير معني بالانتخابات ولا ينظر للأشخاص ومواقعهم، فهو ينظر إليهم كمواطنين، والقضاء أصدر قراره ولا بد من احترام هذا الأمر". وأوضح الشواشي أنه "إذا أردنا تحميل مسؤولية ما فيجب تحميلها للمرشح القروي الذي كان عليه أن يحترم الشعب ونفسه، وكان عليه سحب ترشحه منذ الدور الأول، خصوصاً وأنه يدرك أنه متهم في قضية فساد، وقد رأى القضاء أن هناك قرائن ضده، واتخذ قرارات أولية، تتمثل في منع سفره وتجميد أمواله ثم إذن بتوقيفه". واعتبر أن "إصرار القروي على خوض الانتخابات الرئاسية هو الذي أوصلنا إلى هذا الوضع المحرج، والذي شكّل سابقة في تاريخ الدول الديمقراطية بأن نجد مسجوناً متهماً بتبييض الأموال وقضية فساد مالي مرشحاً للدور الأول للرئاسية". وأكد أنه "لا يمكن تحميل المسؤولية للقضاء ولا لهيئة الانتخابات، فالهيئة من واجبها ضمان تكافؤ الفرص، وقامت بكل المساعي من أجل ذلك، لكن في إطار المعقول والمسموح به"، مشيراً إلى أن "القضاء أيضاً أصدر قراره، وعلى المرشح تحمل مسؤولياته ورفع الإحراج عن التونسي، وعلى هيئة الانتخابات والمسار الديمقراطي ككل".

وبين الشواشي أن "القروي لديه فرصة لإيصال صوته أفضل من منافسه قيس سعيد الذي لا يملك قناة تلفزيونية تعمل دون ترخيص وتبث يومياً، ولا يملك وسائل إعلام تُمثل بوق دعاية وتمكنه من الإشهار السياسي، وليس لديه المال المتأتي من لوبيات الخارج، ومن جمعية خيرية يتم فيها استثمار بؤس الفقراء، ولا دعم سفراء ونواب دول أوروبية، وخلفه زوجته المختصة في الاتصال ولها علاقات بمنظمات دولية وعربية عديدة، وتتولى القيام بحملته الانتخابية، هذا بالإضافة إلى الحزب الذي يدعمه. وبالتالي فإن قيس سعيد هو الذي يخوض الانتخابات دون إمكانات مادية ولا بشرية ولا أجنبية، وفي كل الحالات سنخوض دوراً ثانياً تنعدم فيه تكافؤ الفرص، لأن المرشح الحاضر الغائب أقوى من منافسه".

من جهته، اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن القضاء أثبت استقلاليته رغم حجم الضغوط التي سلّطت عليه، محلياً ودولياً، وهو قرار يحسب للقضاء التونسي الذي يقوم بدوره بقطع النظر عن الأشخاص، مبيناً أنه "سبق وأن أكدت التفقدية التابعة لوزارة العدل سلامة الإجراءات المتبعة في عملية الإيقاف". وأضاف أنه "رغم ضغط الاتحاد الأوروبي وبعض المنابر الإعلامية، فقد رفض القضاء الإفراج عن القروي، ما يؤكد أنه يوجد في تونس سلطة قضائية قادرة على النظر في الملفات دون الخضوع لهذا الكم الهائل من الضغوط". وبين أنه "رغم الجدل الذي أثاره الحديث عن عدم تكافؤ الفرص، فهذا الأمر لا يمكن أن يستقيم ولا يجب أن يكون فزاعة، وكذلك الحديث عن إلغاء نتائج الانتخابات"، مؤكداً "أننا نتحدث عن مرشح للدور الثاني تعلقت به شبهات تبييض أموال، وقد قام باستغلال قناته الخاصة للدعاية الحزبية وهو ما كان يجب منعه منذ البداية. وللأسف هناك ثغرات انتخابية فيما يتعلق بقبول الترشيحات كان يجب الانتباه إليها لكي لا نواجه مثل هذا الإشكال"، مبيناً أنّه "من الناحية الأخلاقية كان على رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي ألا يترشح للانتخابات الرئاسية طالما توجد شبهات فساد حوله"، مؤكداً أن "التهديد بالطعن في شرعية الانتخابات هو من باب محاولات الضغط، والقرار الأخير سيكون للناخب التونسي".

ذات صلة

الصورة

سياسة

نشرت الجريدة الرسمية التونسية، مساء الخميس، مشروع الدستور الجديد الذي يعرضه الرئيس قيس سعيّد على التونسيين للاستفتاء يوم 25 يوليو/تموز القادم.

الصورة

سياسة

يعزز الدستور الجديد المقترح بشكل كبير سلطات رئيس الدولة في تونس، قيس سعيد، مما يزيد مخاوف منتقديه من أنه يهدف إلى ترسيخ الحكم الفردي والقضاء على المكاسب الديمقراطية التي تحققت في انتفاضة الربيع العربي عام 2011.
الصورة
شيماء قدور عازفة قانون وراقصة باليه تونسية 1 (العربي الجديد)

مجتمع

لم تعوّق التشوّهات الخلقية في قدمَي شيماء قدور ويدَيها المرأة التونسية الشابة عن تحقيق حلمها لا بل حلمَيها، وها هي اليوم تعلّم العزف على آلة القانون وتدرّب على رقص الباليه.
الصورة
جبهة الخلاص الوطني في تونس (العربي الجديد)

سياسة

أكدت جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس أن استهداف الرئيس التونسي قيس سعيد للقضاء "محاولة لوضع اليد على الدولة وتصفية الخصوم السياسيين"، مضيفة أن استهداف السلطة القضائية كان منذ 25 يوليو "في إطار مخطط انقلابي انطلق بعدم ختم قانون المحكمة الدستورية".

المساهمون