دراسات جديدة حول فعالية عقار كلوروكين في علاج كورونا

01 ابريل 2020
الصورة
جدل فعالية كلوروكين في علاج كورونا يتواصل (Getty)

هل يمكن لأحد مشتقات عقار كلوروكين مكافحة مرض فيروس كورونا؟ هذا السؤال هو الأكثر تداولاً حول العالم حالياً، خصوصاً بعد أن أقرت العديد من الدول استخدام العقار الخاص بعلاج الملاريا مع المصابين بكورونا.
وطلبت وكالة الدواء الأوروبية الأربعاء، عدم استخدام العقارين المضادين للملاريا "الكلوروكين" و"الهيدروكسيكلوروكين" لعلاج كورونا إلا في تجارب سريرية، أو في حالة "طوارئ وطنية".
وقالت الوكالة في بيان "يجب ألا يستخدم العقاران من دون وصفة طبية، أو من دون إشراف طبيب. يجب عدم إعطاء الوصفات الطبية خارج الاستخدامات المسموح بها إلا لإجراء تجربة سريرية، أو ضمن بروتوكولات متفق عليها على مستوى البلد".
وباشر باحثون فرنسيون، الثلاثاء، دراسة واسعة النطاق "لبت القضية"، في حين خلص فريق صيني بحذر إلى أنّ هذا العلاج "واعد". وفي حين يستعر الجدل حول استخدامه، منذ أسابيع عدة، وصولاً إلى تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يرى فيه "هبة من السماء" ومساهمة كبيرة من العالم الفرنسي ديدييه راوولت، والذي نشر دراستين تدعمان "فعالية" هذا العلاج، إلا أنّ الكثير من المتخصصين ينتقدون المنهجية المعتمدة.
وأعلن فريق من مركز "أنجيه" الاستشفائي الجامعي في فرنسا، بدء دراسة، اليوم الأربعاء، تعتمد المعايير العلمية والمنهجية، وتشمل 1300 مصاب بكورونا، وتجرى "في ظروف لا تترك مجالاً للشك في تحليل النتائج"، حسب ما أكد البروفسور فينسان دوبيه الذي يقف وراء المشروع.
وأطلق على الدراسة اسم "إيكوفيد"، وهي تعتمد على "التعمية المزدوجة"، أي أنه لا الأطباء ولا المرضى يعرفون إن كان المريض يتلقى عقار كلوروكين، أو عقاراً وهمياً، وتشمل مرضى يزيد عمرهم عن الخامسة والسبعين، أو يحتاجون إلى الأكسجين للتنفس من دون أن يكونوا مصابين "بضائقة تنفسية حادة".
وشدد دوبيه على أنه "من نقاط القوة في الدراسة شمولها مرضى مصابين بشكل غير خطر، لكنهم يواجهون أحتمالاً كبيراً بالإصابة بمضاعفات مثل الأشخاص المسنين. سنعالج الأشخاص في مرحلة مبكرة، وهو على الأرجح عامل حاسم في نجاح العلاج، وستصدر النتائج الأولى في غضون أسابيع قليلة".
على جانب أخر، نشر فريق صيني، الثلاثاء، دراسة أجراها في مستشفى في ووهان، حيث انطلق الوباء العالمي، وخلصت إلى أنّ هيدروكسي كلوروكين "واعد" كعلاج لكورونا. إلا إنّ الدراسة لم تخضع لمراجعة من لجنة قراءة متخصصة في مجلة علمية، ما دفع عدداً من الخبراء إلى التقليل من أهمية نتائجها.
ودرس الأطباء في مستشفى الشعب في ووهان، 62 مصاباً، تلقى 31 منهم هيدروكسي كلوروكين بمعدل 400 مليغرام في اليوم، ومجموعة أخرى من 31 مريضاً لم يحصلوا على أي عقار.

وشُكلت المجموعتان عشوائياً بواسطة حاسوب، وبلغ متوسط العمر للأفراد 44.7 سنة، وكان المرضى يعانون من أعراض التهاب رئوي لم تكن له مضاعفات خطرة، وقد حصلوا على "العلاج العادي" الذي يضم الأكسجين ومضادات الفيروسات والمضادات الحيوية.
وأجريت صور مقطعية للرئتين قبل بداية الدراسة، وبعد خمسة أيام من العلاج، وبعد هذه الفترة، تبين أنّ حالة المرضى في المجموعة التي حصلت على هيدروكسي كلوروكين أفضل بكثير على صعيد الالتهاب الرئوي، مع تحسن لدى 80% من بينهم، في مقابل 54% من المجموعة الثانية.
وخلص معدو الدراسة إلى تأكيد جزئي بأن هيدروكسي كلوروكين "واعد" في معالجة كورونا، وفي "غياب أي خيار آخر راهن، من الواعد استخدام هيدروكسي كلوروكين تحت المراقبة".
ورحب البروفسور ديدييه راوولت، في تغريدة، بهذه النتائج، وقال "رغم العدد القليل من الحالات المدروسة، فالفرق كبير، وهذا يظهر فعالية هذا البروتوكول".



إلا أنّ آخرين طرحوا تساؤلات على المنهجية المتبعة من دون أن "يرفضوا" النتائج كلياً. وقال فلوريان زوريس طبيب القلب في ستراسبورغ، إنّ الدراسة لا تحترم ما قالته بداية من إنها ستشمل 3 مجموعات من مائة مريض مع تقويم نهائي للشحنة الفيروسية لكل منهم، فيما اكتفت في نهاية المطاف بالنتائج العيادية.
وأكد أن معدي الدراسة لا يوضحون أيضاً "خصائص المرضي الذين استبعدوا" من الدراسة، وطريقة الصياغة تلقي شكوكاً حول ظروف إنجاز التجربة بـ"التعمية المزدوجة".
وأشار الموقع السويسري المتخصص "هييدي.نيوز" إلى نتائج "واعدة"، إلا أنه اعتبر أن الدراسة "أجريت على الأرجح على عجل"، مع إمكان أن يكون المرضى "تلقوا علاجات أخرى، خصوصاً مضادات فيروسية قد تؤثر على النتائج، فضلاً عن مدة المتابعة القصيرة".

(فرانس برس)