داخلية السيسي تعتقل 54 معارضاً مصرياً بعد تصريحات ماكرون عن حقوق الإنسان

29 يناير 2019
الصورة
ماكرون استمع للنشطاء أكثر مما تكلم (لودوفيش مارين/فرانس برس)
+ الخط -
قالت وزارة الداخلية المصرية إن قوات الأمن ألقت القبض على 54 شخصاً، بينهم أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين، بزعم "تخطيطهم لتنظيم احتجاجات والقيام بأعمال تخريبية في ذكرى ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011"، فيما قالت مصادر دبلوماسية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يوجه أي وعود للنشطاء المصريين الذين استقبلهم اليوم، سواء فيما يتعلق بالضغط على نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لفتح المجال العام، أو وقف مساعيه لتعديل الدستور.

وجاء في بيان للوزارة أن "المجموعة كان يتزعمها قيادي بالجماعة يقيم في تركيا"، وأنه "تم العثور بحوزة المجموعة على مبالغ مالية وأدوات تخريبية تستخدم في أعمال الشغب".

وقال البيان إن "معلومات توفرت لقطاع الأمن الوطني تفيد قيام قيادات التنظيم الهاربة للخارج بالإعداد لتنفيذ ذلك المخطط، في محاولة لإحداث حالة من الفوضى بالبلاد خلال شهري يناير وفبراير، تزامناً مع ذكرى ثورة 25 يناير، من خلال القيام بأعمال تخريبية وقطْع الطرق العامة، وتعطيل حركة المرور، ومحاولة نشر الفوضى وترويع المواطنين، بهدف تكدير السلم والأمن العام والإضرار بالمصالح القومية للبلاد".

وزعم بيان الداخلية أن "قيادات التنظيم اضطلعت في سبيل تحقيق ذلك بتشكيل كيان عبر شبكة الإنترنت ضم عناصر من تنظيم الإخوان الإرهابي، ومجموعة من العناصر الإثارية المناوئة تحت مسمى "اللهم ثورة"، وقاموا بعقد عدة اجتماعات خارج البلاد وعبر شبكة المعلومات الدولية للاتفاق على خطوات تنفيذ مخططهم، على أن يتم تمويل ذلك المخطط من خارج البلاد عبر مجموعة من الكيانات الاقتصادية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بالداخل".

وقال البيان إنه "تم الكشف عن الكيان المسمى "اللهم ثورة"، وتبين تولي قيادته من قبل عدد من الكوادر الإخوانية والإثارية الهاربة خارج البلاد، أبرزهم الإخواني الهارب بتركيا ياسر العمدة؛ حيث قام باستقطاب عدد من العناصر الإثارية عبر شبكة الإنترنت وبرامج التواصل الإلكتروني، وربطهم ببعض الكوادر الإخوانية وتحريضهم على القيام بأعمال تجمهر وتظاهر مصحوبة بأعمال عنف".

ويأتي إعلان الداخلية المصرية بعد ساعات من المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، والذي انتقد فيه الأول وضع حقوق الإنسان في مصر.

وأكد ماكرون أمس الاثنين، أنه أبلغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارة إلى القاهرة أنه لا يمكن فصْل الاستقرار والأمن عن حقوق الإنسان. 

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع السيسي قال إن "الاستقرار والسلام الدائم يسيران جنبا إلى جنب مع احترام الكرامة الفردية وسيادة القانون، ولا يمكن فصْل البحث عن الاستقرار عن مسألة حقوق الإنسان"، مضيفاً: "لم تمضِ الأمور في الاتجاه الصحيح منذ 2017، مدونون وصحافيون في السجن، وبسبب هذا يمكن أن تتضرّر صورة مصر".

ومن جانبه، قال السيسي للصحافيين إنه يجب النظر إلى حقوق الإنسان في سياق الاضطرابات الإقليمية والحرب على الإرهاب. وأضاف "إحنا لسنا كأوروبا، ولسنا كأميركا، نحن دولة أو منطقة لها خصوصيتها".

لقاء ماكرون والنشطاء: تعديل الدستور والاعتقالات
من جهة أخرى، لم يقدم إيمانويل ماكرون أي وعود للنشطاء المصريين الذين استقبلهم يوم الثلاثاء في مقر السفارة الفرنسية بالجيزة، سواء فيما يتعلق بالضغط على نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لفتح المجال العام، أو وقفه عن مساعيه لتعديل الدستور والاستمرار في الحكم بعد ولايته الرئاسية الحالية.


وذكرت مصادر دبلوماسية أن النشطاء تناولوا طعام الغداء مع ماكرون بعد عودته من زيارتين إلى الكاتدرائية المرقسية والأزهر، وأن المدعوين لم تكن بينهم شخصيات سياسية حزبية أو صحافية.

واحتلت صدارة الموضوعات ملفات التعديل الدستوري، وقضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، ومنع العشرات من الحقوقيين من السفر على ذمة اتهامهم بتلقي تمويلات غير مشروعة من الخارج، والاعتقالات المتتابعة للمعارضين والإخفاء القسري، وعدم استقلال القضاء المصري عن السلطة الحاكمة، وانتهاء بضرورة وقف تصدير فرنسا أي أسلحة أو معدات قد يستخدمها النظام في إرهاب وقتل المتظاهرين.

وأشارت المصادر إلى أن ماكرون "تحدث قليلاً واستمع كثيراً، ولم يعد بشيء"، لكنه أكد أهمية احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في دولة مهمة لفرنسا كمصر.