خطف النساء يتزايد في شرق ليبيا

05 نوفمبر 2019
الصورة
الفلتان الأمني مستمر ببنغازي (عبد الله دوما/ فرانس برس)
ما زال الوضع الأمني في شرق ليبيا، لا سيما بنغازي، أكبر المدن، يشهد انهياراً متزايداً بسبب تنفيذ مجموعات مسلحة وفر لها غياب القانون ظروفاً للإفلات من العقاب، أعمال خطف وإخفاء قسري بدأت تطاول النساء أيضاً.

منذ أكثر من أربعة أعوام، ما زالت ملفات التحقيق في حوادث اغتيال الناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص، والسياسية الليبية فريحة البركاوي، غامضة، وما زال الفاعل مجهولاً، كما أنّ الجهات الحقوقية، لا سيما الأهلية منها، عاجزة عن المطالبة بالإعلان عن نتائج التحقيق، بسبب القبضة الأمنية التي يعاني منها الشرق الليبي. وتعدّ حالة اختفاء عضو مجلس النواب (البرلمان)، سهام سرقيوه، التي ما زال مصيرها غامضاً منذ اقتحام منزلها من قبل مجموعة مسلحة تابعة لكتيبة طارق بن زياد، التي يترأسها صدام نجل اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، في منتصف يوليو/ تموز الماضي، أشهر تلك الحالات، التي ما زالت تلقى مطالب محلية ودولية بضرورة التعاطي معها والكشف عن مصيرها.

وبالتزامن مع الاهتمام الذي لاقاه مصير النائبة المغيبة، خلال لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، خالد المشري، مع رئيسة اتحاد البرلمان الدولي، غابرييلا بارون، السبت الماضي، طالبت، منظمة العفو الدولية، بضرورة الكشف عن مصيرها. واستنكرت المنظمة، في بيان لها، مساء السبت، استمرار صمت الأجهزة الأمنية التابعة لحفتر عن قضية سرقيوه بالرغم من مرور أربعة أشهر على إخفائها قسراً في بنغازي. وذكرت المنظمة أنّ أهل سرقيوه "لم يتمكنوا من الاتصال بها حتى الآن"، معتبرة أنّ الصمت حيال مصيرها "يثير مخاوف شديدة من أنّها معرضة لخطر التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة"، بحسب البيان. ونقل بيان المنظمة مخاوف شقيق النائبة المغيبة، على حياتها، مستشهداً بحالات خطف سابقة "أدت إلى تعذيب أو موت المخطوف"، مشدداً من خلال البيان على ضرورة "الكشف عن مصيرها ومكان وجودها وضمان حمايتها من جميع أشكال التعذيب".



وبالرغم من وجود دوافع واضحة لخطف سرقيوه تتعلق بموقفها من حرب حفتر على العاصمة طرابلس، أعلنت عنه عبر إحدى الفضائيات المقربة من حفتر في بنغازي قبل ساعات من خطفها، فإنّ مقبولة الحاسي، وهي سيدة تتعاطى العلاج الشعبي بالأعشاب، خُطفت في منتصف الشهر الماضي، ولا يجد ولدها، أحمد الحاسي، لاعب الكرة بنادي النصر الرياضي في بنغازي أيّ تبرير لخطفها. اضطر الحاسي إلى الإعلان عن خطف مسلحين تابعين لوحدة الصاعقة بقوات حفتر لوالدته من بيتها بقوة السلاح، بعد مرور أكثر من أسبوعين، مؤكداً، في منشور عبر "فيسبوك" أنّ والدته (68 عاماً) خُطفت في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من منزلها، مؤكداً أنّها تمتهن الطب الشعبي بالأعشاب وفق ترخيص رسمي.

بدورها، ما زالت السلطات السودانية تطالب بالكشف عن قتلة نساء سودانيات عثر على جثثهن في بنغازي في العاشر من الشهر الماضي. وبحسب خطاب رسمي لوزارة الخارجية السودانية موجه إلى السلطات الليبية في بنغازي، فإنّها ما زالت تطالب بالقبض على قتلة مواطنات سودانيات في بنغازي "على يد عصابات إجرامية". ووفقاً لوكالة الأنباء السودانية، فإنّ الخارجية السودانية تطلب من السلطة في ليبيا ضرورة القيام بالقبض على الجناة بأسرع وقت وتقديمهم إلى العدالة، مشيرة إلى أنّ القنصل السوداني في بنغازي، أجرى تحركات واسعة شملت وزارتي الخارجية والداخلية لمعرفة نتائج التحقيقات في الجرائم. وبالرغم من مخاوف الجانب السوداني من إمكانية ظهور مزيد من حالات الخطف والتصفية خلال التحقيقات، لا تزال أجهزة أمن حفتر تماطل في تبيان نتائج التحقيق.



يؤكد مصدر أمني من مديرية أمن بنغازي، فضل عدم الكشف عن اسمه، أنّ "التجاوب من قبل الحكومة في البيضاء شكلي ويأتي بسبب الضغوط السودانية"، لافتاً إلى أنّ قيادة حفتر لا ترغب في ظهور مزيد من الحقائق التي يمكن أن توصل مصير قائد مليشيا متورط في الحادثة إلى المصير نفسه لقائد الإعدامات، الرائد محمود الورفلي، الذي ما زالت المحكمة الجنائية الدولية تطالب بضرورة تسليمه لمحاكمته. ويقول المصدر لــ "العربي الجديد"، إنّ "حفتر يعاني بشكل كبير من إطلاق يده لوحدات من قوات الصاعقة تتألف من عناصر متشددة دينياً هي من خطفت السيدة مقبولة الحاسي والسودانيات على خلفية ممارسة الشعوذة والسحر" مؤكداً قلق حفتر من تجاوزات أولئك المسلحين. في المقابل، يؤكد المصدر أنّ ضغوط حفتر على أجهزة أمنه تتجه إلى ضرورة إخفاء الحقائق، مخافة أن تتحول إجراءات التشديد والتحقيق ضد عناصر الصاعقة إلى تمرد مسلح ضده في المدينة.

من جهتها، استنكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا (منظمة أهلية) تواصل جرائم الخطف والإخفاء القسري بحق النساء في ظل استمرار حالة الفوضى والفلتان الأمني الناتج من غياب مؤسسات الدولة.