خامنئي للكاظمي: لن ننسى اغتيال سليماني ولا نتدخل في العراق

21 يوليو 2020
الصورة
تأتي زيارة الكاظمي لطهران بعد تأجيل زيارة مماثلة للرياض (الأناضول)
+ الخط -

التقى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، مساء اليوم الثلاثاء، المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في سياستي إيران الداخلية والخارجية، في لقاء هو الأول من نوعه للمرشد الإيراني مع مسؤول إيراني أو أجنبي منذ خمسة أشهر بسبب ظروف تفشي كورونا.
وبعد تأكيده على عمق العلاقات بين إيران والعراق وقوله إنها "مدعومة من مشتركات كثيرة تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية"؛ أشار خامنئي إلى جملة نقاط، وأرسل من خلالها عدة رسائل لبغداد وواشنطن في آن واحد، قائلاً إن بلاده "لم ولن تتدخل في شؤون العراق"، وأشاد بـ"الحشد الشعبي" الحليف الإيراني في العراق، وهدّد بردّ إيراني مماثل على اغتيال سليماني، الأمر الذي يؤكّد أن الهجمات الصاروخية على قواعد أميركية في العراق بعد أيام من الاغتيال لا تمثل رداً نهائياً.
واعتبر خامنئي، وفقاً لما أورده موقعه الإعلامي، أن "إيران تريد عراقاً قوياً ومستقلاً وموحداً، مع الحفاظ على وحدة ترابه وأرضه"، مشدداً على أنها تعارض كل ما من شأنه أن يضعف الدولة العراقية، ليهاجم انطلاقاً من هذه التصريحات القوة المنافسة للدور الإيراني في العراقِ، أي الولايات المتحدة الأميركية، قائلاً: "لكن رؤية الأميركيين تجاه العراق تقف في موقف معاكس لرؤيتنا". واعتبر المرشد الإيراني "أميركا عدواً للعراق بكل ما تعنيه الكلمة"، مشيراً إلى أنها "لا تريد عراقاً مستقلاً وقوياً تحكمه حكومة أغلبية".
وبعث خامنئي رسالة دعم للكاظمي، مخاطباً إياه، ليعتبر أن إجماع القوى السياسية العراقية على انتخابه رئيساً للوزراء "أمر مستحسن"، معلناً دعم إيران لحكومته، وداعياً إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات كافة.

اعتبر المرشد الإيراني أميركا عدواً للعراق بكل ما تعنيه الكلمة، مشيراً إلى أنها لا تريد عراقاً مستقلاً وقوياً تحكمه حكومة أغلبية

ولم يمنع ذلك المرشد الإيراني في الوقت عينه، من تحذير الكاظمي من السياسات الأميركية في العراق، قائلاً إنه "لا يهم الأميركيين من يكون رئيس وزراء العراق، بل إنهم يريدون حكومة مثل حكومة بول بريمر"، الحاكم الأميركي للعراق بعيد سقوط النظام العراقي السابق.
وبعد دعوته إلى تعزيز العلاقات بين طهران وبغداد، أشار خامنئي إلى وجود معارضة لذلك، وقال إن "تعزيز العلاقات بين إيران والعراق له معارضون، في مقدمتهم أميركا"، مخاطباً الكاظمي بقوله: "لكن يجب عدم الخوف من أميركا لأنها لن تستطيع أن تفعل شيئاً".
ودعا الحكومة العراقية إلى "مواصلة مسيرتها بقوة من دون الاهتمام بعراقيل وعقبات تخلقها أميركا"، مؤكداً أن الأميركيين وعملاءهم "يريدون فراغ السلطة في دول المنطقة دائما لاستغلال الفوضى لتدخلهم". ورغم تأكيده على أن "إيران لا تتدخل بشأن علاقات العراق مع أميركا"، قال: "لكنها تنتظر من الأصدقاء العراقيين معرفة أميركا، وأن حضورها في أي دولة مصدر الفساد والخراب والدمار".
ثم انتقل خامنئي إلى موضوع تواجد القوات الأميركية في العراق، داعياً الحكومة العراقية إلى متابعة قرار البرلمان العراقي بشأن إخراج هذه القوات، معتبراً أن "وجودها يؤدي إلى الاضطراب وانعدام الأمن".
كما عرّج على اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس "الحشد الشعبي" العراقي أبو مهدي المهندي، مطلع العام الحالي في ضربة جوية أميركية في بغداد، معتبراً أن هذا الاغتيال "نموذج من نتائج الحضور الأميركي"، مخاطباً رئيس الوزراء العراقي بقوله: "إنهم قتلوا ضيفكم في بيتكم واعترفوا بالجريمة صراحة، هذا ليس أمراً هيناً".
وفي السياق ذاته، وجّه المرشد الإيراني الأعلى رسالة للأميركيين من خلال تأكيده أن "الجمهورية الإسلامية لن تنسى هذا الاغتيال وبكل حتم ستوجه الضربة المماثلة"، معتبراً أن "الحشد الشعبي نعمة كبيرة للعراق يجب الحفاظ عليه". كما اعتبر أن وجود المرجع الديني آية الله السيستاني "نعمة كبيرة للعراق" هو الآخر.

أكد خامنئي أن إيران لن تنسى اغتيال قاسم سليماني، وتوعّد بالرد بضربة مماثلة

وخلال اللقاء الذي حضره نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، وصف الكاظمي، وفقاً للموقع الإعلامي للمرشد الإيراني، لقاءه مع خامنئي بأنه "سعادة عظمية"، مقدماً الشكر لإيران على مواقفها ودعمها للعراق في مواجهة داعش، قائلاً إن بلاده "لن تنسى الدعم الإيراني". واعتبر رئيس الوزراء العراقي أن العلاقات الإيرانية "ضاربة في عمق التاريخ"، مقدماً الشكر لخامنئي "على إرشاداته"، ومعتبراً أنها "مفتاح لحل المشاكل"، بحسب ما أورده موقع خامنئي.

والتقى الكاظمي في وقت لاحق اليوم، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الذي قال بعد اللقاء، "ننتظر من الحكومة العراقية منع استمرار التصرفات المعادية للأمن، التي تستهدف مصالح البلدين"، مشيراً إلى أن "التعاون المشترك والخطوات المشتركة" بين البلدين بشأن اغتيال سليماني والمهندس "يشكلان عاملاً رادعاً لمنع تكرار مثل هذه التصرفات الشريرة". ودعا شمخاني إلى "متابعة ملف اغتيال اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس سياسياً وقانونياً حتى محاكمة العناصر الرئيسية والفرعية المتورطة فيه ومعاقبتهم"، وشدد على أن ذلك يمثّل "مطلباً للشعبين الإيراني والعراقي".

وأكد شمخاني أن "مصدر الاضطراب الأمني في المنطقة والعراق هو التواجد الأميركي غير المشروع"، معتبراً أن "الحل المؤكد لخروج المنطقة من أزمة فقدان الأمن والإرهاب هو التعاون بين الدول من دون تدخل خارجي".
كما دعا إلى تسريع تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، وتحديداً في المجال الاقتصادي، مرحّباً بـ"جهود العراق الدبلوماسية لتأمين أمن المنطقة وإزالة التوتر والخلافات بين الجيران"، وداعياً دول المنطقة إلى التعاون للخروج بها من الأزمات.

ووصل رئيس الوزراء العراقي ظهر اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة الإيرانية طهران، في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه للمنصب في أيار/مايو الماضي. وبحسب الرئاسة الإيرانية، فإن الزيارة تستغرق يومين، ويرافقه فيها وفد سياسي واقتصادي رفيع يتكون من وزراء الخارجية والنفط والكهرباء والمالية والدفاع والصحة ومستشاره للأمن القومي.
وبعيد وصوله، التقى الكاظمي الرئيس الإيراني حسن روحاني، ومن المقرر أن يلتقي أيضاً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.