حميدتي في القاهرة: سد النهضة والأمن والاقتصاد

14 مارس 2020
الصورة
من لقاء سابق بين حميدتي والسيسي (الرئاسة المصرية)

وصل النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى القاهرة، ظهر اليوم السبت، في زيارة تستغرق يومين، تتضمن لقاءات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومدير المخابرات العامة عباس كامل، وعدد من المسؤولين المصريين، لمناقشة عدد من الملفات، على رأسها موقف السودان الرسمي في قضية سد النهضة الإثيوبي، والتعاون المشترك في الملفات الأمنية والاقتصادية بين البلدين.

وتأتي الزيارة بعد أقل من أسبوع على زيارة أجراها عباس كامل إلى العاصمة السودانية الخرطوم، أكدت بدء تحرك مصر علنا في مسار مغازلة السودان لدفعه للتوقيع على اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة والانضمام إلى مصر في مطالبتها إثيوبيا بالتوقيع، حتى لا تبقى مصر في موقعها كطرف وحيد مؤيد للاتفاق الذي قالت السودان سلفا إنها توافق على 90% من بنوده، بينما رفضت إثيوبيا الاعتراف به بالكلية.

والتقى عباس كامل، في تلك الزيارة بكل من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وحميدتي المعروف بعلاقته الوطيدة بالسيسي، وأبرز البيان الصادر من المخابرات المصرية "التأكيد على دعم مصر التام للسلطة الانتقالية في السودان، والحرص على المساعدة في تلبية طموحات شعبه، وتضامن مصر، حكومة وشعبا، مع الشعب السوداني في مواجهة الإرهاب، وبحث عددا من القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الاقليمي والدولي".

وسبق أن قالت مصادر دبلوماسية مصرية لـ"العربي الجديد" إن القاهرة تريد بأي شكل في الوقت الحالي تغيير الموقف الرسمي السوداني للإعلان عن قبول التوقيع، لإظهار إثيوبيا كطرف منقلب على مائدة التفاوض، مما يمكن مصر من فتح خطوط اتصالات دولية مع الدول الفاعلة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لاجتذاب تأييد دولي ومؤسسي لموقفها المطالب بعدم البدء في الملء الأول لخزان السد في يوليو/تموز المقبل، إلا بعد الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل.

المصادر الدبلوماسية أكدت أن مصر قطعت العديد من التعهدات لمساعدة مجلس السيادة السوداني، على مستوى الدعم الفني والمالي في مجالات الزراعة والنقل والطاقة، وأنها ستتوسط لدى بعض الدول لجذب مزيد من المساعدات والقروض.

وأكد هذا ما سبق وذكرته مصادر حكومية مصرية لـ"العربي الجديد"، قبل زيارة عباس كامل للخرطوم، بشأن التواصل مع عدد من الجهات الدولية المانحة في أوروبا ووزارة الخزانة الأميركية، لدعم موقف السودان في المطالبة بالحصول على عدد من القروض التنموية وإسقاط مديونيات قديمة، في خطوة غير معلنة وصفتها المصادر بأنها "مفاجئة".

وأوضحت المصادر الحكومية أن السودان طلب منذ أشهر مساعدة مصر في هذا الأمر على هامش اجتماع تنسيقي حكومي، لكن السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومستشاريهما لم يعطوا الأمر اهتماما في حينه، ما فسرته بأنها "محاولة مصرية لخطب ود السودانيين واستمالتهم في قضية مفاوضات سد النهضة المتعثرة".