حفتر يسعى لاستعادة وجوده في بني وليد والجنوب الليبي

05 مايو 2020
الصورة
رفعت قوات حفتر حالة التأهب القصوى بكامل الجنوب الليبي(Getty)
+ الخط -

لا يزال طيران قوات حكومة "الوفاق" في ليبيا يستهدف الخطوط الخلفية لإمدادات مليشيات خليفة حفتر، خصوصاً الواصلة بين قاعدة الجفرة ومحاور محيط طرابلس ومدينة ترهونة، في وقت يحاول فيه حفتر استعادة وجوده في غرب وجنوب البلاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب"، عبد المالك المدني، في بيان، إن "سلاح الجو استهدف، خلال ساعات الليلة الماضية، آلية بها أفراد وأخرى تحمل معدات لوجستية لمليشيات حفتر بالقرب من بوابة سكريج على الطريق الواصل بين مدينة ترهونة وبلدة نسمة القريبة من قاعدة الجفرة".

ورغم الهدوء الذي يسيطر على مختلف الجبهات في محيط طرابلس إلا أن مليشيات حفتر وجهت عدة قذائف عشوائية باتجاه الأحياء المدنية، خصوصاً المساكن المجاورة للكلية العسكرية بحي الهضبة.

من جانب آخر، أعلنت قيادة قوات حفتر عن "رفع حالة التأهب القصوى لفرض السيطرة الأمنية في كامل الجنوب الليبي"، في خطوة تهدف إلى إعادة سيطرته على مناطق بالجنوب الليبي أبدت رفضها لتفويضه وانقلابه على الاتفاق السياسي.

لكن بيان قيادة حفتر الذي أكد بدء تحركات دوريات قتالية في منطقتي مرزق وأوباري (200 كلم جنوب سبها)، حاول التعمية على تحركه باتجاه هذا الهدف بالقول إن أوامر حفتر "جاءت لفرض الأمن ومكافحة الجريمة والقبض على المهربين والخارجين على القانون وتأمين الحدود الليبية الواقعة في كامل المنطقة".

وأعلنت "كتيبة الشموخ" و"سرية شهداء الطوارق" بمدينة أوباري، في بيان لها ليل الاثنين، تمسكها بـ"شرعية حكومة الوفاق"، مطالبة بقطع العلاقات مع الدول الداعمة لحفتر، في مؤشر على تنامي الموجة الرافضة لمشروع حفتر الانقلابي في الجنوب الليبي.

وكان ثوار أوباري الليبية، طالبوا، الاثنين، حكومة الوفاق بتشكيل قوة أمنية لاستعادة الجنوب من مليشيات حفتر.

وقال ثوار أوباري، في بيان، إنهم يطالبون "المجلس الرئاسي للحكومة بدعم تشكيل قوة أمنية لاستعادة الجنوب من براثن مليشيات حفتر، والتي تعيث فيه فساداً وتقتيلاً منذ سنوات".

وأعلن الثوار رفضهم التام "لانقلاب حفتر على الأجسام السياسية والمنتخبة بإرادة شعبية حرة"، في إشارة إلى إعلانه، قبل أسبوع، تنصيب نفسه حاكما على ليبيا.

وأكد البيان أن "ليبيا لن تكون إلا دولة مدنية حرة مهما تعالت فيها أصوات الانقلابيين وداعميهم بعد التضحيات الجسام التي قدمها أبناؤها". واعتبر أنه "آن الأوان لوضع حد لعبث مليشيات حفتر وإخراجها من الجنوب بأي ثمن كان، ونقول لها لقد حانت النهاية".

وفي صعيد متصل، استنكر ثوار مدينة غات، أقصى الجنوب الغربي، "محاولات تقويض المسار الديمقراطي الحقيقي، المتمثلة في محاولات حفتر السيطرة على مفاصل الدولة، والهجوم الهمجي على طرابلس، والذي تكسرت أحلامه على أسوارها".

إثبات وجود

ولا يرجح الخبير الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيظ، وقوع أي مواجهات مسلحة في الجنوب، مشيرا إلى أن حفتر يريد بخطوته "المجاهرة بوجوده للحد من تزايد خروج مناطق أخرى" بالجنوب عن سيطرته.

ويرى الخبير الأمني أن دورياته القتالية ستحافظ على مواقع استراتيجية في الجنوب دون أن تنجر لمواجهات مسلحة، خصوصا وسط أزمة المقاتلين التي يعيشها معسكر حفتر والانهيار الكبير في صفوفه في محيط طرابلس وترهونة.

وكان المجلس الرئاسي أشاد بمواقف سكان الجنوب الليبي الرافضة للحكم العسكري والعدوان على طرابلس.

وقال السراج، في بيان الأحد الماضي، إن "عدوان حفتر الغاشم عطل مشاريع اقتصادية وترتيبات مالية استثنائية لتنمية مناطق الجنوب"، مشيدا بمواقفهم الرافضة للحكم العسكري والمتمسكة بالشرعية والدولة المدنية الديمقراطية.

وفي استمرار لتوجه حكومة الوفاق لدعم مواقف مناطق الجنوب، أعلنت وزارة الحكم المحلي عن إعادة تشكيل بلدية سبها، مشددة على المواطنين بعدم التعامل مع أي سلطة إدارية تفرضها قيادة حفتر على المدينة.

وقررت الوزارة، في بيان لها الاثنين، تجميد أعمال المجلس البلدي السابق المعين من حفتر لبلدية سبها، على أن يمارس المجلس التسييري عمله وفق المهام والاختصاصات الموكلة للمجلس.

من جانب آخر، أعلن المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة رفضه "وجود مليشيات حفتر داخل مدينة بني وليد".

وحمل المجلس، في بيان له ليل الاثنين، مليشيات حفتر "مسؤولية الدماء والأرواح التي أزهقت نتيجة الصراع الذي دار في الأيام الماضية"، مشيرا إلى أن المجلس الاجتماعي هو الكيان المسؤول والمخول بالحديث باسم قبائل ورفلة.

وجاء بيان المجلس ردا على تكليف حفتر لقائد الإعدامات "محمود الورفلي" بقيادة إحدى المليشيات القبلية في بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس) لإعادة السيطرة على الطريق الواصل بين مهبط جوي، جنوب بني وليد، ومدينة ترهونة، جنوب شرق طرابلس، كانت قوى قبلية من المدينة قد قطعتها.

وأظهر فيديو متداول بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وصول الورفلي إلى بني وليد، حيث ظهر رفقة عدد من المسلحين وهم يؤكدون تكليف حفتر للورفلي بــ"تأمين المنطقة".

ويؤكد عبد الحفيظ في حديثه لــ"العربي الجديد" أن تكليف حفتر للورفلي جاء للوقوف أمام موجة الرافضين من بني وليد لاستغلاله للمدينة لإمداد مليشياته في ترهونة، خصوصا أن الورفلي متحدر من هناك.

ويضيف "هذه الإجراءات في مجملها تهدف إلى إعادة هيبته التي فقدها في الشرق ويحاول إيصال رسائل للرأي العام ولمقاتليه بأنه لا يزال يتوفر على قوة تمكنه من الصمود".

وتعيش مدينة ترهونة، آخر معاقل قوات حفتر، حصاراً مطبقاً من قبل قوات "بركان الغضب"، منذ ثلاثة أسابيع، بعدما قطعت خطوط إمدادها البرية الواصلة بينها وبين قاعدة الجفرة، جنوب طرابلس، خصوصا المارة بمنطقتي تنيناي واشميخ، ولم تبق لها سوى طرقات تصلها بمدينة بني وليد التي يتوفر فيها مهبط جوي. ​

المساهمون