حظر الطيران في كردستان العراق ينعش شركات النقل البري

21 ديسمبر 2017
الصورة
مسافرون من الإقليم يستعدون للتوجه إلى تركيا (فرانس برس)
+ الخط -
أدى قرار بغداد حظر الطيران الجوي في إقليم كردستان العراق وغلق المطارات، منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، إلى إعادة الحياة لقطاع النقل البري، الذي ظل، طوال العقد والنصف الماضي، بمثابة وسيلة نقل ثانوية لسكان الإقليم أو المسافرين إليه من المحافظات العراقية المختلفة أو دول الجوار إيران وتركيا، حيث كان النقل بالسيارات أكثر صعوبة ومحفوفاً بمخاطر أمنية مختلفة.
ويكشف مسؤولون في قطاع النقل البري في كردستان العراق، عن ارتفاع عدد الشركات العاملة في النقل البري مع تركيا وإيران وكذلك مع بغداد والبصرة إلى 82 شركة، غالبيتها خاصة تتولى عملية نقل المسافرين عبر كراجات النقل العامة في محافظات الإقليم عبر سيارات نقل كبيرة أو صالون صغيرة بأجور مالية تبدأ من 100 دولار بالنسبة للشخص داخل العراق و300 دولار للنقل الخارجي إلى إيران وتركيا.

وباتت هذه الطريقة شريانَ التواصل الوحيد بين مدن كردستان العراق والعالم الخارجي، بعد توقف قطاع الطيران بشكل تام في الإقليم.
وترتب على ذلك نشاط واسع في قطاع النقل البري، ووجد المئات من الأشخاص الأكراد فرصة عمل لهم بين سائق وجابي أجرة انتهاءً بأصحاب المطاعم والأكشاك الموزعين على الطريق، والذين بالعادة يتم الاتفاق بينهم وبين السائقين على التوقف للراحة وبنفس الوقت حتى يشتري المسافرون منهم أو يأكلون من مطاعمهم، مقابل ما يعرف بـ"الإكرامية" وهي مبلغ مالي يعطيه صاحب المطعم أو الكشك للسائق لقاء جلبه الزبائن له.

فرص عمل جديدة

ويقول كاميران أحمد سعيد، عضو نقابة النقل البري في أربيل في حديث لـ"العربي الجديد" إن "82 شركة نقل بري صارت تعمل في الإقليم غاليتها أهلية وهي عبارة عن سيارات خاصة كبيرة بثماني مقاعد أو حافلات متوسطة وكبيرة الحجم".
ويضيف سعيد : "أضحت هذه وسيلة النقل الوحيدة في كردستان، وقبل مدة سافر رئيس الوزراء، نجيرفان البارزاني، بسيارة إلى تركيا ومن هناك استقل طائرة إلى فرنسا وكذلك وزراء ومسؤولون آخرون".

ويتابع "الشحن والاستيراد صار عبر النقل البري أيضاً وليس المسافرين فقط"، مؤكداً أن نحو 60 ألف مسافر يأتون للإقليم عبر السيارات من مدن عراقية عدة، وكذلك من خارج العراق وبالمقابل عشرات الآلاف ينتقلون من الإقليم إلى خارجه عبر نفس الطريقة.
وتراوح حجم الشركات العاملة بالنقل ما بين 3 سيارات إلى 20 سيارة، وهناك أصحاب سيارات شخصية يعملون لحسابهم الخاص بدون الارتباط بأي شركة وعددهم عشرات أيضاً، وهم من سكان الإقليم والعاصمة بغداد، والشركات تلك لا تنحصر على سكان الإقليم فقط.

وتبلغ أجور النقل إلى بغداد عبر الحافلات الكبيرة 44 راكباً نحو 50 دولاراً برحلة تستغرق نحو سبع ساعات على الطريق الرابط بين أربيل وبغداد، بينما السيارات الصغيرة تبلغ أجورها 100 دولار وبوقت يقدر بنحو 5 ساعات فقط.
ويقول علاء الدراجي، صاحب شركة لنقل المسافرين إن "النقل البري نشط بشكل كبير بعد قرار حظر الطيران في الإقليم، وبدأنا بتسيير رحلات يومية بين كردستان وبغداد، وبين الإقليم وتركيا أيضاً، ما وفر العديد من فرص العمل للشباب".

ويضيف الدراجي لـ"العربي الجديد" أن "أسعار التذاكر مناسبة للمسافرين إلى تركيا مقارنة بتذاكر الطيران قبل فرض الحظر والتي تبلغ 200 دولار للشخص الواحد، فيما كانت تذكرة الطائرة تصل إلى 400 دولار تقريباً، كما يكلف النقل البري بين بغداد وكردستان بين 50 و100 دولار فقط، بينما كانت تكلفة الرحلة الجوية بحدود 200 دولار".
ويشير الدراجي إلى أن عملية النقل تشمل الذهاب والإياب من وإلى تركيا للمقيمين والمسافرين الحاصلين على تأشيرة الدخول التركية، نظراً لأن أغلب العراقيين يسافرون إلى تركيا إما للسياحة أو للعلاج أو هرباً من الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد.

من جانبه يقول ليث عبد الله، المدير المفوض لشركة الجمّال لـ"العربي الجديد" إن "تكاليف السفر براً أقل بكثير من الجو لكنها بالنهاية أكثر صعوبة على المسافرين خاصة المرضى وكبار السن لكنها لا بد منها".
ويضيف عبدالله أن "الإقبال على النقل البري تضاعف خلال الشهرين الماضيين، ما أعاد الحياة لكثير من الشركات العاملة في هذا القطاع بشكل غير متوقع، بعد أن كانت كثير من الشركات قد بدأت تغلق أبوابها وتحول أخرى للعمل على رحلات سياحية داخلية في الإقليم تقوم بالتحضير لها قبل أسبوعين أوثلاثة من تنظيم الرحلة، لكن الآن السيارة ما أن تصل حتى تحجز مرة أخرى لمسافرين آخرين".

وتتقاضى حكومة الإقليم مبالغ مالية عبارة عن رسوم تبلغ 15 ألف دينار نحو (10 دولارات) على كل رحلة تنطلق من الكراجات الخاصة بها في مدن الإقليم، وهو ما يثير تذمراً من قبل الشركات والسائقين، جعلهم يلتفون على القرار من خلال تسيير الرحلات من مقرات شركاتهم، حيث يبلغ المسافر بالحضور إلى هناك للانطلاق وليس إلى كراجات النقل.

انتعاش نشاط المطاعم والاستراحات

وانعكس نشاط شركات النقل البري على الجانب الاقتصادي لكثيرين، خاصة أصحاب المطاعم على امتداد الطريق الواصل بين الإقليم وتركيا أو بين الإقليم وبغداد والبصرة، إذ يحصل اتفاق بين سائقي مركبات نقل المسافرين وبعض أصحاب المطاعم للتوقف عندهم لتناول وجبات الطعام.
ويقول جابر الحسن ( 41 عاماً ) يعمل سائقا في إحدى شركات النقل إن" قرار الحظر وفر لنا فرص عمل كبيرة بعد شبه توقف سابق لعملنا بسبب اعتماد أغلب المسافرين سابقاً على الرحلات الجوية، فضلاً عن فرص عمل لآخرين على طول الطريق".

ويضيف الحسن : "نتعاون مع بعض أصحاب المطاعم على طول الطريق الممتد بين العراق وتركيا للتوقف عندهم لتناول وجبات الطعام وراحة المسافرين لمعرفتنا بالمطاعم، التي تريح الزبائن وتوفر لهم ما يحتاجونه من الراحة، خاصة أن الرحلة تكون طويلة وقد تمتد لأكثر من 30 ساعة للوصول إلى داخل تركيا".
ويشير أصحاب مطاعم واقعة على امتداد الطريق البري بين بغداد وكردستان وصولاً إلى تركيا، إلى أن نشاط عملهم تزايد كثيراً عما كان عليه، بسبب النشاط البري لنقل المسافرين ما اضطرهم لتشغيل عدد إضافي من العمال.

ويقول شوكت الصافي صاحب مطعم : "تمر يومياً العديد من الرحلات البرية باتجاه تركيا، وبسبب بُعد المسافة يستريح المسافرون في المطاعم الممتدة على طول الطريق لتناول وجبات الطعام وأخذ قسط من الراحة".
ويضيف الصافي لـ"العربي الجديد" : "نتيجة النشاط البري المتزايد قمنا بتشغيل العديد من العاملين الجدد في مطاعمنا لخدمة الزبائن المتزايدين يومياً وعلى مدار الساعة، إذ نقوم بتقسيم العمل بين العاملين بحيث يعمل كل فريق لمدة 12 ساعة".

نافذة الشركات لتسيير الأعمال

وبجانب المسافرين الأفراد، نشطت الشركات العاملة في الإقليم لتسيير أعمالها واستمرار نشاطها عبر النقل البري، ما رفع رصيد شركات النقل البري وزاد نشاطها التجاري عن ذي قبل بحسب المراقبين.
وشهد كردستان العراق في السنوات الماضية نشاطاً في حركة الاستثمار والتجارة والسياحة، ووصل إجمالي الاستثمارات المحلية والأجنبية التي استقطبها الإقليم خلال الفترة من 2006/ 2016 إلى نحو 47.2 مليار دولار.

ووصل إجمالي الاستثمارات المحلية والأجنبية التي استقطبها إقليم كردستان العراق خلال الفترة من 2006/ 2016 إلى مبلغ 47.2 مليار دولار.
ولا يقتصر اقتصاد إقليم كردستان على الطاقة وحدها، بل يعتمد على السياحة والصناعة والزراعة والاستثمار. فمحافظة دهوك الحدودية مع تركيا شمالاً ظلت لسنوات نافذة تجارية نشطة وبوابة واسعة للتصدير والاستيراد وضجيج الصناعات، والسليمانية القريبة من إيران نجحت في استقطاب السياحة لطبيعتها الجذابة بجانب الاعتماد على النشاط الزراعي، أما أربيل فكانت مركز جذب الاستثمارات الأجنبية بجانب نشاطها السياحي.