حرب في صنعاء بين الحوثي وصالح وسيناريوهات مقبلة للتصعيد

02 ديسمبر 2017
الصورة
استعادت قوات صالح السيطرة على جامع الصالح(محمد حويس/فرانس برس)
عقب عودة الهدوء إلى العاصمة اليمنية صنعاء، أمس الجمعة، بعد ما يقرب من 48 ساعة شهدت فيها توتراً غير مسبوق بين جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، وحزب المؤتمر، الذي يترأسه علي عبد الله صالح، تجددت، فجر اليوم، الاشتباكات المسلحة بين الطرفين. وأفاد سكان لـ"العربي الجديد"، أن الاشتباكات بدأت من شارع الجزائر والحي السياسي، بعد أن اتهمت مصادر في حزب صالح، الحوثيين بخرق الهدنةـ واستهداف منزل نجل شقيقه، طارق صالح.
وعلى الرغم من التهدئة بالأمس، إلا أن التوتر أظهر مدى الاحتقان، الذي قد يجعل من افتراق الطرفين حتمياً، الأمر الذي تبرز معه التساؤلات حول سيناريوهات التصعيد في الفترة المقبلة، على ضوء الأحداث الأخيرة.

وأكد شهود عيان ومصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، تراجع مستوى الانتشار المسلح للطرفين، الجمعة، وفتح شارع الجزائر، الذي كان أغلق على مدى يومين بسبب الاشتباكات التي اندلعت قرب منزل نجل شقيق صالح، وقائد الحرس الخاص سابقاً، العميد طارق صالح، بعد أن زحف الحوثيون باتجاه منزله، أكثر من مرة، وفقاً لاتهامات حزب المؤتمر للجماعة. ووفقاً للمصادر، فقد جرى سحب الاستحداثات العسكرية من الشوارع، في وقت مبكر من فجر أمس، بإشراف لجنة تهدئة تألفت من قيادات في الطرفين، ترأسها وزير الداخلية في حكومة الانقلابيين، اللواء محمد عبدالله القوسي، فيما استعادت القوات الموالية لصالح سيطرتها على ميدان السبعين وجامع الصالح المطل على الميدان. وعاد الوضع، على الأقل من حيث الانتشار المعلن، إلى ما كان عليه قبل التصعيد في الأيام الأخيرة.

وعاشت صنعاء، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، توتراً غير مسبوق، بين حليفي "الضرورة"، إذ تفجرت اشتباكات مسلحة بين موالين للطرفين في ميدان السبعين الذي سيطر عليه الحوثيون أمنياً لإقامة مهرجان المولد النبوي. واتهم حزب صالح الجماعة باقتحام جامع الصالح، الذي تحرسه قوات موالية له، وكذا الانتشار ومهاجمة منازل تابعة لأقاربه وقيادات في حزبه، الأمر الذي اندلعت معه الاشتباكات، وأدى إلى حشد الطرفين للمزيد من القوات في المنطقة، قبل أن يتم الاتفاق على التهدئة وإنهاء الاستحداثات بإشراف لجنة مؤلفة من الطرفين. وعلى الرغم من التهدئة، مع فتح أحد الشوارع التي كانت قد أغلقت، وتراجع مستوى الانتشار المسلح للطرفين، إلا أن 48 ساعة من التوتر وما تخللها من اشتباكات متقطعة، كانت كافية لتقول الكثير حول العلاقة بين الطرفين، وحول "الشراكة" بينهما، والميدان الذي يجمعهما، وهو "مواجهة العدوان"، في إشارة للتحالف الذي تقوده السعودية وقوات الشرعية. كما كشفت عن أن العداء الذي تولد بينهما يتسع كل يوم.


وفي السياق، كان لافتاً أن التوتر الذي بدأت شرارته من ميدان السبعين، انتقل إلى قرب منازل تابعة لأقارب صالح، وهو ما يظهر أن الحوثيين باتوا يضعون صالح في خانة الخصم أو الخطر المحتمل. وذهب بعض المعلقين اليمنيين إلى اعتبار أن صنعاء، بعد الاشتباكات الأخيرة، لم تعد تتسع لكل من الحوثي وصالح كحليفين، وأنه وبغض النظر عن إمكانية نجاح التهدئة وتجدد الاشتباكات من عدمه، إلا أن ما يفرق بين الطرفين بات أقوى من أسباب "الضرورة" التي جمعتهما بالانقلاب على الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في العام 2014، ولاحقاً الوقوف في معركة واحدة ضد التحالف، منذ بدء تدخله العسكري في 26 مارس/ آذار 2015.
وفي ظل التوتر أو الخلافات العميقة وحالة عدم الثقة بين الطرفين، وعلى ضوء التطورات الأخيرة، تبرز العديد من السيناريوهات للمرحلة المقبلة، وفي المقدمة منها عودة التوتر واستمرار استعدادات وحشد كل منهما ضد الآخر، الأمر الذي قد يتخذ جانباً سياسياً أو عسكرياً، على مستوى صنعاء والمحافظات الأخرى. إلى جانب ذلك، يعتبر مراقبون أن موقف التحالف، الذي تقوده السعودية والإمارات، سيكون له الأثر في الحد من التوتر بين الحليفين من عدمه، في ظل التسريبات التي أظهرتها الأشهر الأخيرة، عن تواصل بين فريق صالح والإماراتيين والسعوديين، وهو الأمر الذي لا يزال حزبه ينفيه بشدة، ويتمسك بالخطاب الرسمي ضد ما يصفه بـ"العدوان" على البلاد. ومن شأن موقف التحالف صب الزيت على النار إذا ما اقترب من أحد الطرفين، أو دفعهما إلى إصلاح الخلافات الداخلية بينهما، كما حصل خلال الفترة الماضية.

إلى ذلك، من المتوقع أن تشكل موازين القوة عاملاً مهماً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة. فإذا ما شعر أحد الطرفين أن المواجهة العسكرية مع الآخر غير مجدية، وأن إمكانية أن يحسم الحوثيون المعركة، عبر استهداف صالح وأقاربه، ضعيفة، فإن هذا الأمر قد يؤدي إلى عودة الصراع للمنطقة الرمادية، كما حصل خلال الشهرين الماضيين، من خلال اتهامات متبادلة وخلافات على مستوى الوزارات والمؤسسات التي يسيطران عليها، أو ما يمكن أن يُطلق عليه بالصراع وفق حدود لا يتعداها الطرفان، إلى حين ترجيح كفة أحدهما. وبين العديد من التصورات والسيناريوهات، يبدو الأرجح، وفقاً لتطورات الأشهر الأخيرة، بما في ذلك أحداث الأيام الماضية، أن الشراكة بين الطرفين لم تعد إلا صورية، إذ صار الأمر متعلقاً باشتباكات وحشود مسلحة للطرفين ضد بعضهما البعض، وهو ما يعني أن التهدئة، التي قد يمنع صمودها مخاطر تفجر صراع مسلح بين الطرفين، لن تعيدهما، في أغلب الأحوال، إلى خانة التحالف والشراكة.