حرائق بغداد: 80 بالمائة بفعل فاعل

حرائق بمؤسسات الدولة وأسواق ومخازن بغداد: 80% بفعل فاعل

18 ديسمبر 2017
الصورة
سبب حريق سوق الشورجة خسائر فادحة (فيسبوك)
+ الخط -
للشهر الثالث على التوالي، تسجّل العاصمة العراقية بغداد جملة من حوادث الحرائق الكبيرة في أسواق تجارية مهمّة ومخازن ودوائر حكومية مختلفة، رغم انخفاض درجات الحرارة، مما ولّد شكوكاً كبيرة بأن هناك من يقف خلف هذه الحرائق التي أدت إلى خسائر مالية جسيمة في القطاعين الخاص والعام، خاصة أنها تأتي بالتزامن مع أوامر الحكومة بفتح ملفات الفساد في كافة المؤسسات الحكومية.

وأمس الأحد أعلنت وزارة الداخلية اندلاع حريق كبير في مخزن للأخشاب بمنطقة باب المعظم وسط بغداد في بناية مكونة من عدة طوابق دون معرفة أسبابه، وقال بيان للوزارة اليوم الإثنين، إنّ "فرق الإطفاء تحاول إخماد الحريق، وذلك قبل أن يندلع حريق جديد في مبنى أثري وسط بغداد يعود للقرن الثامن عشر دون معرفة السبب حتى الآن".

ويأتي ذلك بعد أسبوع من حريق ضخم استمر لثلاثة أيام في سوق الشورجة، أكبر أسواق العراق أتى على عشرات المخازن التجارية والمحال، وأسفر عن خسائر قدرت بأكثر من 10 مليارات دينار عراقي.

وأعلنت الشرطة في بغداد أن السبب كان تماساً كهربائياً قبل أن تعود وزارة الداخلية للإعلان على لسان المتحدث باسمها، العميد سعد معن، بأن الحريق كان بفعل فاعل. فيما شهدت مخازن الخطوط الجوية العراقية نهاية الشهر الماضي حريقاً مماثلاً أتى على وثائق ومراسلات ومستندات مختلفة أعقبه حريق مماثل في أحد أقسام وزارة التجارة ببغداد.



وبحسب مسؤول رفيع في الشرطة العراقية، فإن سبعة حرائق وقعت ببغداد خلال شهرين، بينها ما وقع داخل مؤسسات حكومية ومنها داخل أسواق ومخازن تجارية.

وبيّن أن الحرائق في الدوائر التابعة للحكومة بفعل فاعل من نفس الدائرة أو المؤسسة بالعادة، إذ بينت تحقيقات الشرطة تورط أمين مخزن بأحد الدوائر افتعل الحريق للتخلص من أي دليل على سرقته من محتويات المخزن.

وتابع "هناك أسباب أخرى مثل ما حدث بمركز شرطة شرق بغداد، ويهدف لإخفاء وثائق وأدلة تتعلق بمتهمين، والأسواق تعتبر حالة جديدة من الحرائق لدينا وتقف وراءها حرب تجار مستعرة منذ مدة وأخرى أسباب تخريبية قد ترتبط بمليشيات أو جماعات إرهابية".

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن نحو 80 بالمائة من حرائق بغداد هي بفعل فاعل وأن حجة التماس الكهربائي باتت غير مقنعة لأغلب العراقيين.


ويقول وضاح الجبوري عقيد متقاعد من قسم مكافحة الحرائق ببغداد لـ"العربي الجديد"، إن "كهرباء العراق غير مؤذية ولا يمكن أن تستمر حالة الاتهام لها بالتسبب بالحرائق، وأكاد أجزم أن 80 بالمائة منها بفعل فاعل".

ويضيف الجبوري "عملياً يتم قطع التيار عن المؤسسات والدوائر الحكومية لكن حتى لو تم فعلاً حصول تماس كهربائي فإن احتمال تحوله لحريق كبير ضعيف جدّاً، لذا فإن حرائق الدوائر الحكومية بفعل فاعل"، ويضيف متهكّماً:"الغريب أن كل حرائقها لا تقع إلا بقسم الأرشيف أو المخازن أو الإدارة وكأن الكهرباء تثأر من تلك الأقسام".

ويوضّح المتحدث أنّ "الأمر لا يقتصر على مؤسسات الدولة بل يشمل الأسواق والمجمعات التجارية كما حصل لسوق الشورجة الذي تعرض لحرائق هائلة أكثر من مرة، آخرها قبل أسبوع سببت خسارة المليارات، ما يؤثر على السوق العراقية بشكل كبير وعلى الاقتصاد العراقي ككل".

ويعتبر الجبوري أن "جهات حكومية متواطئة مع الفاعلين عبر إيجاد ذريعة لتلك الحرائق المفتعلة تحت مسمى "التماس الكهربائي" الذي أصبح مثار سخرية لكل العراقيين بعد انكشاف أمر أغلب تلك الحرائق".

ومن أبرز الحرائق التي حصلت ببغداد مؤخراً، حريق الخطوط الجوية العراقية وحريق وزارة الصحة وحريق مخازن وزارة التجارة، فضلاً عن حرائق أسواق ومخازن تجارية في باب المعظم والشورجة وجميلة والكرادة ببغداد.

ويعد حريق مستشفى الأطفال الخدج الذي وقع نهاية العام الماضي، وأسفر عن وفاة 12 طفلاً رضيعاً بعد تفحمهم أحد أبرز الحرائق التي اتهم فيها الفساد المالي بالوقوف وراءها رغم الإعلان عن تماس كهربائي.

ويقول المحلل السياسي حسن المرسومي، إن" الخلافات السياسية لها اليد الطولى في الكثير من تلك الحرائق وخاصة التي تحدث في بعض الوزارات ومؤسسات الدولة بين فترة وأخرى، ونلاحظ أن تلك الحرائق غالباً ما تقع بعد فضائح فساد مالية أو صفقات مشبوهة للتغطية على تلك الفضائح عبر إتلاف الوثائق الرسمية التي تدين مرتكبيها بافتعال حريق".

ويتابع المرسومي "الذريعة موجودة وهي "التماس الكهربائي" لذلك كلما وقع حريق ضخم سارع الإعلام الحكومي إلى قضية التماس الكهربائي، ما يدل على وجود أصابع في الحكومة تقف وراء تلك الحرائق المدمرة".

في المقابل، يعتقد مواطنون أن الخلافات السياسية ثم المنافسات بين تجار تابعين لأحزاب وشخصيات سياسية وآخرين مستقلين من أبرز أسباب تلك الحرائق.

ويوضح التاجر جبر الربيعي لـ "العربي الجديد"، أن "الخلافات السياسية والطائفية هي السبب الرئيسي لتلك الحرائق، وهناك منافسات أحياناً تحدث بين تجار تابعين لأحزاب أو شخصيات سياسية حاكمة وتجار آخرين مستقلين، فضلاً عن مؤامرات خارجية لزعزعة الأمن الداخلي ما سبب لنا خسائر فادحة تقدر بالمليارات كما حصل في سوق الشورجة قبل أسبوع".

ويقدِّر عضو غرفة تجارة بغداد عبد الله عادل الخسائر المترتبة على الحرائق في بغداد وحدها بنحو 60 مليار دينار عراقي (نحو 50 مليون دولار) خلال هذا العام فقط من الأشياء المنظورة للعين، ولا يعرف حجم ما تم التغطية عليه من فساد بفعل هذه الحرائق.

ويبين أن "الحكومة لم تقم بالتعويض بالنسبة للقطاع الخاص، كما أن شركات التأمين ما زالت بمعارك مع التجار وأصحاب المصالح المتضررين، وفعلاً بات موضوع الحرائق وسيلة للتخلص من أدلة على ملفات فساد أو لإزاحة مسؤول أو لإخراج أحد التجار من المنافسة في السوق بحرب غير شريفة بين رجال الأعمال العراقيين" وفقاً لقوله.