جيش "أضحكني" في العراق: الرد على التضليل بالسخرية

03 يونيو 2020
الصورة
فضح محاولات التضليل بالسخرية (حسين فالح/فرانس برس)
على وقع تكرار تعليقات مستفزة بالنسبة إلى العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، من سياسيين وشخصيات عامة، بعضهم يعملون في مجال التمثيل والفنون، برزت أكثر من وسيلة للرد على ما يراها الشارع استفزازات أو محاولات تضليل. إذ لم يعد الرد مقتصراً على الإقناع والحديث عن تفسير الأحداث ونقل وجهات النظر، بل باتت المواجهة بالسخرية هي الرد الأرجح. ومن ضمن الحملات الأخيرة التي برزت على مستوى "فيسبوك" في العراق، ما بات يعرف بجيش "أضحكني"، والتي تتلخص بمواجهة المنشورات والتعليقات عبر التفاعل معها بالضحك، من دون أي ردٍّ كتابي. وأول مرة انطلقت هذه الحملة، بحسب الناشط أحمد مصطفى، كانت قبل أشهر، بعد منشور استفزاز لممثل عراقي ساند قمع المحتجين في بغداد، وتحديداً بعد احتلال مبنى المطعم التركي المعروف باسم "جبل أحد".
وقال مصطفى لـ"العربي الجديد"، إن "الممثل الذي هاجم المتظاهرين واعتبرهم مخربين، ثم وقف إلى جانب جماعة سياسية سعت إلى السيطرة على ساحة التحرير في بغداد وإنهاء الاحتجاجات، دفع ناشطين في "فيسبوك" إلى الرد عليه بطريقة مبتكرة، وقد اتفقوا على وضع علامة "أضحكني" على منشوره بدلاً من الاعجاب، وسرعان ما انتشرت الطريقة، وباتت علامات الضحك على المنشور أكثر من الإعجابات". وأضاف أن "هذا الأمر دفع ناشطين آخرين إلى تأسيس مجموعة على فيسبوك بعنوان "جيش الأضحكني"، كذلك انطلقت سلسلة من الصفحات بالعنوان نفسه، لتداول روابط منشورات المؤيدين لحملات قمع المحتجين والتعامل معها بالضحك".
ولفت مصطفى إلى أن "الجيش الجديد على فيسبوك يسبب غضب غالبية الشخصيات العامة التي تعمل لمصلحة أحزاب سياسية وتُحرّض على قتل المتظاهرين، وقد بات جيش أضحكني واحداً من أخطر الجيوش الإلكترونية غير المدعومة من أي جهة حزبية، لأنه عفوي بالأصل، وقد صنعت بعض الأحزاب جيشاً رديفاً للرد على المنشورات المرتبطة بالانتفاضة العراقية".
ولا يُستثنى من جيش "أضحكني" أحد، خاصة من السياسيين الذين يصرّحون عادة بطريقة لا تنسجم مع الواقع ومطالب المتظاهرين، ولعل صفحات مثل "صالح محمد العراقي" المقربة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ونوري المالكي وعادل عبد المهدي، أبرز المتضررين.

من جهته، قال الصحافي العراقي علي محمود، إن "جيش "أضحكني" بات من أخطر التشكيلات العفوية على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم يشتركون بطريقة التفكير ذاتها، ولأنهم جميعهم ضد الأحزاب الحاكمة في البلاد، ويؤيدون التغيير والاحتجاجات في البلاد، وبالتالي فهم يشكلون خطراً على أي منشور على صفحة السياسيين العراقيين، لتحطيم قيمته المعنوية".
وأكمل في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "بعض المسؤولين يظنون أن الجيش الجديد مدعوم من جهات معارضة للنظام الحاكم، وهي الحالة التي تحدث كل مرة، لأن غالبية الأحزاب تؤمن بنظرية المؤامرة"، مشيراً إلى أن "الشخصية المعنوية لغالبية السياسيين على مواقع التواصل باتت عرضة للهجمات، وبالتالي إن الجيش الجديد لا يستهدف المحتوى بالسخرية، بل المنظومة والعقلية الحاكمة بالكامل".
إلى ذلك، أكد أستاذ الإعلام في كلية "دجلة" ببغداد أنمار محمود، أن "الذكاء الإلكتروني للجيل الجديد، أوجد أنماطاً إعلامية كثيرة للرد على الأفكار المعارضة. ويرى الجيل الجديد أن وضع علامة الضحك على منشور في "فيسبوك" يكفي للرد، من دون اللجوء إلى كتابة أكثر لإيضاح وجهة النظر"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "الكتابة للسياسيين تعني أن هناك مجالاً للمناقشة، لكن الرد بهذه الطريقة لا يفسح للطرف الآخر الإيضاح، وهو ما يعني أن الجيل الجديد يرفض حتى المناقشة، وفي ذلك بلاغة كبيرة وشعور واضح بالرفض".

دلالات

تعليق: