جو بايدن... "الفتى العائد" لسباق الديمقراطي

04 مارس 2020
الصورة
بايدن الفائز الأكبر في "الثلاثاء الكبير" (Getty)
+ الخط -
قبل أسبوعين فقط، اعتبر جو بايدن منتهياً سياسياً، قبل أن يحقّق، أمس في انتخابات "الثلاثاء الكبير" عودة مدويّة في سباق اختيار المرشح الرئاسي للحزب الديمقراطي الأميركي. وهي عودة جاءت بعد استنفار أبرز قيادات الحزب الديمقراطي، وفي مقدّمتهم باراك أوباما، لردع التقدّم الجارف لبيرني ساندرز.

وباعتراف بايدن نفسه الثلاثاء في كاليفورنيا بأنه "قبل بضعة أيام فقط، أعلن الإعلام والمعلقون نهاية هذا الترشح". قبل أن يضيف تحت صيحات وتصفيق مسانديه "ومع ذلك أنا هنا لأقول: نحن أحياء".

وفي حديثه بنبرة شخصيّة عن نتائجه، أهدى بايدن انتصاراته "إلى جميع الذين أوقعوا أرضاً وتم تجاهلهم واحتقارهم".

وبِحس قتالي أيضاً، خرج بايدن في فيديو نشره على "تويتر" واضعاً نظارات الطيارين التي يشتهر بها مع وسم #جومومانتوم، أي "زخم جو"، عقب ما حققه الثلاثاء.


كبح تقدم ساندرز

بإعلان انتصاره في أغلب الولايات على أبرز منافسيه السيناتور بيرني ساندرز، كان بايدن الفائز الأكبر في ليلة "الثلاثاء الكبير"، وعاد ليقتدّم المرشحين الديمقراطيين. وقبل أيام من ليلة "الثلاثاء الكبير"، كشفت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية أن مسؤولَين في الحزب الديمقراطي الأميركي اقترحا ترشيح ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية المقبلةة، للوقوف في وجه ساندرز الذي كانت تبدو فرصته كبيرة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمواجهة دونالد ترامب في الانتخابات المقبلة.

وجاء هذا الاقتراح رغم أن ميشيل أوباما عبرت في أكثر من مناسبة عن عدم اهتمامها بالمناصب السياسية، ونقلت الصحيفة عن وليام أوين، عضو المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، قوله عن ميشيل أوباما "إنها الشخص الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه لتوحيد الحزب ومساعدتنا على الفوز. هذه الانتخابات تدور حول إنقاذ التجربة الأميركية كجمهورية، وتتعلق أيضاً بإنقاذ العالم، هذه ليست انتخابات عادية".

وكان الديمقراطيون يعتقدون أن فوز ساندرز بترشيح الحزب يعني فوزاً مؤكداً لترامب، إذ إن الجمهوريين كانوا سيستغلون آراء ساندرز الاشتراكية لتصوير الحزب الديمقراطي كحزب متطرف يساري، وهي الصفة التي طالما استخدمها ترامب أثناء مهاجمته الديمقراطيين.

ومن جهة أخرى، سمح انتصار بايدن بتأكيد شعبيّته الواسعة، خاصة في صفوف أصحاب البشرة الداكنة الذين يمثلون شريحة انتخابية مهمة في حسابات أي ديمقراطي يسعى للوصول إلى الرئاسة الأميركية.

الفتى العائد

وبحسب وكالة "فرانس برس"، فقد ارتكز بايدن على هذه الفئة في مسعاه لتجاوز نتائجه الأولى الضعيفة، بداية فبراير/ شباط، في ولايتي أيوا ونيوهامبشر اللتين لا يوجد تنوع كبير بين سكانهما، وصرح حينها: "لم نسمع بعد صوت الأعضاء الأكثر التزاماً في الحزب الديمقراطي: الأميركيون من أصول أفريقية".

وعقب تسجيله انتصاره الأول في ولاية كارولاينا الجنوبية التي يمثل فيها أصحاب البشرة الداكنة أغلبية الناخبين الديمقراطيين، وجه بايدن تحية لهؤلاء الذين اعتبرهم "قلب" الحزب الديمقراطي.

في ولاية نيفادا التي يمثل فيها أصحاب البشرة الداكنة أقليّة كبيرة، والتي حلّ بايدن ثانياً في نتائجها، وصفه أحد أنصاره بأنه "الفتى العائد".

هذه الإشارة إلى عودة بيل كلينتون في الانتخابات التمهيدية عام 1992 رسمت بسمة على وجه بايدن الذي ساهمت أخطاؤه خلال الأشهر الأخيرة في تصويره كمرشح متذبذب.

لكن انتصاره في كارولاينا الجنوبية أطلق ديناميكية استثنائية أدت إلى انسحاب المرشحين المعتدلين إيمي كلوبوشار وبيت بوتيدجيدج وإعلان دعمهما له. يضاف إلى ذلك الدعم الذي تلقاه من المرشح السابق بيتو اورورك وعدد من النواب الذي ثبت أن تأثيرهم المحلي حاسم.

وبوقوفهم إلى جانبه، ساهم هؤلاء في جزء كبير في النتائج الجيدة التي حصل عليها بايدن.

مآس شخصيّة 

وذكّرت وكالة "فرانس برس" أنه عند دخوله السباق في إبريل/ نيسان 2019، قال نائب الرئيس الأميركي السابق "سأنتصر على ترامب بسهولة". وبحسب الوكالة الفرنسية، فقد قدم بايدن نفسه على أنه أفضل خصم ممكن للملياردير الجمهوري بفضل شعبيته لدى العمال البيض والناخبين أصحاب البشرة الداكنة على حد سواء.

لكن الهزيمتين الأوليين في الانتخابات التمهيدية هزّتا صورة "المنتصر" المحتمل، في حين تضاعفت حظوظ ساندرز. إذ زادت السخرية من وضعه الصحيّ وزلاته المحرجة، على غرار إعلانه حديثاً أنه مرشح لمنصب سيناتور، لا سيما من طرف دونالد ترامب النشط على "تويتر" والذي يسميه "جو النائم".

عقب أكثر من 35 عاماً قضاها كسيناتور وثمانية أعوام كمساعد للرئيس في البيت الأبيض، ما زال يجب على بايدن أن يجيب عن تساؤلات كثيرة حول مساره المهني الحافل وإسكات المشككين في حالته الصحية. لكنه استغل عودته إلى مقدمة السباق الثلاثاء ليتحدث عن حياته الشخصيّة التي طبعتها المآسي.

بعد شهر فقط من انتخابه سيناتوراً، في عمر الثلاثين، خسر بايدن عام 1972 زوجته نايليا وابنته الصغرى ناوومي في حادث سيارة. قلّد الرجل عضواً في الكونغرس وهو جالس إلى جوار نجليه بو (4 أعوام) وهانتر (عامان) في المستشفى. وأصابته مأساة أخرى عام 2015، إذ توفي ابنه الأكبر بو بسرطان الدماغ عقب تعيينه مدعياً عاماً لولاية ديلاوير.

أثار بايدن ذكرى ابنه عند انتصاره في كارولاينا الجنوبية التي منحته - سياسياً - حياة جديدة.


المساهمون