جدران فاصلة أمام اللاجئين تسيّج القارة الأوروبية

04 اغسطس 2017
الصورة
الهدف هو وقف تدفق اللاجئين (Getty/الأناضول)
شكّل القبض على ثلاثة عراقيين مساء الخميس على الحدود الألمانية الدنماركية، بتهمة "تهريب البشر"، فرصة جديدة لليمين المتشدد للدعوة إلى بناء جدار فاصل مع الجارة الجنوبية ألمانيا. فقد جاء اعتقال الشرطة الدنماركية لمقيمين عراقيين في ألمانيا بتهمة تهريب عراقي لاجئ في سيارة ليجدد دعوة "حزب الشعب" المتشدد إلى "تبني سياسة بناء جدار حدودي، كما فعلت دول أوروبية أخرى وجارتنا النرويج".

وينظر إلى هذه الدعوة الجديدة، الصادرة عن عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب، أندرس فيستسن، إثر جولة على الحدود الصربية المجرية، كتعبير جديد عن "القلق من استمرار تدفق اللاجئين"، وفقا لما يعبر عنه هذا الحزب.

ويرى اليمين بعدد من الدول، في بناء جدران وسياج حدودي "خطوات يمكن أن تساهم في حماية أوروبا من التدفق المستمر للمهاجرين غير الشرعيين". فيما ترفض المتحدثة باسم الوكالة الأوروبية لحماية الحدود الأوروبية "فرونتيكس"، إيفا مونكور، التدخل في "سياسة بناء الجدران"، باعتبارها "شأنا وطنيا للدول".

ويستند ساسة اليمين إلى أن "بناء المجر وبلغاريا جدرانا حدودية يساهم في وقف تزايد أعداد القادمين". والمثير في كوبنهاغن أن حزب "فينسترا" الذي يقود ائتلاف يمين الوسط بات يعتبر بناء سياج حدودي مع ألمانيا "أمرا إيجابيا"، بحسب ما ذهب إليه عضو البرلمان ومقرر السياسات يكوب ألمان يانسن. والمقصود هنا بناء سياج على طول الحدود الجنوبية للبلد، وهي الحدود البرية الوحيدة التي تملكها الدنمارك.

 بيد أن "فرونتيكس" تقول إن "أغلبية المهاجرين نحو أوروبا يتوجهون بحرا باتجاه إيطاليا وإسبانيا، وليس هناك من يعبر نحو هنغاريا وبلغاريا، بسبب انخفاض أعداد القادمين عبر اليونان وإغلاق طريق البلقان". ويتحجج اليمين بـ "وجود حوالي 60 ألفا في اليونان ينتظرون فرصة العبور شمالا نحو أوروبا".


ولا تعتبر عملية بناء الجدران، التي ينتقدها اليسار ومنظمات حقوقية في أوروبا، قضية جديدة، سوى بتوسعها وشمولها عددا أكبر من الدول. ففي تسعينيات القرن الماضي ذهبت إسبانيا لبناء سياج حدودي في حدود مليلية، وجرت تقوية هذه الحدود أكثر من مرة ولم يوقف ذلك دخول مهاجرين إليها.

وشهد نصف العام الحالي دخول حوالي 3 آلاف لاجئ إلى إسبانيا عبر المغرب، وفقاً لوكالة فرونتيكس، التي رأت بأنه رغم الجدران "تضاعف العدد ثلاث مرات عن العام الماضي".

وشهد العام 2015 ذروة بناء الجدران والسياج مع ما سمي "تدفق اللاجئين الكبير". فحتى النرويج، التي تقع في أقصى شمال القارة، ذهبت لبناء أصغر جدار حدودي بطول 200 متر وارتفاع 3.5 أمتار مع روسيا في منطقة عبور ستورسكوجين، إذ سجل دخول بضع مئات على درجات هوائية من هذا المعبر.

وبانضمام الدنمارك لدعوات بناء الجدران تصبح أوروبا خلف حوالي 14 جدارا، تتراوح بين حدود قوية محروسة وجدران من أسلاك شائكة بطول مئات الأمتار.

ومن أهم الجدران الحدودية في أوروبا، رغم أن الاتحاد الأوروبي يعيش وفقا لقوانينه على حرية الحركة، جدار يفصل بين اليونان وتركيا بطول حوالي 14 كم وبني في عام 2012. إضافة إلى جدار الفصل بين مقدونيا واليونان، وجدار حدودي بين النمسا وسلوفينيا، إذ قامت فيينا في 2015 ببناء سياج حدودي بطول حوالي 4 كيلومترات في منطقة سبايلفيلد. وقررت توسيع بناء جدران أخرى مع المجر، وجدار حدودي بين تركيا وبلغاريا بطول 146 كيلومترا، ويحتوي أسلاكا شائكة في أعلاه. وبدأت صوفيا بناء الجدار في 2013 بأسلاك شائكة قبل أن يصبح جدارا في 2014.

وفي 2016، أعلنت إستونيا عن بداية بناء جدار حدودي مع روسيا بطول 90 كيلومتراً. وانضمت في بداية العام الحالي 2017 ليتوانيا إلى جارتها بإعلان بناء جدار حدودي مع الجيب الروسي في كلينينغراد بطول 130 كيلومترا وارتفاع مترين، على أن ينتهي مع نهاية العام الحالي وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.

جدار المجر الحدودي الأشهر بينها وبين صربيا وكرواتيا مع حراسة حدودية عسكرية وأمنية مشددة. وينضم جدار حدودي بين سلوفينيا وكرواتيا بطول 670 كيلومتراً لينضم إلى عملية عزل حدودي ضخمة.

والدول التي لم تبن جدارا بعد، ذهبت نحو تشديد مراقبتها الأمنية والعسكرية للحدود، والقيام بحملات تفتيش وفحص ما يذكر الأوروبيون بأنهم "يعيشون في قلعة منعزلة"، على ما يصف اليسار المنتقد لسياسة الجدران وما يطلق عليه بـ"جدران تحول القارة إلى قلعة منعزلة". وكثيرا ما يستخدم هذا اليسار رسوما تصور القارة وقد تحولت إلى قلعة منغلقة يجلس عند بوابتها شخص يطلب من المتكدسين الانتظار مناديا "التالي.. هيا".

وعلى الرغم من كل الانتقادات التي وجهت للسياسة الأوروبية في تحويل القارة إلى "قلعة"، سواء داخليا أو من منظمات حقوقية، يبدو أن القارة العجوز مستمرة في بناء جدران تختبئ خلفها خوفا من تدفق اللاجئين والمهاجرين بارتفاع خطاب وشعار يصف هذا التدفق بـ"غزو" و"اجتياح".