تونس: ثالث استقالة من ائتلاف "الكرامة" تُنذر بـ"السياحة البرلمانية"

"السياحة البرلمانية" تتربص بمجلس الشعب التونسي منذ بداية أشغاله

21 ديسمبر 2019
الصورة
بداية مبكرة لموسم السياحة البرلمانية(ياسين قايدي/الأناضول)
+ الخط -

قدّم ثلاثة نواب تونسيين استقالتهم من كتلة ائتلاف "الكرامة"، لينخفض عدد أعضاء الكتلة في البرلمان إلى 18 عضواً، في مشهد ينبئ بانطلاق نزيف الانسلاخات والانشقاقات وبداية مبكرة لموسم السياحة البرلمانية (انتقال النواب من كتلة لأخرى دون معيار واضح) بعد شهر واحد من انطلاق عمل المجلس الجديد.

وأعلن كل من راشد الخياري، وميلاد بن دالي، وفاكر الشويخي، أمس الجمعة، استقالتهم من كتلة ائتلاف "الكرامة" التي يرأسها، سيف الدين مخلوف، في احتجاج على خيارات الكتلة وقراراتها وطرق تسييرها.

وتواترت استقالات النواب الثلاثة بشكل يكشف تنسيقاً في مواقفهم وتضامناً في ما بينهم، في وقت تؤكد مصادر أن هناك عدداً آخر من الاستقالات في طريقها إلى الطرح أمام مكتب البرلمان بسبب احتقان دفين داخل كتلة ائتلاف "الكرامة" مردها إلى مسار تشكيل الحكومة ورغبة أطراف داخلها في المشاركة بالفريق الحكومي في وقت تنتفض ضد البقاء في زاوية الدعم غير المشروط لحزب "النهضة" والتصويت دون مقابل للحكومة، التي ترفض مكوناتها التقارب معهم.

في المقابل، عزا رئيس كتلة ائتلاف "الكرامة"، سيف الدين مخلوف، الاستقالات إلى خلاف حول توزيع اللجان البرلمانية، مشيراً إلى أنه اختار للكتلة رئاسة لجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح لاعتبارات أن موضوع الأمن والدفاع وقضايا تهم النظام الوقائي الحدودي هي من بين أولويات الائتلاف وفي مقدمة الوعود الانتخابية، في وقت تمسك شق المستقيلين برئاسة لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية التي آلت إلى منافسهم، عبير موسى، رئيس "الدستوري الحر" وهو ما خلف انتقادات واتهامات كبيرة للائتلاف البرلماني.

وقال مخلوف، على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، "لنفترض أننا أخذنا رئاسة لجنة الطاقة التي لنا فيها بطبيعتنا عضوان. وتركنا لعبير موسى رئاسة لجنة القوات الحاملة للسلاح. ألا يعني ذلك نسيان أهم نقطة في برنامجنا. وهي فصل الأمني عن الإداري. وتحرير التونسيين من ابتزاز البوليس لهم على وثائقهم الإدارية. فهل سنكون وقتئذ ثوريين وشرفاء".

وأضاف "كان لنا خيار واحد بين اللجنتين التي تركتهما ولم تطلبهما لا النهضة ولا التيار ولا حركة الشعب قبلنا. واخترنا ما نراه استحقاقاً ثورياً وأولوية المضطهدين في كرامتهم وفي قوتهم من أجل جواز سفر أو بطاقة سوابق. وفي نفس الوقت لم نتخل عن ملف الطاقة والثروات ونحن موجودون في لجنة الطاقة وبقوة. فقط ننتظر تشكيل الحكومة للانطلاق في العمل".

وتطرح استقالات ائتلاف الكرامة العودة إلى ظاهرة السياحة البرلمانية والانشقاقات التي أجهزت على صورة السلطة التشريعية والبرلمان خلال العهدة السابقة والتي قبلها.

وتسبب السياحة البرلمانية في إسقاط حكومات وكانت ارتداداتها عميقة على نظام الحكم والتوازن بين السلطات وأججت خلافات عميقة بسبب سقوط أحزاب الحكم وتوالد أحزاب وكتل تحولت إلى المعارضة ودخلت في مطاحنات لتختلط الأوراق أمام الناخبين الذين اختاروا نوابهم وبرامج أحزابهم ليجدوهم في كتل ومجموعات وأحزاب أخرى لا تعكس خيارهم الأول ولا تعبر عن تمثيليتهم.

وطرح رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، منذ الجلسة الافتتاحية للبرلمان فور انتخابه، ملف السياحة البرلمانية، مشيراً إلى ضرورة تعديل القانون الداخلي للبرلمان لوضع حد لها.

وازدادت مطالب تعديل القانون الداخلي للبرلمان مع الأزمات والخلافات التي تعيش على وقعها الكتل والبرلمانيون والتي لم تجد رئاسة البرلمان وسيلة للتصدي لها.

في هذا الصدد، قال أستاذ القانون، رابح الخريفي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن مسألة الاستقالات والسياحة البرلمانية هي موضوع قديم متجدّد أضر بصورة البرلمان وبصورة البرلمانيين، مشيراً إلى أن الموضوع طرح من قبل، وجوبه برفض نواب من كتل مختلفة معتبرين أن الدستور ينص على أن النائب منذ انتخابه يصبح نائباً لكامل الشعب وليس لجهة معينة أو لحزب سياسي.

وبين أن أطرافا أخرى تعتبر أن في تغيير الكتلة والحزب خيانة لصوت الناخبين وإرادة المواطنين الذين اختاروا برامج ورؤى وصوتوا لوعود لتتحول أصواتهم إلى جهات أخرى أو أحزاب مغايرة لاختيارهم.

وأشار إلى أن "هناك من طرح تعديل القانون الانتخابي بسحب الثقة من النائب واعتباره مستقيلاً من البرلمان إذا لم يحافظ على حزبه وكتلته الحزبية غير أن هذا التعديل جوبه بالرفض خلال أعمال البرلمان السابق".

المساهمون