توسيع ملاحقات "الكارتل المالي" في الجزائر

توسيع ملاحقات "الكارتل المالي" في الجزائر

08 ابريل 2019
الصورة
من مظاهرات العاصمة الجزائرية (Getty)
+ الخط -

باشرت فصيلة الأبحاث التابعة للدرك الوطني (جهاز تابع لوزارة الدفاع الجزائرية) التحقيق في قضايا فساد، متهم فيها رجال أعمال ومسؤولون سابقون في عهد الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة، وذلك بالتزامن مع توسيع القضاء قائمة الأسماء الممنوعة من السفر، لتشمل، بالإضافة إلى أصحاب الأموال، مديري شركات عمومية حاليين وسابقين ومديري البنوك العمومية ووزراء سابقين ومدير شركة سوناطراك النفطية.

وقالت مصادر رسمية مطلعة، إن فصيلة الأبحاث للدرك الوطني فرع "باب الجديد" بأعالي العاصمة، بدأت في الاستماع إلى 12 رجل أعمال صادرة بحقهم قرارات منع من السفر، مشيرا إلى أن التحقيقات التي استمرت على مدار الأيام الثلاثة الماضية تطرقت إلى حساباتهم المصرفية، وأسماء مسيّري شركاتهم وغيرها من المعلومات، تمهيداً لمباشرة التحقيقات الدقيقة.

وأضافت المصادر، لـ"العربي الجديد"، أن "مقرات عمل أغلب رجال الأعمال محروسة بصفة دورية، وتم منع إخراج أي ملفات من دون إذن مسبق، وذلك تفادياً لإتلاف أي دليل يمكن أن يساعد المحققين".

وأكدت أن "قائمة الأسماء الممنوعين من السفر قد تمت توسعتها احترازيا، لتشمل، بجانب رجال الأعمال المدرجين، مديري الشركات العمومية الكبرى، ومديري البنوك العمومية الحاليين وبعض السابقين. ومن المنتظر أن يكشف مجلس قضاء الجزائر عن القائمة رسمياً لاحقا بعد ضبطها نهائياً".
وكانت السلطات القضائية الجزائرية قد أصدرت رسمياً أوامر بالمنع من السفر في حق 12 رجل أعمال، بداية الأسبوع الماضي، كما أمرت وحدة تابعة للدرك الوطني مقرها العاصمة الجزائرية، بمباشرة عملية سحب جوازات السفر الخاصة برجال الأعمال وعائلاتهم، بالإضافة إلى جمع الملفات والوثائق، لفتح تحقيقات بتهمة نهب المال العام، تشمل التدقيق في ممتلكاتهم في الجزائر وخارجها.

وضمت القائمة رجل الأعمال ورئيس الكارتل المالي سابقاً، علي حداد، الموقوف بعد محاولته الهروب نحو تونس بجواز سفر مزور، بالإضافة إلى الإخوة كونيناف نوح، رضا وكريم، ورجل الأعمال محيي الدين تاحكوت وشقيقيه وابنه الأكبر بلال، وهي العائلة المالكة لعلامة "هيونداي الجزائر".

وضمت القائمة كذلك محمد بعيري، اليد اليمنى لعلي حداد ومالك علامة "ايفكو" الجزائر، وهي العلامة الإيطالية المختصة في تصنيع السيارات التجارية والشاحنات، بالإضافة إلى رجال أعمال آخرين.

كما باشرت مصالح الأمن تحقيقات معمقة حول استفادة أشخاص مقربين من مراكز القرار في عهد بوتفليقة من صفقات بطرق ملتوية، وفق وصف المصادر، حيث داهم محققو "الدرك الوطني" مكاتب وزارة الأشغال العمومية والنقل، وقاموا بمصادرة العديد من الملفات المتعلقة بمنح العقود الكبيرة.

ومن بين الملفات التي حجزها محققو الدرك، تلك التي تتعلق بالطريق السيار "شرق-غرب" الذي بلغت ميزانية إنجازه أكثر من 15 مليار دولار بدلا من 4 مليارات دولار، حسب الدراسات التمهيدية للمشروع، إضافة إلى مشاريع بناء جسور في محافظة قسنطينة، وميناء شرشال (غرب مدينة الجزائر).

وقالت المصادر إن "التحقيقات ستطاول المشتبه بهم، وكذلك أفراد عائلاتهم ومقربيهم، وتشمل استثماراتهم وودائعهم في الخارج وممتلكاتهم العقارية، وستتم مراسلة الجهات الخارجية لتحديد الأموال والممتلكات لاسترداد المال المنهوب بكل الطرق القانونية، وسيمتد التحقيق إلى متابعة الضرائب، خاصة أن العديد منهم حصل على امتيازات ضريبية غير قانونية".

في هذه الأثناء، أعلن منتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تكتل لرجال الأعمال) انتخاب منصف عثماني رئيسا مؤقتا للمنتدى، خلال اجتماع في وقت متأخر من مساء الأحد.
وأشار المنتدى، في بيان حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، إلى أنه تم انتخاب عثماني بالإجماع، كرئيس مؤقت لتسيير المنتدى في مرحلة انتقالية حددت بثلاثة أشهر، ابتداء من تاريخ انتخابه.

وكان رجل الأعمال منصف عثماني يشغل منصب نائب رئيس الكارتل المالي علي حداد سابقا، وعضو المجلس التنفيذي، ويملك علامة عدة شركات في مجالات العقارات والخدمات والاستيراد.

المساهمون