توتر في محيط السفارة الأميركية في بيروت بين محتجين والقوى الأمنية

10 يوليو 2020
الصورة
احتجاجات مناصري حزب الله على التدخلات الاميركية في لبنان (حسين بيضون/العربي الجديد)

شهد محيط السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، توتراً أمنياً بين عناصر القوى الأمنية ومحتجين شاركوا في تجمّعٍ رافضٍ لـ"تدخلات الإدارة الأميركية وسفيرتها في الشؤون اللبنانية، وللحصار الأميركي الجائر على الشعب اللبناني"، وفق ما جاء في الدعوة التي وجهتها مجموعات حملت اسم "المنظمات الشبابية والطلابية اللبنانية"، والتي ضمّت بغالبيتها مناصرين لـ"حزب الله" والحزب السوري القومي الاجتماعي وقوى يسارية.

ورفع المحتجون أعلاماً حزبية فقط وشعارات تطالب بوقف التدخلات الأميركية في السياسة اللبنانية، وتحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة المالية في البلاد، وخصوصاً النقدية كونها وراء أزمة الدولار على حدّ قولهم، قبل أن تتطور الأمور في ساحة عوكر، مكان الاعتصام، حيث حاول عددٌ من الشبان تخطي الأسلاك الشائكة، ما دفع بالقوى الأمنية التي تعرّضت للرمي بالحجارة إلى فتح خراطيم المياه لتفريقهم.

وهذه ليست الوقفة الأولى رفضاً للتدخلات الأميركية في لبنان، إذ كان آخرها يوم الأربعاء الماضي، حيث تظاهر عددٌ من مناصري "حزب الله" على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، اعتراضاً على زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي كينيث فرانكلين ماكنزي للبنان، والتي استمرّت يوماً واحداً، التقى خلالها رؤساء الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب وقائد الجيش جوزيف عون.

حمّل المحتجون الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة المالية في البلاد وخصوصاً النقدية كونها وراء أزمة الدولار على حدّ قولهم

ورفع المحتجون، الذين حاولوا قطع الطريق في ظل انتشار للجيش اللبناني لتأمين السير وتسهيل حركة المرور، صوراً لقادة في "حزب الله"، وأحرقوا صور السفيرة الأميركية دوروثي شيه والرئيس دونالد ترامب، ونددوا بالتدخل الأميركي في الشأن اللبناني المحلّي، والاستفزازات الأميركية المستمرة التي تُترجم من خلال نشاطات السفيرة الأميركية لدى بيروت، على حدّ قول المحتجين، الذين استنكروا أيضاً الحديث عن زيارة ماكنزي مكان تفجير المارينز في بيروت (الذي قتل فيه أكثر من مئتي جندي أميركي وفرنسي في أكتوبر/تشرين الأول 1983 بتفجير نفذه "حزب الله")، ما اعتبره المعتصمون استفزازاً لـ"بطولات حزب الله بوجه الأميركيين والعدو الإسرائيلي".

وترتفع وتيرة التحركات من جانب مناصري "حزب الله" بعد حديث الأمين العام للحزب حسن نصر الله عن السبل المتاحة أمام لبنان للخروج من الأزمة، ومنها التوجه شرقاً، مشيداً بالنموذج الإيراني، الذي شنّ هجوماً قوياً في آخر كلمة له، الثلاثاء الماضي، على الولايات المتحدة وسفيرتها لدى لبنان دوروثي شيه التي على حد قوله "منذ أن شرّفت، وبدل أن تلتزم بالاتفاقيات الدولية ودور السفراء، وهي تتعاطى مع لبنان كأنها حاكم عسكري أو مندوب سامٍ". وطالب نصر الله الخارجية اللبنانية بـ"استدعاء السفيرة الأميركية وإجبارها على الالتزام بالاتفاقيات الدولية". معلناً أن نواب حزبه، أي "كتلة الوفاء للمقاومة"، سيرفعون عريضة للخارجية اللبنانية لاستدعاء شيه وإلزامها باحترام العلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي.

تجدر الإشارة إلى أن تحرك اليوم الجمعة تزامن مع اجتماع مطوّل عقد اليوم في السراي الحكومي بين رئيس الحكومة حسان دياب والسفيرة الأميركية دوروثي شيه، تخللته مأدبة غداء غادرت بعدها السفيرة من دون الإدلاء بأي تصريح، واكتفى المكتب الإعلامي لدياب بالإشارة إلى أن اللقاء بحث في الأوضاع العامة في لبنان والجهود التي تبذلها الحكومة، والدعم الذي يمكن أن تقدّمه الولايات المتحدة لمساعدة لبنان. في حين سرّبت مصادر في السراي أن الاجتماع تطرق إلى العلاقة بين الجانبين الأميركي واللبناني والسبل المتاحة للبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية والنقدية الحادة، بما فيها أزمة الكهرباء والتقنين القاسي الذي أغرق البلاد في العتمة، إضافة إلى المباحثات الدائرة مع العراق لتصدير النفط إلى لبنان. كما طلب دياب في الاجتماع مساعدة الولايات المتحدة، وخصوصاً لناحية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي تعدّ أميركا الشريك الأكبر فيه.

ويعد اللقاء بين دياب وشيه الثاني من نوعه خلال يومين فقط، إذ حضرت السفيرة الأميركية أيضاً الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع قائد المنطقة المركزية الوسطى الجنرال كينيث ماكنزي، الذي زار لبنان ليوم واحد واجتمع بالرؤساء الثلاثة وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون، علماً أن الرئيس دياب شنّ هجوماً قوياً على السفيرة شيه من دون أن يسمّيها، عقب جولاتها السياسية ومواقفها الإعلامية، قائلاً "سكتنا كثيراً عن ممارسات دبلوماسية فيها خروقات كبيرة للأعراف الدولية والدبلوماسية، حرصاً على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الدبلوماسية. والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالواتساب، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل".