توتر على طريق "إم 4" والنظام السوري يواصل خروقاته بمنطقة خفض التصعيد

13 ابريل 2020
الصورة
حاول الجيش التركي فض الاعتصام (عارف وتد/فرانس برس)
يشهد الطريق الدولي حلب - اللاذقية، المعروف بـ"إم 4"، في ريف إدلب شمال غرب سورية، منذ صباح اليوم الإثنين، توتراً، إثر محاولة الجيش التركي والشرطة فض اعتصام تقيمه مجموعة من الرافضين لمرور الدوريات الروسية على الطريق، بناء على اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين روسيا وتركيا، فيما جدّدت قوات النظام السوري خرق وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن توتراً يسود منطقة النيرب جنوب شرق إدلب، على الطريق الدولي حلب اللاذقية، منذ صباح اليوم، إثر محاولة الشرطة والجيش التركي فض اعتصام الرافضين لتسيير الدوريات الروسية التركية المشتركة على الطريق.
ويضم الاعتصام مجموعة من الناشطين والأهالي والمناصرين لفصائل مسلحة معارضة للنظام السوري، والذين يرفضون سير الدوريات الروسية على الطريق.

وبحسب المصادر، فإن الشرطة المدعومة من تركيا طوقت الاعتصام بدعم من الجيش التركي، وتعمل على فضّه من أجل تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والتي ينص أحدها على تسيير دوريات مشتركة على الطريق الدولي.

ووفق المصادر، فإن مشادات كلامية واشتباكات بالأيدي وقعت بين مجموعة من المعتصمين وعناصر الشرطة، منوهة إلى أن الشرطة غير مزودة بأسلحة نارية.
وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن قوات النظام السوري جددت مساء أمس الأحد عمليات القصف المدفعي والصاروخي على مناطق في قرى البارة وسفوهن والفطيرة بريف إدلب الجنوبي، موقعة أضراراً مادية في ممتلكات المدنيين.

وتزامنت عمليات القصف الأخيرة مع تحليق مكثف من طيران الاستطلاع فوق ريف إدلب الجنوبي وريف إدلب الشرقي وفوق الطريق الدولي حلب اللاذقية.

تعزيزات تركية

يدخل وقف إطلاق النار في شمال غرب سورية اليوم يومه التاسع والثلاثين، حيث يسود الهدوء في المنطقة بشكل نسبي، تتخلله عمليات قصف من قوات النظام، ومحاولات تسلل وتقدم في جبهات عدة، قابلها ردّ من المعارضة وبقية الفصائل المسلحة في المنطقة.

ودخل مساء أمس الأحد رتل عسكري تركي من نقطة كفر لوسين الحدودية في ريف إدلب الشمالي، وأشارت مصادر لـ"العربي الجديد" إلى أن الرتل وصل إلى نقاط المراقبة التركية شرق إدلب، ويضم تعزيزات لوجستية. وكان الجيش التركي قد أقام أكثر من خمسين نقطة عسكرية في محيط إدلب شمال غرب سورية، آخرها في منطقة جسر الشغور بمحيط الطريق الدولي.

إلى ذلك، قتل مدني في بلدة كفرنوران بريف حلب الغربي، جراء انفجار قذيفة صاروخية من مخلفات قصف قوات النظام السوري على البلدة. وأوضحت مصادر لـ"العربي الجديد" بأن القذيفة انفجرت عندما كان أحد المدنيين يعمل على ترميم منزله الذي تعرض للقصف من قوات النظام في وقت سابق، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وتسببت قذائف قوات النظام غير المنفجرة بمقتل وجرح العشرات من المدنيين، جلهم من الأطفال والنساء، في مختلف المناطق التي هاجمتها وقصفتها قوات النظام والمليشيات الموالية له.

وجاء الانفجار بعد ساعات من محاولة قوات النظام السوري التقدم على محور قرية كفر تعال في ريف حلب الغربي، إذ أفادت مصادر لـ"العربي الجديد" بأن قوات النظام، مدعومة بمليشيات أجنبية، حاولت التقدم بهدف السيطرة على مواقع جديدة في ريف حلب الغربي، لكن الفصائل اشتبكت معها وأوقعت خسائر في صفوفها وأجبرتها على التراجع.

وفي ريف إدلب الجنوبي أيضاً، دارت مواجهات على محاور التماس بين قوات النظام والفصائل العسكرية في منطقة جبل الزاوية ما أدى إلى مقتل عنصر من الأخيرة.

النظام يحشد على طريق تدمر - دير الزور

في غضون ذلك، حشد النظام السوري قوات له في مواقع عدة بريف حمص الشرقي، وعلى طريق تدمر دير الزور وسط سورية، بعد تعرضه لهجمات عدة من قبل تنظيم "داعش"، وتعرض قواته لكمائن عدة في محيط حقول النفط والغاز بالمنطقة.
وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أنه تم رصد وصول تعزيزات عسكرية وحشد لقوات النظام على محاور المحطة الثالثة، وقرية آرك، وطريق تدمر دير الزور في ريف حمص الشرقي.

ونوهت المصادر إلى أن الحشود جاءت عقب تعرض قوات النظام لخسائر بشرية إثر كمائن نصبها تنظيم "داعش" على محوري حقل شاعر وحقل حيان للنفط والغاز في المنطقة.

وكان التنظيم قد كثف أخيراً من عملياته ضد قوات النظام، في البادية الممتدة بين محافظتي حمص ودير الزور، موقعاً خسائر بشرية فادحة في صفوفه وصفوف المليشيات المساندة له.

وأكدت المصادر أن تنظيم "داعش" لم يسيطر خلال الأيام الأخيرة على أي من المدن والقرى الخاضعة لسيطرة النظام في البادية، والنظام لم يفقد السيطرة على أي موقع، مشيرة إلى أن التنظيم يعتمد سياسة الهجوم والفرار مباشرة، ولا يعتمد سياسة السيطرة والتمركز.

وأوضحت أن "داعش" يهاجم قوات النظام عند تحركها على الطرق ليلاً أو فجراً أو صباحاً، ولا يتحرك خلال ساعات النهار أبداً، في حين يقوم الطيران الحربي التابع للنظام بعد كل عملية بشنّ غارات على مواقع في البادية، ولا يمكن التأكد من فاعلية تلك الغارات ضد التنظيم.

ويتخذ التنظيم جيوباً في الجبال والوديان الوعرة في البادية ملاذاً له، منذ فقدانه السيطرة على معاقله في دير الزور والرقة وغيرها من المناطق السورية، ويصعب تحديد مواقعه تماماً، ويتخذ منها منطلقاً لعملياته ضد قوات النظام.

وأكدت المصادر أن التنظيم لا يشتبك أيضاً مع قوات النظام بشكل مباشر، إنما يعتمد على ضربها أولاً بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بشكل مباغت بعد تفجير عبوات ناسفة بها، ثم الفرار إلى مكان مجهول.

وكان التنظيم قد خسر جميع معاقله في سورية إثر الحملة العسكرية التي قامت بها مختلف القوى ضده في عموم مناطق البلاد، وكان آخرها خسارته لمنطقة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي في مارس/آذار 2019، إثر العمليات العسكرية التي قامت بها مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) بالتعاون مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن.