تهالك المستشفيات الحكومية يهدّد حياة الفقراء في العراق

15 فبراير 2019
الصورة
تدهور القطاع الصحّي في العراق (سافين حامد/فرانس برس)
+ الخط -
أخرج العراقي أحمد صالح الدراجي ابنته المصابة بالسرطان من المستشفى الحكومي، ونقلها إلى مستشفى إيراني بعد بيع منزله لتأمين نفقات علاجها، وهو يرى أن هذا كان الحل الوحيد لإنقاذ حياة طفلته، لأن "قطاع المستشفيات الحكومية في العراق يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة".

والدراجي أحد العراقيين الذين يغادرون يومياً إلى إيران أو تركيا أو الأردن، للعلاج على نفقتهم الخاصة بسبب تردي القطاع الصحّي في البلاد، الذي كان يحتل المرتبة الأولى عربياً عام 1989، لكنه خرج من التصنيف العالمي للأنظمة الصحّية وفق تقارير دولية حديثة.

وأكد مسؤول عراقي أن "القطاع الصحّي وقطاع التعليم بين أكثر القطاعات التي ضربها الفساد"، كاشفاً عن وجود "مئات ملفات الفساد والاختلاس والتلاعب في وزارة الصحّة، ينتظر أن يتم التحقيق فيها كبداية لمعالجة الانهيار الحاصل".

وقال زاهد العامري (65 سنة)، إنه اكتشف العام الماضي إصابته بسرطان القولون في المرحلة الثانية، وأجرى عدة عمليات جراحية، ولكن تبين أن المرض انتشر، وأنه كان يرغب في العلاج خارج العراق لكنه لا يملك المال.

وأضاف العامري لـ"العربي الجديد": "المشكلة أنه لا توجد فرص علاجية على حساب الدولة في الخارج، كالفرص المتوفرة للسياسيين وأعضاء البرلمان، ونحن كمرضى ننتظر الموت في أي لحظة لأننا لسنا سياسيين، ولا نملك المال".

وفقد مئات المرضى حياتهم لعدم تمكنهم من السفر إلى الخارج للعلاج، فيما توجه آخرون إلى ما يعرف بالطبّ البديل أو طبّ الأعشاب. وقال صابر الحمدي لـ"العربي الجديد"، إن ابنه كان يعاني من ثقب في القلب منذ ولادته، وأجريت له عملية بأحد مستشفيات بغداد، لكنه توفي بعد ساعات بسبب جرثومة انتقلت له في غرفة الإنعاش.

ولا تكمن مشكلة المستشفيات في نقص الكوادر الطبّية والأجهزة والأدوية فحسب، بل تتعداها إلى تهالك البنية التحتية، وتحول المستشفيات إلى أماكن موبوءة بالأمراض، وقال الطبيب المتقاعد سعد الداوودي، إن "الواقع الصحّي العراقي في تراجع مستمر بسبب تهالك البنية التحتية، ما يجعل المرضى في خطر".

ويبين الداوودي لـ"العربي الجديد"، أن "الشريحة الأكثر تضرراً هم الفقراء لأنهم لا يملكون المال للعلاج في مستشفيات أهلية، أو خارج البلاد، والحكومة لا توفر لهم فرصاً علاجية في الخارج".

وقال مازن الربيعي إن "الفقير إذا مرض في العراق، فعليه أن ينتظر دوره في الموت، فهو لا يملك المال للعلاج في المستشفيات الأهلية، ولا خارج البلاد، والمستشفيات الحكومية متهالكة".

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع، أظهرت تجول كلاب سائبة في مستشفى الأورام السرطانية في مدينة البصرة قبل نحو أسبوعين، سبقها في العام الماضي تجوّل ضبع مفترس داخل مستشفى الولادة في الديوانية، ومقاطع أظهرت مياه الأمطار بأحد المستشفيات.

ويكرر ناشطون ومنظمات إنسانية نشر مناشدات إنسانية عن الحالات المرضية للفقراء، على مواقع التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات لعلاجها. يقول الناشط عبد الله الدليمي: "ننشر الحالات المرضية للفقراء، ونجمع التبرعات لعلاجهم، ولكن المشكلة في كثرة المرضى، وعدم وجود صندوق حكومي خاص لعلاجهم خارج البلاد، أو في المستشفيات الأهلية".

المساهمون