تنامي سخط اليمنيين ضد التحالف لتدهور الخدمات

21 فبراير 2020
الصورة
معاناة متواصلة من أزمة الوقود (عيسى أحمد/فرانس برس)

تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، تدهورا كبيرا في الأوضاع المعيشية وأزمات متلاحقة في الوقود وتلاشي عدد من الخدمات مثل الكهرباء والمياه، وسط سخط عارم متنامٍ ضد دولتي التحالف السعودية والإمارات.

ويواجه اليمن أزمة حادة في الوقود وزيادة في سعره بنسبة 20% مع توقف مصافي عدن عن العمل منذ أشهر، الأمر الذي ضاعف من حدة الأزمة الراهنة في الوقود ومحطات الكهرباء.

وحسب مصدر مسؤول في شركة النفط الحكومية في عدن (جنوب)، فإن هناك ارتفاعا اضطراريا بنحو 20 ريالاً في سعر اللتر الواحد من الوقود بالمحطات التابعة للشركة ومختلف المحطات التجارية ضمن النطاق الجغرافي التابع للشركة الحكومية بمحافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إذ وصل سعر لتر البنزين إلى نحو 360 ريالاً، فيما تباع صفيحة الـ20 لتراً بنحو 7200 ريال.

وأرجع المصدر، الذي فضل عدم ذكر هويته، في حديث مع "العربي الجديد"، أسباب ذلك إلى الظروف الاقتصادية التي تمر بها اليمن والانخفاض الحاصل في العملة الوطنية، والاعتماد بشكل رئيسي على الاستيراد لتوفير الاحتياجات المحلية من المشتقات النفطية.

في السياق، يضعنا المواطن سمير عبد الله (35 عاماً) من سكان التواهي وسط عدن في الصورة قائلاً: "لا رواتب ولا مياه صحية، والكهرباء نحصل عليها ثلاث ساعات فقط في اليوم، والوقود مختفٍ والسلع الغذائية شحيحة والأسعار في ارتفاع متواصل دون توقف".

ويضيف عبد الله في حديثه لـ "العربي الجديد"، أن آخر الأزمات التي لامست بشكل مباشر الحياة المعيشية للناس تتمثل في أزمة الخبز وإغلاق عدد كبير من المخابز نتيجة الأزمة الحاصلة في الدقيق وارتفاع سعره وقرارات وزارة الصناعة بتحديد الوزن والسعر، إضافة إلى الأزمة الحاصلة في الإنترنت التي أصاب انقطاعها قطاع الأعمال بالشلل التام.

من جانبه، يقول المواطن محمد الوالي (47 عاماً) ميكانيكي في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج المجاورة لمدينة عدن، إن الحياة أصبحت لا تطاق، ويوجد تراجع كبير لمختلف الأعمال والمهن التي كانت تشكل مصدر رزق للسكان في هذه المناطق، وسط ارتفاع معيشي حاد حسب حديث الوالي لـ "العربي الجديد".

وفي المقابل، يشكو تجار ومستوردون من الإجراءات المعقدة والفوضى الحاصلة في ميناء الحاويات بعدن الخاضع لسيطرة قوة عسكرية مدعومة من الإمارات، إضافة إلى قرارات صدرت بإيعاز الإمارات أخيراً تقضي بعدم استيراد عدد من المنتجات والاحتياجات الضرورية مثل ألواح الطاقة الشمسية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمينة في ظل أزمة في الطاقة الكهربائية وعدم وجود بدائل متاحة أمام المواطنين.

وقال أحد التجار فضل عدم ذكر اسمه لـ "العربي الجديد"، إن هناك ابتزازا يتعرضون له في ميناء عدن وتأخيرا لأيام وشهور لبضائعهم وسلعهم التي تتعرض بعضها للتلف بسبب هذا التأخير وهذه الإجراءات.


أضاف أن الأمر يصل أحياناً إلى حدود المقايضة على سلعهم وبضائعهم لصالح تجار آخرين منافسين، إضافة إلى مشاكل النقل وتعدد السلطات والإجراءات والجبايات بين مدينة وأخرى.

وتعيش مدينة عدن منذ أغسطس/آب الماضي حالة من عدم الاستقرار بعد مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، أفضت إلى توقيع اتفاق الرياض بين الطرفين، لكنه يواجه عدداً من الصعوبات والتعقيدات في تنفيذه، خصوصاً بعد انتقال السيطرة على العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، رغم أنه انتقال شكلي، حسب مراقبين، بسبب استمرار قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في السيطرة على الأوضاع بعدن والمناطق القريبة منها.

ويقول الباحث الاقتصادي عامر العبيدي، إن "هناك سخطا يتنامى ضد التحالف في ظل تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة شبه توقف للمرتبات منذ أحداث أغسطس/آب الماضي وهناك حالة تذمر كبيرة في أوساط الناس الذين بدأت أصواتهم ترتفع ضد التحالف الذي عمد على تقويض مؤسسات الدولة وعودة الحكومة بكامل أجهزتها للمحافظات المحررة".

وأدى الصراع القائم والانخفاض الراهن في الريال إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية في عموم المناطق اليمنية وخصوصاً في عدن ومختلف المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، إذ ارتفعت أسعار السلع بنسبة تتجاوز 200%، إضافة إلى ارتفاعات أقل في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين.

ويؤكد العبيدي لـ "العربي الجديد"، أنه بعد تحرير عدن انتظر الناس في عموم مناطق البلاد أن تكون النموذج الذي كانوا يحلمون به بتقليل معاناتهم من الحرب وتحسين أوضاعهم المعيشية، لكنهم أصيبوا بصدمة كبيرة بسبب ما تشهده من تدوير للأزمات وتردي الخدمات العامة والفوضى الأمنية وتقويض مؤسسات الدولة.