تعرّف إلى شعارات الجمعة التاسعة من الحراك الشعبي في الجزائر

20 ابريل 2019
الصورة
تتغيّر الشعارات بحسب المواقف السياسية (العربي الجديد)
+ الخط -
تميزت الشعارات التي رفعها المتظاهرون في الجزائر في الجمعة التاسعة من عمر الحراك الشعبي بـ"لغة جديدة" وإبداع مستوحى من المستجدات التي طرأت على الساحة السياسية، خصوصاً عقب تصريحات رئيس الأركان الجزائري القايد صالح يوم الأربعاء الماضي، عن ملف الفساد وتهديده للمفسدين.

واتخذت شعارات الحراك الشعبي السلمية منذ بدئه في 22 فبراير/ شباط الماضي في أغلب الولايات الجزائرية دعوات موجهة إلى قطاع العدالة وإلى القضاة خصيصاً لفتح ملفات الفساد، وتقديم المتورطين في سرقة المال العام أمام المحاكم، وهو ما جاء في مضمون شعار رفع على بناية غير مكتملة الإنجاز في قلب ولاية برج بوعريريج، شرقي العاصمة الجزائرية.

ووضع المحتجّون لافتة ضخمة كتب عليها "العدل أساس الحكم" مع رسومات تبيّن الشركة الجزائرية للمحروقات "سوناطراك"، والراية الوطنية الجزائرية، وتشير إلى الدولة العميقة التي تحاول الالتفاف حول الحراك الشعبي وتعفين الوضع.

واعتبر الناشط الحقوق محمد أمين لعلاونة أن هذه الراية الكبرى "لخّصت كل ما يدور في الشارع الجزائري"، قائلاً لـ"العربي الجديد" إن الجزائري يطالب بـ"العدل لأنه أساس الحكم"، موضحاً أن هناك مظالم كبرى يعرفها الجزائريون ويحتاجون إلى ثقة بينهم وبين الحاكم.

الحراك الشعبي يجسّد آراء الناس بالسلطة (العربي الجديد) 


وفي إبداع لغوي آخر رفع المحتجون لافتة تقول "البلاد بعتموها بثرائكم وسنشتريها رغم فقرنا"، وشعار آخر يتحدث عمّا يعرف في الحكاية الشعبية بمسمار حجا، وتقول اللافتة "ما زال ثلاثة مسامير سنقوم بنزعها"، في إشارة الى رئيس الحكومة نور الدين بدوي، ورئيس مجلس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس البرلمان معاذ بوشارب. كذلك رفعت لافتة أخرى تظهر بطاريتين، واحدة باسم الشعب مشحونة بنسبة 90 في المائة من الشحن، في إشارة إلى قدرة الشعب على مزيد من الصمود، في حين أن بطارية السلطة مشحونة بنسبة 10 في المائة فقط.

يتوعّدون الحكام الذين فشلوا في إدارة البلاد (العربي الجديد) 

كذلك وجّه المتظاهرون دعوات إلى القضاة لفتح الملفات الثقيلة التي تورط فيها رموز النظام، إذ جاء في أحد الشعارات: "يا قضاة... عليكم بالطغاة لم يحن وقت الانتخابات". وقال بلال ناصري لـ"العربي الجديد" إن "الوضع في الجزائر يحتاج إلى تحرك القضاء الذي من صلاحياته فتح القضايا المرتبطة بالفساد، ولا يحق لهم السكوت عليها، فالشعب استفاق".

واعتبر الناشط نور الدين بليل، من منطقة بومرداس، أن "قيام العدالة في التحقيق مع كل المتورطين في فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو ما يشفي غليل المظلومين"، موضحاً أن "الجزائريين ينتظرون أن ينزاح الكابوس الذي ظل قابعاً على قلوبهم سنوات بنفس الوجوه وبنفس الخطابات، في بلد يشكّل قارة بثرواته وغناه الطبيعي غير أن الشعب فقير".

الحراك الشعبي مستمر (العربي الجديد) 

ويتفق كلام هذا الناشط مع الشعار الذي وجّهه المتظاهرون كل مرة في مسيرات الجمعة ورسالتهم للجيش الذي تعوّد أن يقول عنه المتظاهرون إنه "جيش الشعب خاوة خاوة"؛ غير أن الجمعة التاسعة اختلف فيها الشعار إلى أن "البلاد ديالنا والجيش ديالنا"، وهو ما يعني أن الجيش هو من أبناء الجزائر العميقة وهو من يحمي البلاد.

وتأتي الجمعة التاسعة في اليوم الـ58 من الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر، غير أن الشعب الجزائري الذي خرج بالملايين في معظم ولايات الجزائر، لا يزال يصرّ على تنحي رموز الفساد واستقالة الباءات المتبقية وهم على التوالي: رئيس الجمهورية المؤقت عبد القادر بن صالح، والوزير الأول نور الدين بدوي والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني معاذ بوشارب، بعد أن استقال رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.