تعثر مباحثات سد النهضة: اتصالات مصرية لعرقلة تفعيل اتفاقية عنتيبي

29 يوليو 2019
الصورة
تسرع إثيوبيا من عمليات بناء سد النهضة(زكرياس أبوبكر/فرانس برس)
كثّفت مصر من اتصالاتها مع دول حوض النيل التي لم توقّع بعد على اتفاقية عنتيبي (لتقاسم مياه النيل)، في محاولةٍ لمنع تفعيل الاتفاقية التي تضر بالأمن المائي للقاهرة، بالتزامن مع عدم حدوث أي اختراق في ما يتعلق بأزمة سد النهضة عقب اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشيو الخميس الماضي.

وفي السياق، كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أن اتصالات مصرية رفيعة المستوى جرت خلال الأيام القليلة الماضية، مع المسؤولين في دول الكونغو وتنزانيا وبوروندي، بخلاف أوغندا التي بدأ البرلمان هناك في خطوات جادة للتصديق على الاتفاقية.

وبحسب المصادر، فإن التحركات المصرية تشمل محورين؛ أولهما منع استكمال التوقيعات على الاتفاقية حتى لا تدخل حيز التنفيذ، في حين يتضمن المحور الثاني، محاولة فرض ضغوط على إثيوبيا، التي تسرع من عمليات بناء سد النهضة في الوقت الراهن لوضع مصر أمام الأمر الواقع.
وتقول المصادر، التي تحدثت مع "العربي الجديد"، إن المسؤولين المصريين الذين يديرون عملية التفاوض مع الدول الأفريقية ذات الصلة باتفاقية عنتيبي، عرضوا حزمة من المحفزات، من بينها إمكانية مشاركة القاهرة في مشروعات من شأنها تحسين الاستفادة من المياه في تلك الدول، على غرار ما حدث مع تنزانيا في بناء سد ستيجلر جورج على نهر روفينجي الذي ينفذه تحالف يضم شركتي المقاولين العرب والسويدي، بالإضافة إلى فتح السوق المصري أمام سلع وبضائع تلك الدول، مثل المواشي الحية، التي تعتمد فيها مصر بشكل أساسي على السودان، بخلاف تقديم القاهرة لمساعدات طبية وغذائية.

تجدر الإشارة إلى أن 4 من دول حوض النيل، وقّعت في مايو/أيار 2010، في مدينة عنتيبي الأوغندية، على اتفاقية إطارية مثيرة للجدل، في ظل غياب دولتي المصب مصر والسودان، إذ وقّع ممثلو إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا بالأحرف الأولى على الاتفاقية بعد مفاوضات استمرت 10 سنوات لتقاسمٍ أفضل لمياه النيل، بينما أصدرت كينيا بياناً أيّدت فيه الاتفاقية دون التوقيع عليها. ولم يحضر مندوبو الكونغو الديمقراطية وبوروندي، فيما جمّدت مصر عضويتها في "مبادرة حوض النيل"، باعتبار الاتفاقية تنتقص من حقوقها المشروعة في مياه النهر.
وينص الاتفاق القائم، والذي تم توقيعه عام 1929 بين مصر وبريطانيا وتمت مراجعته عام 1959، على منْح مصر حصة قدرها 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، بينما يبلغ نصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب من مياه النيل البالغة 84 مليار متر مكعب سنوياً. وأكدت مصر مرات عدة، تمسكها بموقفها الرسمي المعلن من اتفاقية عنتيبي وأنها لن توقّع عليها بشكلها الحالي.



أما على صعيد ملف سد النهضة، فقد أوضحت المصادر أن كافة الرسائل الآتية من أديس أبابا حتى اللحظة سلبية، ولا يوجد أي تطور، مشيرة إلى أن اللقاء الذي جرى بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشيو بقصر المنتزه بالإسكندرية لم يحمل أي جديد بخلاف تبادل الرسائل.
وكشفت المصادر عن فحوى الرسالة الإثيوبية التي تضمنت تمسك أديس أبابا بموقفها، المتمثل في انتظار دراسات المكاتب الفنية التي تم الاحتكام إليها في وقت سابق، باتفاق مصري إثيوبي سوداني.
وأوضحت المصادر أن الجانب الإثيوبي تهرّب أيضاً من تحديد موعد لعقد الاجتماع الخاص ببحث الملفات العالقة بشأن أزمة السد بين الدول الثلاث. وبحسب المصادر، أكد الوزير الإثيوبي للجانب المصري أن أديس أبابا ليست مستعدة في الوقت الراهن لعقد الاجتماع، خصوصاً أن السودان الذي يعد طرفاً أساسياً لن يكون حضوره فعّالاً في اللقاء نظراً للظروف التي يمر بها.
وبحسب المصادر فإن القاهرة حمّلت الوزير الإثيوبي رسالة غاضبة، إذ حذرت من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام مواصلة أديس أبابا بناء السد.
وأضافت المصادر أنه في الوقت الذي يتذرّع فيه الجانب الإثيوبي بعدم ملاءمة الأجواء السياسية لعقد الاجتماع، يشرع في تسريع عمليات البناء وتجهيز السد، كاشفاً أن القاهرة أطلعت الوزير على تقارير معلوماتية لديها بشأن ما توصلت له عمليات البناء، والتي تكشف عن زيادة هائلة في المعدلات عن مسارها الطبيعي، وهو ما يعني أن هناك نية مبيتة لوضع دولتي المصب أمام الأمر الواقع.

وكشفت المصادر أن القاهرة لوّحت بورقة اتفاق المبادئ (الذي حمل اعترافاً مصرياً بسد النهضة)، والموقّع بين الدول الثلاث في 2015 وإمكانية إرساله من جانب القيادة السياسية في مصر إلى البرلمان، ومن ثم التصديق على إلغاء التوقيع المصري.

وكان الرئيس المصري التقى بوزير الخارجية الإثيوبي الخميس الماضي، حيث أوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، أن الوزير الإثيوبي نقل تأكيد رئيس الوزراء آبي أحمد بالاهتمام والعزم على استئناف مسار المفاوضات الثلاثية التي تجمع كلا من إثيوبيا ومصر والسودان، وذلك لتنفيذ ما تضمنه إعلان المبادئ المبرم بينهم، والخاص بسد النهضة، من أجل التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وعلى نحو يراعي بشكل متساوٍ مصالح الدول الثلاث.
من جانبه، شدد السيسي على أهمية التوصل إلى إجراءات عملية لبلورة الاتفاق بشأن السد في إطار إعلان المبادئ، وعلى أن يراعي الاتفاق أهمية وحيوية موارد مصر المائية بالنسبة للشعب المصري ومستقبله، وكذلك الجهود التنموية للشعب الإثيوبي، وذلك في إطار الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة التي تفرض التوظيف الأمثل لطاقة وموارد الدولتين لصالح شعوبهما والأجيال المقبلة".