تتشدّد الحكومة حيال خسارة الموظفين أعمالهم في تركيا (Getty)
07 يوليو 2020

إذا أردت أن تُجري قراءة لسوق العمل في تركيا، فعليك النظر إلى ما هو أبعد من البطالة، إذ يساعد حظر الحكومة تسريح العمال مؤقتاً، إلى جانب منحهم بدلات، في إخفاء مدى الضرر الذي يلحق باقتصادها بسبب جائحة فيروس كورونا.

هذه خلاصة تقرير لشبكة "بلومبيرغ" الأميركية أوردته اليوم، ونقل عن بيانات رسمية تركية قال إنها أُعلنت بفاصل زمني طويل، أن معدل البطالة في البلد بلغ 13.2% في الفترة من فبراير/شباط إلى إبريل/نيسان، بانخفاض طفيف عن الربع الأول.

غير أن أعداد العاملين وأولئك الذين يعتمدون على الدعم النقدي من الحكومة تحكي قصة مختلفة، برأي الشبكة.

فقد انخفض معدل المشاركة في القوى العاملة في تركيا - أو حصة السكان الذين لديهم وظيفة أو يبحثون عن وظيفة - 4.5 نقاط مئوية سنوياً إلى 48.4% في الفترة من فبراير/شباط إلى إبريل، وهو الأقل منذ يناير/كانون الثاني 2014. كما انخفض التوظيف إلى أدنى مستوياته في 8 سنوات.

تناقص المشاركة

وفقاً لتقرير صادر عن "مركز جامعة بهجيشهير للبحوث الاقتصادية والاجتماعية" في إسطنبول، تقيس الحكومة فقط خسائر العمالة المحدودة "على الورق".

فإبقاء عدد العاطلين عن العمل تحت السيطرة، بحسب التقرير، هو إحدى الأولويات القصوى للرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم الذي خسر العام الماضي الانتخابات المحلية في معظم البلديات حيث كانت البطالة تسير بأرقام مزدوجة، بما في ذلك أكبر المدن إسطنبول والعاصمة أنقرة.

لكن في حين أن أكبر الاقتصادات الأوروبية يمكنها تحمّل إنفاق نحو 100 مليار يورو (113 مليار دولار) على برامج الإجازات من مارس/آذار إلى مايو/أيار، كان على تركيا أن تسلك مساراً أكثر اعتدالاً، حيث كانت موازنتها أصلاً تحت الضغط بعد طفرة إنفاق انتخابي وركود قصير عقب أزمة العملة.

ومع ذلك، وبعد إغلاق قطاعات من الاقتصاد من أجل احتواء العدوى، حظرت الحكومة تسريح العمال لمدة 6 أشهر اعتباراً من 10 مارس/آذار، وعرضت 1177 ليرة (172 دولاراً) بدلاً شهرياً لأولئك الذين حصلوا على إجازة من أرباب عملهم.

تدبير مؤقت فقط

مؤسّس شركة الأبحاث المستقلة "بورومتشكي للأبحاث والاستشارات" ومقرها إسطنبول، هالوك بورومتشكي، قال: "سيؤدي الانخفاض المستمر في معدل المشاركة في القوى العاملة، والبدلات الحكومية والإجازات غير المدفوعة الأجر إلى منع الزيادة الحادة في معدل البطالة على المدى القصير".

وكانت النتيجة زيادة البطالة؛ فقد انخفض عدد الأتراك العاملين بمعدل 1.5 مليون إلى 26.1 مليوناً منذ بداية العام. وزاد ذلك من خسارة سوق العمل نحو 2.4 مليون موظف في العامين الماضيين، وهي الفترة التي زاد فيها عدد سكان البلاد بالعدد نفسه تقريباً.

عمّال أقل

كما تستبعد الأرقام الرئيسية الملايين من الأشخاص الذين ليس لديهم عمل فعلي، لكن لا يمكن فصلهم بسبب حظر تسريح العمال، وهي تكاليف تُضاف الآن.

حتى مايو/أيار، كان نحو 3.1 ملايين شخص يستفيدون مما يسمى "برنامج بدل العمل قصير الأجل" الذي يمنح مدفوعات الدعم للموظفين الذين أُغلقت أماكن عملهم جزئياً أو كلياً بسبب تدابير احتواء تفشي كورونا. وأنفقت الحكومة 10.3 مليارات ليرة للبرنامج في إبريل/نيسان ومايو/أيار وحدهما.

ويتأهل 1.4 مليون تركي آخر ممن ليسوا مؤهلين لبرنامج العمل قصير الوقت وفقدوا وظائفهم بعد 15 مارس/آذار، لمبادرة دعم نقدي أُخرى. وأنفقت تركيا 1.7 مليار ليرة إضافية على هذا البرنامج، في إبريل/نيسان ومايو/أيار.

ونتيجة حظر تسريح العمال، انخفض إجمالي أصول صندوق البطالة في تركيا 9% تقريباً منذ عام 2019، إلى نحو 120 مليار ليرة اعتباراً من 9 يونيو/حزيران الفائت.

تأثير الفيروس

وقال بورومتشكي إن حدود ما ستؤدي إليه خسائر الإيرادات من تخفيض لرواتب قطاع الخدمات - الذي يمثل 57% من سوق العمل مع وجود 15 مليون عامل - يمكن أن تحدّد ما إذا كان بإمكان تركيا لاحقاً استعادة الوظائف التي فقدتها إبّان مرحلة الوباء.

ويشهد الصناعيون الأتراك بالفعل علامات على التعافي، حيث تم تعيين موظفين إضافيين في يونيو/حزيران الماضي، بعد شهرين من تقليص التوظيف، وفقاً لتقرير أعدّته "غرفة صناعة إسطنبول" وشركة الأبحاث المتخصصة "ماركيت" Markit.