ترقب واحتجاج على زيارة بن سلمان المنتظرة إلى بريطانيا

ترقب واحتجاج على زيارة بن سلمان المنتظرة إلى بريطانيا

05 مارس 2018
الصورة
انقسام البريطانيين بشأن زيارة بن سلمان (بندر الغلوض/الأناضول)
+ الخط -
جددت زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، المرتقبة إلى بريطانيا هذا الأسبوع، الجدل حول علاقة المملكة المتحدة بالمملكة العربية السعودية، والتي تنافس البريكست في مدى انقسام البريطانيين حولها. 

ورحبت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بزيارة ولي العهد السعودي، حيث أصدر مكتبها بياناً رسمياً يشدد على الدور الذي يلعبه التعاون الأمني السعودي البريطاني، إضافة إلى أهمية الأعمال بين الطرفين في "توفير الآلاف من الوظائف في بريطانيا". 

كما كان وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، قد نشر مقالاً الأسبوع الماضي في صحيفة التايمز، يحدد فيه دوافع حكومته لدعم سياسات محمد بن سلمان، التي وصفها بـ"الإصلاحية". 

وأشار جونسون في مقاله إلى "إصلاحات" بن سلمان في الأشهر الثمانية الأخيرة، منذ توليه منصبه كولي للعهد في شهر يونيو/ حزيران الماضي، والتي لخصها في "دعم دور المرأة السعودية" و"رؤية 2030 الاقتصادية"، إضافة إلى تعهده بجعل السعودية "دولة الإسلام المعتدل"، و"عزم بلاده على القضاء على الفكر المتطرف".

ولا يجد الموقف الرسمي المرحب بزيارة بن سلمان صدى في الصحافة أو الشارع البريطانيين، إذ توجه الاتهامات إلى الحكومة البريطانية بأن ما يعنيها حقاً في هذه العلاقة مع السعودية ثلاثة محاور لا علاقة لها بالقيم البريطانية، التي زعمت ماي بأن لقاءها ببن سلمان هو تعبير عنها.

ويعد البريكست، المحرك الأساسي وراء تعزيز العلاقات البريطانية السعودية، فستحاول ماي خلال زيارة بن سلمان أن ترسم صورة لبريطانيا "قوية منفتحة على العالم خارج الاتحاد الأوروبي"، وأنها مركز تجاري هام، وهو ما سيحاول وزير التجارة الدولية، ليام فوكس، ترجمته إلى اتفاقيات تجارية ثنائية، وخاصة أن التجارة بين الطرفين قد نمت إلى 6.2 مليارات جنيه في عام 2016 بزيادة 41 في المائة عن 2010. 

ويشكل تعويم أسهم شركة "أرامكو" الصفقة الكبرى التي تتطلع إليها بريطانيا من هذه الزيارة، حيث ستحاول إقناع بن سلمان باختيار لندن كمقر لبيع أسهم الشركة التي تعد الكبرى من نوعها في العالم. 

كما ستستغل بريطانيا هذه الفرصة لبيع المزيد من الأسلحة للسعودية، والتي تستخدمها في حربها في اليمن، وذلك رغم الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في حرب السعودية ضد الحوثيين. 

وكانت مبيعات السلاح البريطانية إلى السعودية قد تضاعفت لتصل إلى نحو خمسة مليارات جنيه استرليني عام 2015، ومنها العديد من الطائرات المقاتلة. 

أما المحور الثالث الذي تقوم عليه العلاقة بين الطرفين فهو التعاون في مكافحة الإرهاب. فقد كان رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، قد امتدح دور السعودية في إحباط عدد من الهجمات الإرهابية في بريطانيا، متجاهلاً دورها في "نشر العقيدة المتطرفة"، والذي أقر به بن سلمان. 

كما أن الأكثر تشاؤماً يرون في "إصلاحات" بن سلمان الاقتصادية والاجتماعية صرفاً للأنظار عن سياساته "المندفعة وغير المحسوبة"، سواء داخلياً أم خارجياً، إذ شنت السعودية منذ تسلمه زمام الأمور حملات اعتقال واسعة ضد جميع معارضيه من بين أفراد العائلة المالكة والتيارات الإصلاحية الدينية، إضافة إلى العديد من الناشطين السعوديين. كما أن القمع الداخلي السعودي لا يقتصر على الجوانب السياسية، بل يشمل أيضاً تمييزاً منهجياً ضد الأقليات، وخاصة الأقلية الشيعية شرقي البلاد. 

أما خارجياً، فلم تستطع حملة بن سلمان العسكرية في اليمن، حتى الآن، حسم الحرب في اليمن ضد المتمردين الحوثيين، بل إن الحرب فاقمت من الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها اليمنيون، بسبب الحصار السعودي المفروض على الموانئ اليمنية، إضافة إلى القصف الذي طاول منازل المدنيين والبنى التحتية، مثل المدارس والمستشفيات. 

ووجهت الانتقادات للمواجهة السعودية- الإيرانية، التي امتدت لتشمل العراق وسورية ولبنان، وهي ثلاثة محاور أثبتت سياسات بن سلمان حتى الآن عدم نجاعتها، ليضاف إلى كل ذلك حصار دولة قطر، والذي يدخل شهره التاسع من دون أن يحقق أياً من أهدافه. 

وبينما يعلل بوريس جونسون دعم بن سلمان بأن "التقارب والنصح المباشر للسعودية أفضل من مقاطعتها والتخلي عن النفوذ البريطاني فيها، والذي يعود إلى عقود من الزمان"، يعتقد معارضو هذا التقارب أن "بريطانيا لا تعمد إلى استغلال هذه العلاقة الخاصة لردع السياسات السعودية، وخاصة من جهة انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن". 

وتنظم "الحملة ضد تجارة السلاح"، إضافة إلى المركز العربي لحقوق الإنسان في لندن، تظاهرة أمام مقر الحكومة البريطانية الأربعاء للاحتجاج على استقبال بن سلمان في داوننغ ستريت. 

وقال أندرو سميث، المتحدث باسم الحملة، لـ"العربي الجديد"، إنه "لا يجب أن تتم هذه الزيارة. ولي العهد السعودي رأس ديكتاتورية تمتلك أحد أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم. إنه نظام تسبب بالفظاعات ضد السعوديين لعقود، وتسبب في السنوات الثلاث الماضية بإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية عالمياً في اليمن. لقد حان الوقت لأن تضع ماي حداً لتجارة الأسلحة ولموقفها السياسي ودعمها العسكري غير المشروط لهذا النظام".

ويقوم ولي العهد السعودي حالياً بجولة خارجية، يزور خلالها كلاً من مصر وبريطانيا والولايات المتحدة.


المساهمون