ترشيح 3 نواب لرئيس الوزراء العراقي يعيد ترسيخ المحاصصة

05 يونيو 2020
الصورة
نشطاء رفضوا خطوة الكاظمي (Getty)
أعادت خطوة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بترشيح ثلاث شخصيات لشغل مناصب نواب له؛ الأول لشؤون العلاقات الخارجية، والثاني لشؤون الاقتصاد، والثالث لشؤون الخدمات، الملف للواجهة، ولا سيما أنّ اختياره للمرشحين تم وفقاً للمحاصصة التي يرفضها الشارع العراقي عبر التظاهرات التي تفجرت في البلاد، منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، فضلاً عن كون المناصب تتعارض مع توجهات الحكومة المفترضة بمحاربة الفساد، والحد من المناصب الفائضة عن الحاجة. 

ووفقاً لوثائق مسرّبة، تداولها نواب وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد رشح الكاظمي ثلاثة وزراء لأن يشغلوا مناصب نواب له.

وقد كانت المناصب موزعة وفقاً للمحاصصة الطائفية، إذ رشح وزير التخطيط خالد بتال لمنصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات والنازحين، ووزير المالية علي عبد الأمير علاوي لمنصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والطاقة، والمرشح لوزارة الخارجية فؤاد حسين لمنصب نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات الدولية، مع الاحتفاظ بمناصبهم. 

وكان رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي (2014-2018)، قد ألغى تلك المناصب ضمن خطواته الإصلاحية حينذاك، لكن خلفه عادل عبد المهدي (2018-2020) أعاد اثنين منها فقط. 

أطراف سياسية رفضت توجه الكاظمي، إذ اعتبر "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي، والذي لم يمنح الثقة لحكومة الكاظمي، تلك المناصب "عودة للمحاصصة".

وأكد المتحدث باسم الائتلاف النائب بهاء النوري، أن "ما أقدم عليه الكاظمي، من ترشيح ثلاثة وزراء كنواب له، هو أمر يثير الاستغراب"، مؤكداً، في تصريح صحافي: "هناك إشكالات بشأن تلك المناصب، إذ إن وزير الخارجية مكلف بمهام العلاقات الخارجية، ولا حاجة لأن يشغل منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الخارجية، وكيف يحاسب نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات الخارجية وزير الخارجية؟ هل يحاسب نفسه؟". 

وأضاف أنّ "منح وزير التخطيط منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون النازحين والخدمات فيه محاصصة واضحة، لأن هناك وزارات خدمية أصلاً، ولا حاجة لذلك المنصب، كما أن اختيار وزير المالية ليكون نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصاد والطاقة هو اختيار غير موفق".

وأشار إلى أنّ "الأسماء المطروحة كنواب لرئيس الوزراء هم في النهاية وزراء، فمن غير الممكن أن يشرف وزير التخطيط مثلاً على 6 وزارات وهو وزير أصلاً، فهل له الحق بمحاسبة وزراء الوزارات الخدمية؟ أم يقوم وزير المالية بمحاسبة وزير النفط وغيره؟".  

واعتبر أن "توزيع المناصب جرى بالاعتماد على المحاصصة، وسيكون له تأثير على وضع العراق في ظل الأزمة المالية، من حيث زيادة الفساد في الحكومة نتيجة التدخلات حين يتدخل وزير ما بخمس أو ست وزارات أخرى"، مطالباً رئيس الوزراء بـ"إرسال مهام عمل نوابه إلى البرلمان للاطلاع عليها". 

أما النائب عن المكون الكردي هوشيار عبد الله، فقال إنّ "الكاظمي يوزع المناصب على حساب موازنة الدولة"، مضيفاً، في تغريدة له على "تويتر"، أنّ "الكاظمي يوزع المناصب بالجملة. مناصب نواب رئيس الحكومة تكلف ميزانية الدولة الكثير، نائب لعلاقات دولية، وآخر للخدمات والنازحین، وثالث للاقتصاد والطاقة"، وقال مستهزئاً: "ضروري يكون لدينا أيضاً نائب للرياضة، والسياحة، والفن وغيرها.. أنا لن أصوت لأي منهم".

من جهته، قال عضو البرلمان عن "الجماعة الإسلامية الكردستانية" أحمد حمه رشيد، إنه "خلال ثلاث كابينات متتالية يتغير عدد نواب رئيس مجلس الوزراء"، مبيناً، في تصريح صحافي له، أنه "في أواخر كابينة حيدر العبادي وبعد الإصلاح لم يبق نواب لرئيس الوزراء".

وأضاف رشيد أنه "في كابينة عادل عبد المهدي كان هناك نائبان لرئاسة مجلس الوزراء"، مردفاً: "يطرح السبت أسماء ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، أخشى أن يزداد العدد وراء كل تغيير للكابينة، بنائب لكل مكون". 

وإعادة تلك المناصب، فضلاً عن توزيعها المبني على المحاصصة، يتعارض مع مطالبات ساحات التظاهر العراقية، والتي دعت لإنهاء الفساد والمحاصصة التي أنهكت الدولة.

وقال الناشط مجيد الربيعي إنّ "ما أقدم عليه الكاظمي من إعادة العمل بمناصب نواب رئيس الوزراء، ترسيخ محاصصة وتقليد لآلية ثبت عدم جدواها في الحكومات السابقة، بل تسببت بفساد مالي وهدر كبير".

وأكد الربيعي، لـ"العربي الجديد"، أن "خطوات الكاظمي تثير المخاوف من أنه لن يكون مختلفاً عمن سبقوه، وأنه خاضع للإرادات السياسية التي تملي عليه ما تريد"، داعياً الكاظمي إلى "التخلص من الضغوط السياسية في حال أراد أن يعمل، وأن تكون له خطوات لمحاربة الفساد لا تشريعه".