تحذير إسرائيلي من تحسين القدرات النوعية للجيش المصري

29 ابريل 2018
الصورة
توقيع مصر على الاتفاق مع واشنطن يشكّل تطوراً مهماً(الأناضول)
+ الخط -
حذّر الجنرال احتياط شمعون أراد، الباحث في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، في مقال له، من مغبة تجاهل حكومة الاحتلال للاتفاق الذي وقّعته الإدارة الأميركية مع مصر، في يناير/كانون الثاني الماضي، بشأن تأمين المعلومات والاتصالات للجيش المصري، وتنظيم عملية تزويده بمنظومات جوية ومنظومات اتصالات أميركية "حساسة"، معتبراً أن "من شأن حصول الجيش المصري على هذه التقنيات، أن يدفع باتجاه تآكل التفوّق النوعي لجيش الاحتلال على الجيوش العربية". وأشار أراد، في مقاله، إلى أن التزام الولايات المتحدة الأميركية سابقاً بمنح مصر وتزويدها بمنظومات وعتاد عسكري محدود من حيث نوعيته القتالية، كان سبباً لتخفيف حدة القلق الإسرائيلي.

ولفت أراد إلى أنّ من شأن طرح الموضوع على الطرف الأميركي أن يثير غضباً مصرياً، لكنه لن يمس بأسس التعاون القائم بين مصر وإسرائيل، موضحاً أنّ مصر رفضت، في السابق، التوقيع على الاتفاقية المعروفة باسم "مذكرة التشغيل التبادلي للاتصالات وأمنها" (CIS MOA)، بسبب الموقف الأميركي الذي دعا إلى إخضاع أجهزة الاتصال المصرية للمراقبة الأميركية، وبالتالي فقد أدى ذلك في حينه إلى تقليل فعالية أجهزة الاتصال المختلفة في الترسانة المصرية، خصوصاً ما يتعلّق بأجهزة التوجيه الدقيقة، على درجات استخدام مدنية وتوجيه الأسلحة والصواريخ المصرية عبر الليزر، إلا أنّ هذا الأمر تغيّر بعد أن حصلت مصر أخيراً على مقاتلات فرنسية متطورة مزودة بجهاز "جي بي أس" من صنع أوروبي، بما في ذلك للقنابل والقذائف من طراز "أيه أيه أس أم هامر".

لكن بعد توقيع الاتفاق المذكور مع الولايات المتحدة، بات بمقدور مصر الحصول على عتاد وسلاح جو أرض مزوّد بجهاز ملاحة "جي بي أس"، وصواريخ جو ــ جو متطورة، وهو تطور يزيد من نوعية السلاح المصري وفاعليته بفعل المساعدات الأميركية. ويواجَه هذا الأمر، بحسب الجنرال الإسرائيلي، بحملات لتشديد الرقابة المفروضة على الترسانة المصرية، من قبل الكونغرس الأميركي، خصوصاً على ضوء طريقة إعادة انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر، وملف حقوق الإنسان، والعلاقات العسكرية بين مصر وكوريا الشمالية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى فرض قيود جديدة على المساعدات العسكرية الأميركية لمصر.

وكشف أراد أنه تمّ في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تغيير طابع المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، وتحويل دفة أهداف الجيش المصري من مواجهة مع جيوش تقليدية، إلى تسليحه بما يتماشى مع الهدف الجديد وهو مواجهة الإرهاب ومحاربته، وتأمين الحدود والأمن البحري وتحسين الأمن في شبه جزيرة سيناء.


من هنا، رأى أراد أنّ توقيع مصر على الاتفاق المذكور يشكّل تطوراً مهماً، لكنه لفت إلى أنه ليس واضحاً بعد سبب التغيير في الموقف المصري لجهة الموافقة على الشروط الأميركية، معتبراً أنه قد يكون مرد ذلك رسالة مصرية للولايات المتحدة بشأن استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون العسكري مع أميركا في مجال الأسلحة الموجهة بتقنيات "جي بي أس"، وقد يكون ذلك نابع من استعداد الإدارة الأميركية للموافقة على المطالب المصرية بتزويد مصر بمركبات أميركية للصواريخ الموجهة الفرنسية الصنع من طراز "سكالب"، تمهيداً لتزود مصر بـ12 مقاتلة فرنسية من طراز "رافال".

ورأى أراد أنّ هذه التطورات تدعو إلى القلق من وجهة النظر الإسرائيلية، لأن توقيع الاتفاق وزوال حاجز تزويد مصر بهذه التقنيات، قد ينعكس سلباً على التفوّق العسكري النوعي لدولة الاحتلال. ويعني هذا أنّ على الحكومة الإسرائيلية أن تطرح هذه القضية على الإدارة الأميركية وتؤكّد على وجوب تأمين التفوّق العسكري الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته تشجيع الولايات المتحدة على المحافظة على سياسة تغيير توجهات القوات المصرية المسلحة باتجاه محاربة الإرهاب وتأمين الحدود، وأيضاً الإبقاء على قرار إلغاء ترتيبات التمويل المالي ضمن اتفاقيات المعونات العسكرية الأميركية لمصر. وسيكون على إسرائيل أيضاً، بحسب أراد، أن تعارض إعطاء موافقة أميركية لتزويد مصر بصواريخ "سكالب" الفرنسية التي يصل مداها إلى 200 كيلومتر، والتي تم تطويرها لضرب أهداف نوعية ثابتة للدول ولا تتلاءم مع هدف محاربة الإرهاب. كما يتعين على إسرائيل، بحسب الموقف الذي عبّر عنه أراد، أن تعارض تزويد مصر بمنظومات أميركية موجهة عبر "جي بي أس".

المساهمون