تحالفات برلمان السيسي

تحالفات برلمان السيسي

22 يونيو 2014

عمرو موسى في حملته لانتخابات الرئاسة 2012 (فرانس برس/GETTY)

+ الخط -
تشهد الساحة السياسية المصرية، الآن، نحو سبعة تحالفات انتخابية، قامت وانهار بعضها في ساعات وأيام ميلاده الأولى، وسنعرض لها تفصيلاً. أبدأ اليوم بالتحالف الأكثر إثارة للجدل، والأقل حظاً الآن، وهو "تحالف موسى- موافي" سابقاً، موسى المؤتمر حالياً.
كالعادة، الدولة، وأجهزتها، ورجال هذه الأجهزة، سرعان ما يتخلون عن عمرو موسى، ذاك النجم "المستفز" لهم، منذ كان وزيراً للخارجية 1991 – 2001، لطموحه، وحضوره، وأمور أخرى، وهو ما يفسر انسحاب رجل المخابرات، مراد موافي، من تحالف موسى، ورجل الأمن أحمد جمال الدين.
وعلى الرغم من الدور الذي لعبه عمرو موسى، في دعم معسكر 3 يوليو، وفي رئاسة لجنة الـ 50 للدستور، ودعم عبد الفتاح السيسي رئيساً، إلا أن الأحزاب القديمة والكلاسيكية، التي شاركته في هذا كله، لا تحب أن تعترف لهُ بزعامة، أو قيادة، في مرحلة جني الثمار، خصوصاً، الوفد، والمصري الديمقراطي، والتجمع، والمصريين الأحرار، والدستور الذي يرى موسى، غريماً تقليدياً لمحمد البرادعي، وهو الموقف نفسه لحزب الحركة الوطنية، الذي يتزعمه أحمد شفيق، ومجموعة أحزاب تيار الاستقلال الموالية لشفيق. 

كما ترفض الأحزاب والحركات الثورية الاعتراف بعمرو موسى، وترى فيه امتداداً لنظام حسني مبارك، بدرجة أو بأخرى، وأنه لحق بقطار ثورة 25 يناير في آخر عرباته، كما يبدو هنا موقف تحالف النقابات المهنية الذي يدعو إليه سامح عاشور، رافضاً زعامة موسى، للمواقف القديمة، الجديدة، بين عاشور وموسى، وآخرها المنافسة على رئاسة لجنة الـ50، وهو عكس موقف نقابات واتحادات الفلاحين والعمال (الموازية) غير الرسمية، والتي تميل قياداتها الى شخص موسى.
أما موقف حركة تمرد، وغيرها من كيانات وحركات 3 يوليو ستحدده بالطبع الخيارات الأخيرة للأجهزة التي ستعبر، أو لا تعبر، عن رغبة السيسي وإرادته وتوجيهاته الأخيرة.
أخيراً، يأتي موقف اتحاد نواب الشعب، المكون من 650 نائباً، معظمهم من الحزب الوطني الديمقراطي (المنحل)، مثل حازم حمادي، يوسف البدري، عزت دراج، هشام عبد النبي، مجدي عاشور، حياة عابدون، وجميعهم ممن رفضوا مساندة موسى، في انتخابات الرئاسة 2012 بدعوى أن موقفه باهت من الفلول ومبارك، وعملوا لحساب أحمد شفيق، ما يصعب انضمامهم كمجموعة إلى تحالف موسى، ويبقى أمام موسى وتحالفه احتمالان:
الأول: أن ينتظر توجهات صارمة تصدر من السيسي، إلى الأطراف الأخرى، بالعمل على الانضمام تحت لواء تحالف موسى، وهو احتمال ضئيل، خصوصاً أن الأجهزة المحيطة بالسيسي، تميل إلى فكرة الاستفادة من تعدد التحالفات، وتنافسها في إعلانها الولاء والدعم للسيسي، وهو ما سينتج برلماناً لا يعرف أغلبية مقلقة، وهو ما سعى إليه السيسي، في قانون الانتخابات ذاته.
الثاني: أن يخوض موسى، الانتخابات البرلمانية بقائمة تحالف حزب المؤتمر، على وعد بتدخل السيسي، بعد الانتخابات بتوجيه الجميع لاختيار موسى، رئيساً للبرلمان، وقد يقبل موسى الفكرة التي تدخله رئاسة البرلمان، بغير أغلبية داعمة له، وسيسعى إلى تشكيل هيئة برلمانية تنسيقية بين الأحزاب والقوى المساندة للسيسي، لتكون لهُ رئاسة شكلية من خلال هذه الهيئة.
وماذا عن تحالف حزب المؤتمر؟ وما هي حكاية هذا الحزب؟ وما إمكانات حصوله على مقاعد برلمانية في البرلمان القادم؟
تأسس عام 2012، باسم حزب الاتحاد العربي، برئاسة الربان عمر صميدة، وعندما عرض على موسى عقب الانتخابات الرئاسية الانضمام الى حزب من الأحزاب القائمة، بعد تخلي "الوفد" عنهُ، على الرغم من انضمامه الشكلي لهُ، وبعد انهيار تحالف "الأمة المصرية" الذي سعى إلى قيادته وأفسده موقف "الوفد" من هذا التحالف، وكذلك عدم ارتياح البرادعي لهُ.
بدأ موسى، الحوار مع أحزاب مدنية لتشكيل حزب على غرار "المؤتمر" الهندي، ويحمل الاسم نفسه، ووافقت في البداية أحزاب غد الثورة، والجبهة الديمقراطية، والأحرار، والاتحاد العربي، والمستقلون، ومصر العربي الاشتراكي، والخضر، و25 حزباً آخر، للمشاركة في تأسيس الحزب، خطوة أولى للاندماج في حزب المؤتمر.
لكن، وبعد أسابيع قليلة من اجتماعات مكثفة، بدا واضحاً دخول أحزاب منتمية إلى الحزب الوطني القديم، ورغبتها في الاستئثار بالحزب، مثل: (الحرية - المواطن المصري- الشعب الديمقراطي)، وبان أنها تريد أن تحوّل الحزب إلى جبهة للنظام القديم، وليس جبهة وطنية.
في هذا الوقت، اعتذرتُ عن تولّي الأمانة العامة لهذا الحزب، وانسَحب "غد الثورة" والجبهة الديمقراطية وأحزاب أخرى كثيرة.
اختصاراً للوقت والجُهد، عدَّل حزب الاتحاد العربي، برئاسة عمر صميده، اسمه إلى حزب المؤتمر، بدلاً من تأسيس حزب جديد باسم المؤتمر، وتزايد نفوذ حازم عمر، رئيس حزب الشعب الديمقراطي (فلول)، في إدارة الحزب من خلال مقرّبين من عمرو موسى ومكتبه، وتمّ اختيار صفي الدين خربوش أميناً عامّاً للحزب، أحد قيادات لجنة السّياسات في الحزب الوطني، خَلفه أمين راضي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان زمن مبارك، واعتذر موسى، عن رئاسة الحزب، ليحتفِظ فقط بلَقب مؤسس الحزب، وتولّى الرئاسة وزير الخارجية السابق، محمد العرابي، ليتخلّى هو الآخر عن هذا الموقع، ليعود مرّة أخرى الحزب إلى الربان عمر صميده، رئيس حزب الاتحاد العربي (سابقاً)، المؤتمر حاليّاً.
وإذا كان هذا هو وضع الحزب الرئيسي الذي يمكن أن يقوم عليه تحالف المؤتمر، فلا بدّ أن نقول، وبوضوح، إنّ فرصَته، حتى في دخول متحالفين صِغار ستكون ضئيلة جدّاً في الفوز بالقوائم المُطلقة، وبِحَدّ أقصى قائمة واحدة في قنا، وأخرى في الغربية، وقد يفوز على مقاعد الفردي الربان عمر صميده - الشرقية - صلاح حسَب الله - القليوبية - مُعتز محمود - قنا- أمين راضي- الغربية، فضلاً عن عمرو موسى، الذي غالباً سيخوض المعركة في دائرةِ في الغربية أيضاً.
بهذه التقديرات التقريبيّة، يكون تحالُف موسى، أو المؤتمر، ممثلاً في البرلمان، ولكن، بعيداً عن دائرة التأثير، متعلّقاً بتحالف ما بعد الانتخابات الذي قد يَقود إلى رئاسة موسى البرلمان، لعام أوّل، ويَظل تحت رحمة أصحاب القرار واختيارهِم.
 
 

 

دلالات