تجدد الاشتباكات بين الأمن ومحتجين بعد انتحار مصور تونسي

تونس: تجدد الاشتباكات بين الأمن ومحتجين بعد انتحار مصور تلفزيوني

تونس
محمد معمري
25 ديسمبر 2018
+ الخط -
تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن التونسي ومحتجين، اليوم الثلاثاء، إثر انتحار مصور صحافي حرقاً في مدينة القصرين في غرب البلاد. ووفقاً لوكالة "فرانس برس"، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق عشرات من المحتجين الذين شيعوا جثمان الصحافي إلى مثواه الاخير
وكانت عملية انتحار المصور التلفزيوني عبد الرزاق الزرقي، بسبب الوضع المعيشي والاقتصادي الصعب، قد خلّفت حالةً من الاحتقان في محافظة القصرين بالوسط الغربي التونسي، حيث جرت طيلة ليلة أمس الاثنين عمليات كرّ وفرّ في شوارع المدينة بين المحتجين وقوات الأمن التونسي التي استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

وعبّرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان لها عن غضبها مما حصل. وحمّلت النقابة المسؤولية للدّولة "التي ساهمت في جعل القطاع الصحافي مرتعًا للمال الفاسد والمشبوه، الخادم لمصالح ضيّقة بعينها، ودون مُراقبة لمدى التزام المؤسسات الإعلامية بالقوانين الشغلية والتراتيب الجاري بها العمل على حساب قوت الصحافيين ومعيشتهم".

وحذرت أصحاب المؤسسات الإعلاميّة المتنصلة من احترام قانون الشّغل وتعهداتها في إطار كرّاس الشّروط الذي وضعته الهيئة التعديلية، من مواصلة العبث بحقوق الصحافيين في التغطية الاجتماعية والصحية، ومن مواصلة الأطراف الحكومية، وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية، التواطؤ مع هذه المؤسسات والتقاعس عن القيام بدورها الرقابي للالتزام بتطبيق القانون.

وأعلنت النقابة أن مكتبها التنفيذي سيعقد اليوم الثلاثاء للنظر في الخطوات التصعيدية المقبلة والتي قد تصل إلى حدّ إعلان الإضراب العام في القطاع الإعلامي.

من ناحيتها، أصدرت "النقابة العامة للإعلام" (المنضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل) بياناً شديد اللهجة، ندّدت فيه بالأوضاع المادية الصعبة للعاملين في القطاع الإعلامي التونسي. واعتبرت "وفاة المصور التلفزي إدانة حقيقية لحجم الاستغلال في قطاع الإعلام في ظل صمت للحكومات المتعاقبة قبل وبعد الثورة، إذ تغيرت في الأنظمة والحكام وبقي الاستغلال متواصلاً في الإعلام، وهو تأكيد على السياسة الممنهجة ضد الإعلاميين التونسيين".

من جهتها، عنونت صحف تونسية عدة صفحاتها الأولى بالإشارة إلى حدث انتحار المصور التلفزيوني، إذ كتبت صحيفة "الصحافة اليوم" (صحيفة رسمية) في عنوانها الرئيسي "يحدث لأول مرة في قطاع هش بطبيعته: الاحتراق يطاول الصحافيين".

كذلك عبر العديد من الصحافيين التونسيين، مساء أمس الاثنين، عن صدمتهم مما حصل للمصور التلفزيوني عبد الرزاق الزرقي، محمّلين الدولة المسؤولية عمّا حصل، من خلال تغاضيها عن الوضع المادي الصعب الذي يعاني منه كثير من الصحافيين، والذين ترفض المؤسسات التي يعملون فيها سداد أجورهم بحجّة الأوضاع المادية الصعبة.

فى حين شنّ بعض آخر هجوماً على إدارة "تلفزة تي في" التي كان يتعامل معها المصور التلفزيوني، والتي لم تمكّنه من أمواله، ما تسبب له في ضائقة مالية خانقة، معتبرين أن مثل هذه المؤسسات يجب مراجعة الإجازة القانونية التي تمّ منحها لها من قبل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا).

هذا الاتهام ردّت عليه القناة من خلال أحد العاملين فيها، إذ كتب الإعلامي صابر الميساوي العامل بقناة "تلفزة تي في" نافياً هذه التهم "منذ إعلان وفاة الزميل المرحوم عبد الرزاق الزرقي والبعض يتحدّث عن أنّ إقدامه على حرق جسده جاء نتيجة "وضعيته المهنيّة المتردّية" بالقناة... باعتباري أعمل في القناة وأتواصل مع الزميل من حين لآخر أؤكّد أنّ إقدامه على حرق نفسه كان لأسباب شخصيّة تخصّه (أتحفّظ عن ذكرها) وأسباب أخرى منها البطالة التي يعانيها شباب القصرين وسياسات التسويف والمماطلة التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة منذ "الثورة"".

وأضاف "عبد الرزاق الله يرحمو كان يتقاضى مقابل ما يرسله من تقارير مسجلّة بصفته مصورّاً صحافيّاً متعاوناً، وواهم من يعتقد أنّه احترق لهشاشة وضعيته المهنيّة. وكان بإمكانه التطرّق إلى وضعيته بالقناة خلال آخر فيديو له قبل إقدامه على حرق نفسه".

انتحار المصور التلفزيوني عبد الرزاق الزرقي أعاد إلى الواجهة من جديد الوضعية المادية الصعبة التي يعرفها القطاع الإعلامي في تونس، إذ يعاني كثير من العاملين فيه من تأخر سداد الأجور أو انعدامها، وهو ما يولّد حالةً من الإحباط والاحتقان قد تؤدي إلى نتائج وخيمة.

ذات صلة

الصورة
أرباب العمل يستهينون بأهمية الأمن والسلامة

تحقيقات

يكشف تحقيق "العربي الجديد" عن خطر متربص بالمناطق الصناعية التونسية، هدد إحداها بكارثة، بسبب تمادي أرباب العمل في عدم توفير متطلبات الأمن والسلامة، ما زاد من الحوادث القاتلة، في ظل تأخر بتمرير ملفات المتضررين.
الصورة
مؤتمر صحافي لمواطنون ضد الانقلاب (العربي الجديد)

سياسة

أعلنت المبادرة التونسية "مواطنون ضد الانقلاب"، اليوم الخميس، أنها تستعد ليوم 14 يناير/ كانون الثاني، ليكون يوم غضب و يوما فارقا لمواجهة الانقلاب، مؤكدة أن هناك مشاورات مع عديد العائلات السياسية لتكوين جبهة سياسية بديلة لسلطة الانقلاب.
الصورة
النائب زياد الهاشمي (فيسبوك)

سياسة

أكد القيادي والنائب عن حزب "ائتلاف الكرامة" زياد الهاشمي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، أنه "التحق بإضراب الجوع الذي ينظمه مواطنون ضد الانقلاب، من مقر الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف بعد التنسيق مع هيئة إضراب الجوع ضد الانقلاب بتونس".
الصورة

سياسة

يواصل المحتجون من مختلف الانتماءات والأحزاب السياسية في تونس، إضرابهم عن الطعام لليوم الثاني على التوالي، في خطوة تصعيدية ضد قرارات الرئيس قيس سعيّد، وسط تأكيد صمود المحتجين وتمسكهم بحقوقهم الدستورية.

المساهمون