بيان ريحان... من متظاهرة إلى قائدة نسائية في الغوطة

بيان ريحان... من متظاهرة إلى قائدة نسائية في الغوطة الشرقية

08 مارس 2018
الصورة
الناشطة السورية بيان ريحان (العربي الجديد)
+ الخط -
في بداية الثورة السورية عام 2011، اعتبر التواجد النسائي محدوداً مقارنة بأعداد المشاركين، لكن كان للمشاركات بصمة واضحة، ومنهن من تحولن إلى قياديات وناشطات حقوقيات، صقلت تجربتهن 7 سنوات من الصراع الدامي، ومن هؤلاء عضو مجلس مدينة دوما في الغوطة الشرقية، بيان ريحان، التي تعتبر من أبرز القيادات النسائية في المنطقة.


تقرر فصل ريحان من كلية الجغرافية بجامعة دمشق، بعد اعتقالها الأول، بينما كانت تستعد للتخرج. تروي الشابة السورية لـ"العربي الجديد": "أول مشاركة لي في الحراك السوري كانت في تشييع قتلى أول مظاهرة في مدينة دوما، في 25 مارس/آذار 2011، مع بعض زميلاتي، ضمن أكثر من 150 ألف مشيع".

وتضيف "بعد ذلك بدأت النشاط المنظم كمراسلة لتنسيقية دوما، ومطلع 2012 أسست مع صديقات (تنسيقية ثائرات)، وأطلقنا مجلة نسائية، وكان الحدث التالي الذي ترك أثراً في حياتي خلال الشهر الأول من 2012، حيث كنت أصطحب صحافية أجنبية لتغطية إحدى مظاهرات دوما، ولدى عودتنا كان النظام قد أعد لنا كميناً، فتم اعتقالنا لساعات ونجوت بسبب إصرار الصحافية أن لا تخرج إلا بصحبتي".

وتابعت "كان النظام يستهدف المدينة بقذائف الهاون، فشكلنا فريقاً من المسعفات، وأسسنا مشفى ميدانيا في المدينة، وعملنا على تأمين الأدوية وبعض المعدات الطبية لإسعاف جرحى المظاهرات، فضلاً عن نشاطنا في الإعلام والإغاثة، وعندما اقتحم النظام المدينة كنت في المشفى الميداني، وفي اليوم التالي قررت الهروب من المدينة".


وأضافت "بعد أربعة أيام من الاقتحام، عدت إلى المدينة مع بعض الناشطين لتوثيق انتهاكات النظام، وكدنا نقع بيد الأمن لكننا نجونا مرة أخرى، وبعد نحو 15 يوما بدأت الحياة تعود إلى المدينة، وتابعت عملي السابق بالتوازي مع العمل على تأسيس فريق الدفاع المدني، ولم أستطع الذهاب إلى الجامعة لمتابعة أوراق التخرج رغم أني أنجزت مشروع التخرج، ونلت علامة جيدة".

"في 25 سبتمبر/ أيلول 2012، دخلت دمشق، فتم اعتقالي هناك لمدة شهر كامل، ومورست علي مختلف أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وخرجت بصفقة تبادل مع أسرى إيرانيين، فرجعت إلى دوما، ويوم عودتي ارتكب النظام مجزرة جديدة بحق 3 عائلات، وبدأت عملية في الغوطة الشرقية، فرفضت المغادرة رغم أن النظام كان يشترط نفيي إلى تركيا".

وبينت أنها "خلال عمليات الغوطة، تابعت العمل الإعلامي والإغاثي، وفي نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، أسسنا في أحد الأقبية مركزاً تعليمياً باسم (مركز اقرأ) لمن تبقي من أطفال في المدينة، في ذلك الوقت كان النظام يقصف المنطقة بالطائرات الحربية، ومع عودة الأهالي من المناطق المجاورة، أصبح المركز خمسة مراكز، وتحول إلى مؤسسة اقرأ التعليمية، وامتد نشاطه إلى مختلف مناطق الغوطة، وبقيت مسؤولة عن إدارته لمدة عام، وبالتزامن كان لي نشاط في الدفاع عن حقوق الإنسان، وابتعدت عن العمل الطبي".

ولفتت إلى أنه "في الأول من سبتمبر/أيلول، كنت على موعد مع نقلة جديدة في حياتي، حيث تمت دعوتي للعمل ضمن المجلس المحلي في دوما، ضمن مكتب العلاقات العامة والإعلام. عانيت الكثير من الضغوط لأنني كنت الفتاة الوحيدة بين نحو 90 موظفا، ولكن بدعم بعض الزملاء تجاوزت العديد من العقبات، وكان لذلك أثر كبير على أهدافي ورؤيتي للعمل".

"في بداية 2015، قمنا بتأسيس مكتب المرأة في مجلس مدينة دوما، وتسلمت رئاسته، ومازلت حتى يومنا هذا. عملي ضمن المجلس المحلي يشمل عدة مهام، منها تمثيل نساء الغوطة الشرقية في الخارج، والتواصل الإعلامي، وتنفيذ بعض المشاريع، والتعاقد مع منظمات دولية ومحلية، واستقبال وفود الأمم المتحدة".

وبينت أنه "بالتزامن مع عملي في المجلس المحلي، شغلت مهمة المديرة التنفيذية في مركز الشام الحقوقي، ونظمنا العديد من حملات المناصرة، ومنذ مطلع 2016 كنت أيضا مسؤولة التواصل في منظمة اليوم التالي، وهي منظمة تعمل على دعم مؤسسات الحكم المحلي وترسيخ العدالة الانتقالية، وكان لنا تجربة ناجحة في نهاية 2017، حين ترشحت 14 سيدة في انتخابات المجلس المحلي في مدينة دوما، نجح منهن 9 سيدات".

وتحدثت عن أبرز المعوقات التي تتمثل في أمراض يعاني منها المجتمع المحلي الذي لا يحبذ تواجد المرأة في هذا القطاع، ويرى أن الأنسب للمرأة إما مجال التدريس أو الطب، فضلاً عن وجود أشخاص يمتلكون فكراً متعصباً لا علاقة له بالدين، بل هو وليد عادات وتقاليد بالية.

وختمت القيادية في مجلس مدينة دوما حديثها قائلة: "نحن كنساء يجب أن يكون لنا دور فعال وإيجابي في بناء سورية المستقبل، ولا بد من أن نخرج من العمل التقليدي، وندافع عن المرأة وعن المجتمع كله، بعيدا عن النظرة الخاطئة عن العمل النسوي"، لافتة إلى "الدور الكبير الذي تلعبه النساء في الغوطة الشرقية، واللاتي تأقلمن مع كافة الظروف، وتحملن أعباء كثيرة من جراء غياب الأزواج. المرأة في الغوطة تستحق الاحترام والتقدير".

المساهمون