بورصة طهران ترتفع متجاهلة قرار ترامب.. وضغوط شديدة على البنوك

09 مايو 2018
الصورة
السوق تلقت دعما من المؤسسات والصناديق(فرانس برس)
+ الخط -

في الوقت الذي تعرض فيه القطاع المصرفي الإيراني لضغوط شديدة جراء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، ارتفعت مؤشرات البورصة الإيرانية اليوم الأربعاء بدعم قوي من مشتريات المؤسسات الحكومية والمستثمرين المحليين.

وأغلقت بورصة طهران للأسهم والأوراق المالية تعاملات اليوم الأربعاء، على ارتفاع المؤشر العام "تدبيكس" 85 نقطة، متجاهلة قرار انسحاب أميركا من الاتفاق النووي.

وحسب وكالة فارس الإيرانية فقد تلقت السوق دعما من المؤسسات والصناديق رغم موجة البيع التي شهدتها اليوم، لكن محللين إيرانيين قالوا إن بورصة طهران تلقت دعما قويا من المؤسسات الحكومية للحيلولة دون تأثرها بالقرار الأميركي.

وقادت صعود "تدبيكس" أسهم مصفاة بندرعباس 52 نقطة وخليج فارس القابضة للبتروكيماويات 39 نقطة والاتصالات المتنقلة 36 نقطة.

وتداولت البورصة 2.37 مليار سهم وورقة مالية بأكثر من 4.66 تريليونات ريال (الدولار= 42 ألف ريال) توزعت على 66 ألفا و816 صفقة.

هزة في البنوك

لكن في المقابل، تواجه إيران اضطرابا مصرفيا بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، حيث بدأ بعض الإيرانيين سحب مدخراتهم حتى من قبل إعلان الرئيس الأميركي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران، وهو ما فرض ضغوطا على القطاع المصرفي الذي يعاني بالفعل من القروض المتعثرة وسنوات العزلة.

وقال مسؤول في بنك ملي، أكبر بنك إيراني مملوك للدولة، لوكالة "رويترز" إن المدخرات انخفضت بمقدار لم يحدده، لكنه أضاف أن هذه ظاهرة مؤقتة وأنها ستنتعش مجددا فور انقشاع الضبابية المرتبطة بقرار ترامب.

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه قبل إعلان ترامب، "عندما تكون هناك ضبابية سياسية فإن تأثيرها النفسي على الناس يسبب انخفاضا في المدخرات. لكن هذا سينتهي بعد الموعد النهائي الذي حدده ترامب".

وقال ترامب يوم الثلاثاء إنه سينسحب من الاتفاق، وسيفرض "أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية".

وأعلن مسؤول كبير في البنك المركزي الإيراني أن الأوضاع داخل النظام المصرفي تراجعت في السنة الأخيرة "ولم نتجاوز مرحلة الخطر بعد". لكنه أضاف أن البنك المركزي لديه "كل الإجراءات جاهزة لمنع حدوث أي أزمة"، وامتنع مسؤولون في بنوك كبيرة أخرى عن التعليق.

ويعكس غياب الثقة ويسهم في المشكلات الأوسع نطاقا التي تهدد الرئيس الإيراني حسن روحاني في المؤسسة الدينية، حيث شحت الاستثمارات مع فرض البنوك حدا أقصى للإقراض، بينما يتباطأ النمو ويبلغ معدل البطالة مستوى قياسيا مرتفعا، مما يعرض روحاني لانتقادات متزايدة من المتشددين.

وقال مينا عبد الصالحي وهو معلم متقاعد في طهران "أنا قلق من نشوب حرب. لقد حولت جميع مدخراتي إلى عملات ذهبية يمكنني تسييلها بسهولة إذا حدث أي شيء".

وفقد الريال الإيراني ما يقرب من نصف قيمته خلال ستة شهور حتى أبريل/ نيسان ترقبا لتبني الولايات المتحدة موقفا أكثر صرامة، مما اضطر طهران لفرض حظر على تداول العملات الأجنبية محليا وفرض سقف لحيازات العملة الأجنبية عند 12 ألف دولار، لكن موقعا إلكترونيا متخصصا في النقد الأجنبي قال أمس الثلاثاء إن هذا لم يمنع الإيرانيين من محاولة شراء العملة الصعبة مما أدى لمزيد من الانخفاض في سعر الريال.

وقال مسؤول مصرفي إيراني إن الإيرانيين يسحبون أموالهم. وأضاف "خشية الحرب وفرض المزيد من العقوبات سحب الكثير من الإيرانيين نقودهم من البنوك".


كانت وكالة الطلبة للأنباء شبه الرسمية نقلت عن محمد رضا بور إبراهيمي رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان قوله في مارس/ آذار إن تدفقات رؤوس الأموال النازحة للخارج بلغت 30 مليار دولار في الشهور الماضية. 

وقال صندوق النقد الدولي إن احتياطيات إيران بلغت نحو 112 مليار دولار في العام المالي 2017-2018.

 قيود أخرى

راهن الرئيس الإيراني على جذب استثمارات أجنبية للمساعدة في رفع مستويات المعيشة، لكن تم بالفعل تأجيل مجموعة من الصفقات تشمل شراء طائرات.

وواجه روحاني صعوبة في إصلاح النظام المصرفي حيث يعاني 30 بنكا ومؤسسات ائتمانية أخرى من التفكك أكثر من غيرها في الأسواق الناشئة الأخرى، إضافة إلى أنها مثقلة بالديون المتعثرة.

وقدرت مصادر مالية القروض القائمة بنحو 283 مليار دولار، بينما بلغت نسبة الديون المتعثرة 12.5 بالمئة في عام 2017 وفقا لتقديرات معهد التمويل الدولي ومقره الولايات المتحدة.

وأشارت أحدث البيانات الرسمية إلى أن النسبة بلغت 11.7% في 2016، تعادل أكثر من 30 مليار دولار. وتقول بعض المصادر إن نسبة القروض المتعثرة قد تكون أعلى من ذلك لتقارب 15%.

وقال صاحب مصنع نسيج في مدينة مشهد إن الحكومة تريد تحسين الاقتصاد لكنها لا تستطيع دعم الأعمال، وتساءل: "كيف يمكنني إدارة عملي عندما يرتفع سعر صرف الدولار، ولا أستطيع الحصول على قروض من البنوك بسبب ارتفاع أسعار الفائدة؟".

وقال طالبا عدم ذكر اسمه إنه اضطر لتسريح نحو نصف عدد موظفيه البالغ 65 موظفا سعيا للحفاظ على استمرار عمله، وتابع "لا أعلم إلى متى يمكنني إبقاء المصنع مفتوحا".

المساهمون