بغداد تستدعي السفيرين الأميركي والبريطاني... ودعوات لوقف التصعيد

بغداد تستدعي السفيرين الأميركي والبريطاني... ودعوات لوقف التصعيد

13 مارس 2020
مطار كربلاء غداة الضربات الأميركية (فرانس برس)
+ الخط -
وجهت الخارجية العراقية، اليوم الجمعة، باستدعاء السفيرين الأميركي والبريطاني في بغداد، على خلفية القصف الأميركي الذي تعرضت له مواقع لفصائل مسلحة جنوب ووسط وغربي البلاد، فيما أدانت رئاسة الجمهورية القصف، معتبرة أنه إضعاف ممنهج وخطير لقدرات وهيبة البلاد.

وعقدت وزارة الخارجية اجتماعاً طارئاً للخروج بموقف إزاء القصف. وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الصحاف، في بيان، إن "وزير الخارجية محمد علي الحكيم، ترأس الاجتماع الذي حضره وكلاء الوزارة ومستشاروها، لبحث الإجراءات بشأن الاعتداء الأميركي"، مبيناً أن "الحكيم وجه باستدعاء سفيري واشنطن ولندن في بغداد على خلفية الاعتداء".

خلال ذلك، دعا بيان لبعثة الأمم المتحدة في بغداد إلى الوقف الفوري للتصعيد من جميع الأطراف. وذكر البيان أن "السيادة غير قابلة للتجزئة"، وأن "الهجمات وهجمات الرد بالمثل، بما في ذلك الضربات المتكررة على قوات التحالف الدوليّ، الموجودة في العراق بدعوةٍ من حكومته لمحاربة داعش، لا تخدم المصلحة العامة للعراق".


وأدان البيان "استمرار الخسائر في الأرواح"، داعياً "جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس تمشّياً مع القانون الدولي"، واعتبر "الشراكة والحوار هما السبيل الوحيد لبناء قوة العراق ومنع عودة داعش. ولا يُمكن استخدام البلد وشعبه مسرحاً للتنافس بين القوى المختلفة وللصراعات بالوكالة. إن العراقيين يستحقون بشدةٍ الاستقرار والسلام".
من جهتها، أدانت رئاسة الجمهورية العراقية القصف، محذرة من تحول البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة. وأوردت الرئاسة، في بيان، أن "القصف الأجنبي الذي استهدف مواقع عديدة داخل أراضي العراق ومن ضمنها مطار كربلاء (تحت الإنشاء)، وأدى الى مقتل وجرح منتسبين في القوات الأمنية ومدنيين، هو انتهاك للسيادة الوطنية"، مشددة على أن "معالجة الأوضاع الأمنية تأتي من خلال دعم الحكومة العراقية للقيام بواجباتها وتعزيز قدراتها وإرادتها لفرض القانون وحماية السيادة، ومنع تحول أراضيها إلى ساحة حرب بالوكالة".

وأكدت أن "الانتهاكات المستمرة التي تتعرض لها الدولة هي إضعاف ممنهج وخطير لقدراتها وهيبتها، بالتزامن مع مرحلة يواجه فيها العراق تحديات جسيمة وغير مسبوقة، سياسياً، واقتصادياً ومالياً، وأمنياً وصحياً"، مبينا أن "من شأن هذه المخاطر، إذا ما استمرت، الانزلاق بالعراق إلى حالة اللادولة والفوضى، لا سيما إذا ما تواصل التصعيد الأمني، مع توفر المؤشرات حول محاولة عناصر داعش الإرهابي استعادة قدرتهم على تهديد أمن الوطن والمواطن".

القصف الأميركي جدّد المطالبة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، إذ اعتبر تحالف الفتح (الجهة السياسية الممثلة للحشد الشعبي) أن "هذا العدوان عبّر عن خرق واضح وفاضح ومتكرر يضاف إلى انتهاكات وخروقات الولايات المتحدة للعراق وشعبه وقواته المسلحة"، مبينا أن "العدوان بدأ يتخذ تعبيرات تدل على أن القيادة العسكرية والسياسية الأميركية تتعمد الاشتغال على الأهداف المدنية"، مشدداً على أنّ "لا حل إلا بخروج القوات الأجنبية من العراق".

أما مليشيا سيد الشهداء (إحدى فصائل الحشد الشعبي)، فدعت الحكومة إلى السماح بالرد السريع على الضربات الأميركية أو العمل على إخراج القوات "المحتلة".



وذكرت المليشيا في بيان لها: "التزامنا بمنح قواتِ الاحتلالِ فرصة زمنية معينة حتى يخرج، لا نتمنى أن يكون ذلك ضوءا أخضر لضربنا أو لضرب بلادنا"، داعية الحكومة الى "توجيه السماح بالرد السريع، أو العمل على إخراج القواتِ المحتلة سريعا جدا". لكن موقف زعيم التيار الصدري كان مختلفا عن مواقفه السابقة إزاء القصف الأميركي، إذ دعا إلى "ضبط النفس، وتجنيب العراق التوترات والصراعات"، وقال الصدر في تغريدة له "أدعو إلى ضبط النفس ونشر السلام وترك العنف"، مستدركا: "نحن لسنا دعاة سلم مع المحتل، إلا أننا نراعي الظروف المحيطة بالشعب العراقي".

وأعلن الجيش العراقي، في وقت سابق، خسائر الضربات الأميركية، مؤكدا أنها أدت إلى مقتل ثلاثة مقاتلين وسقوط أربعة جرحى من مغاوير الفرقة التاسعة عشرة في الجيش العراقي، اثنان منهم بحالة حرجة، ومقتل اثنين وجرح اثنين من منتسبي فوج طوارئ شرطة بابل الثالث، وما زالت جثثهم تحت الأنقاض، وسقوط خمسة جرحى من مقاتلي لواء 46 التابع لهيئة (الحشد الشعبي)، فضلاً عن مقتل عامل مدني في مطار كربلاء (قيد الإنشاء) وجرح آخر.