بريطانيا "أكثر غضباً" مع بريكست

31 يناير 2019
الصورة
مؤيدة لبريكست في لندن (دايفيد كليف/ Getty)
+ الخط -

أفاد استطلاع جديد للرأي بأنّ أكثر من ثلثَي البريطانيين، 69 في المائة تحديداً، يرون أنّ البلاد صارت "أكثر غضباً" منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأنّ بريطانياً واحداً من بين كلّ ستة بريطانيين قد وقع في خلاف مع العائلة والأصدقاء على خلفيّة ذلك. ومنذ ذلك الاستفتاء، يؤكد أربعة بريطانيين من بين كلّ 10 أنّ ثمّة أشخاصاً صاروا أكثر تهيؤاً للمشاركة في تحرّكات احتجاجية عنيفة، وذلك وفقاً لمؤشّر الثقة السنوي لمؤسسة "إدلمان". وفي السياق، قال ستة بريطانيين من بين كلّ 10 إنّ الحكومة لا تنصت إلى أشخاص مثلهم.

وأوضح في السياق الرئيس التنفيذي لمؤسسة "إدلمان" في المملكة المتحدة وأيرلندا، إد ويليامز، أنّ نتائج استطلاع المؤسسة كشف عن "مملكة متفرقة" وعن أنّ كثيرين من أفراد المجتمع عرضة للتجاهل وقد تخلّت عنهم الطبقة السياسية بالتزامن مع "بريكست". وأظهر الاستطلاع الذي شمل ألفَي بريطاني انخفاضاً في الثقة بقادة الحزبَين الرئيسيَين في البلاد "المحافظين" و"العمّال". وقال 35 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم إنّهم يثقون برئيسة الوزراء تيريزا ماي، فهي بالنسبة إليهم تقوم بما هو في صالح البلاد، في حين كانت النسبة 39 في المائة في العام الماضي. أمّا 26 في المائة فتحدّثوا عن ثقتهم برئيس حزب العمّال جيريمي كوربين لأنّه يقوم بما هو في مصلحة بلادهم، بالمقارنة مع 36 في المائة في العام الماضي. في الاستقصاء نفسه، صرّح نحو 61 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع بأنّهم لا يشعرون بأنّ وجهات نظرهم كانت ممثّلة في السياسة البريطانية، وكان هذا الشعور أقوى بين الذين يميلون إلى حزب العمّال مع 66 في المائة لهؤلاء و43 في المائة للذين يتعاطفون مع حزب المحافظين.




في السياق، يقول دون سكايز، وهو رجل أعمال بريطاني، لـ "العربي الجديد"، إنّه صوّت لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مضيفاً "لقد سمعت أشخاصاً يقولون إنّ علاقاتهم مع الأصدقاء صارت متوتّرة بعد التصويت على خروج بريطانيا أو بقائها في الاتحاد الأوروبي. وقد توقّعت بدوري أنّ تتوتر علاقاتي مع أصدقاء لي صوتوا لمصلحة الخروج، لكنّ الحال لم يكن كذلك". ويوضح سكايز: "عندما أكون برفقة أشخاص صوّتوا لمصلحة الخروج، أحاول دائماً أن أكون محترماً، لأنّهم في النهاية فازوا في التصويت على بريكست. وعلى الرغم من أنّني لا أتفق مع وجهة نظرهم، فإنّني أحترم حقهم في التعبير مثلما أحترم العملية الديمقراطية. والغريب أنّني واجهت مشكلات مع أصدقاء صوّتوا مثلي لمصلحة البقاء، لأنّ بعضهم لا يتحمّل الآخرين الذين صوّتوا لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقد شاهدت أشخاصاً صوّتوا للبقاء يوجّهون إهانات إلى آخرين خالفوهم الرأي ويصفونهم بالأغبياء والجهلة، فوجدت نفسي أدافع عن حقوق هؤلاء ضدّ أشخاص صوّتوا مثلي للبقاء".

ويشير سكايز إلى "صديق انقسم أفراد عائلته ما بين مؤيّد للخروج ومؤيّد للبقاء، لكنّهم كانوا قادرين في نهاية المطاف على تقبّل الاختلاف، لأنّهم يعرفون أنّ قيمة عائلتهم أكبر من العملية الهزلية التي تحوّلت إليها بريكست. في المقابل، ثمّة أشخاص يأخذون الأمر على محمل الجدّ بشدة. فلديّ صديق آخر صوّت لمصلحة البقاء وكذلك فعلت ابنته، بينما صوّت حبيب الأخيرة لمصلحة الخروج متأثّراً برأي عائلته. فأخبرني صديقي أنّ ابنته اشتكت من سوء معاملة أسرة حبيبها لها، وقد انفصلا بعد انحياز الشاب إلى عائلته". ويؤكد أنّه سوف يصوّت في أيّ استفتاء آخر "تماماً مثلما فعلت من قبل، لكنّ كثيرين من معارفي من الطرفَين فقدوا احترامي، نظراً إلى عدم تسامحهم مع وجهة نظر الآخرين. بريكست أدّى إلى ظهور أسوأ الصفات لدى بعض الناس في المملكة المتحدة".




تجدر الإشارة إلى أنّ استطلاع مؤسسة "إدلمان" بيّن أنّ الثقة بالمؤسسات البريطانية كانت أعلى بكثير بين الأفراد المثقفين الذين يعملون في وظائف ذات دخل مرتفع نسبياً ويتابعون الأخبار بصورة منتظمة بالمقارنة مع بقيّة الأشخاص. وقد صرّح نحو 29 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع نفسه بأنّهم باتوا يتابعون الأخبار السياسية أكثر منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بينما أكّد نحو 23 في المائة أنّهم صاروا أكثر اهتماماً في السياسة.