بايدن يستعد لاختيار نائبه: جميع المرشحين نساء وهؤلاء الأوفر حظاً

03 اغسطس 2020
الصورة
ثمة من يأخذ على بايدن استعجاله في إعلان التزامه المبكر باختيار امرأة للمنصب (Getty)

يبدو أن المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن، قد حسم قراره بخصوص اختيار نائب أو نائبة رئيس لخوض المعركة إلى جانبه، ومن المتوقع أن يعلن الاسم في اليومين القادمين. المعروف، بحسب وعده، أنه يعتزم اختيار امرأة للمنصب. قائمة المرشحات المتداولة أسماؤهن تشمل 12، أربع سيدات بيض، وثمانٍ من السود، وقد تقلصت في الأيام الأخيرة، وفق التسريبات، إلى ثلاث نساء من الأميركيات السود: السيناتور كامالا هاريس، والنائبة كارن باسّ، ومستشارة الرئيس السابق باراك أوباما لشؤون الأمن القومي، سوزان رايس.

وكانت قد صدرت عن حملة بايدن تلميحات تعزز هذا الترجيح، وذلك في ظل اعتقاد تردّد في الأيام الأخيرة أن الأحداث التي توالت بعد مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد قبل شهرين، وانفتاح الجرح العنصري من جديد، رجّحت كفة اختيار نائبة من الأميركيين السود الذين، من دون تأييدهم القوي، يصعب فوز أي مرشح ديمقراطي. وتجربة بايدن في كسب جولة انتخابات التصفية تؤكد ذلك.

لكن مع أن الثلاثة من الأسماء المطروحة من الصف الأول، تبقى المفاجأة غير مستبعدة، خصوصاً أن سوزان رايس مرشحة لوزارة الخارجية لو فاز بايدن، والسيناتور هاريس لوزارة العدل. فاختيار النائب هذه المرة يختلف عن السوابق. في العادة، هذا المنصب رمزي عموماً. صاحبه كظل للرئيس وكبديل جاهز لضمان استمرارية السلطة والإدارة إذا توقف هذا الأخير لسبب ما عن القيام بمهامه. والناخب يصوت أصلاً للرئيس ولنائبه بالمعيّة. هذه السنة المسألة أكبر من ذلك. على بايدن اختيار نائب موثوق به ومعروف ولديه مواصفات رئاسية.

والأهم من ذلك، عليه أن يختار مرشح الحزب لعام 2024. فابن الـ78 عاماً إذا فاز، يحتاج إلى نائب ناشط وقادر. ثم إنه لن يكون في وارد الترشّح لتجديد رئاسته بعد أربع سنوات عندما يكون في سنّ الـ82. وعادةً، يتبنى الحزب ترشيح نائب الرئيس بعد انتهاء ولاية الأخير، وبذلك سيقدم بايدن هذا الأسبوع نائبه ومرشح "الحزب الديمقراطي" في الانتخابات اللاحقة.

إلى جانب ذلك، وبعد أن نالت الحق بالتصويت قبل مئة سنة، شغلت المرأة في أميركا كلّ المناصب المدنية والعسكرية، لكن دائرة الرئاسة بقيت عصية عليها. سنة 1984، اختار المرشح الديمقراطي والتر مونديل لمنصب النائب جيرالدين فيرّارو، وكانت نائبة في الكونغرس. وخسر المعركة بفوز ساحق للرئيس رونالد ريغان.

وسنة 2016، انتهت هيلاري كلينتون إلى هزيمة أمام دونالد ترامب، بعد أن احتفظت بالموقع المتقدم حتى عشية الانتخابات. طبعاً، لكلّ تجربة ومعركة انتخابية ظروفها. والخسارة في الحالتين لا يربطها قاسم مشترك تمثل بحضور المرأة في المعركة، لكن ساد اعتقاد بأن أميركا ليست جاهزة بعد لوضع امرأة في البيت الأبيض. هذه قراءة، وليست بالضرورة قاعدة سارية. وحتى لو كانت صحيحة في السابق، فإنها ليست حتمية في هذه الانتخابات. على الأقل، لأن الخصم هذه المرة في وضع انتخابي صعب جداً، عبّر عنه الرئيس ترامب غير مباشرة قبل أيام، عندما اقترح تأجيل موعد الانتخابات بسبب كورونا. الواقع أنه دعا إلى التأجيل، علّ وضعه يتحسن.

يقف بايدن على أرض صلبة وفرها له، وإلى حدّ بعيد، فيروس كورونا ومصائبه البشرية والاقتصادية – المعيشية التي استجرها

مع ذلك، ثمة من يأخذ على بايدن استعجاله في إعلان التزامه المبكر باختيار امرأة لمنصب نائب الرئيس. فلو آثر التروّي، لكان بإمكانه المفاضلة بين تشكيلة واسعة من الأسماء التي يعطي بعضها زخماً قوياً لمعركته ويهيّئ في الوقت ذاته مرشحاً متفوقاً لانتخابات 2024، من بينها على سبيل المثال، حاكم ولاية نيويورك اندرو كومو الذي لمع نجمه في إدارته الناجحة لغزوة كورونا الكاسرة لولايته، وتحول على إثرها إلى وجه وطني بارز.

بايدن حتى الآن في وضع جيد. يقف على أرض صلبة وفرها له، إلى حدّ بعيد، فيروس كورونا ومصائبه البشرية والاقتصادية – المعيشية التي استجرّها. يتقدم وفق الاستطلاعات بفارق 7 إلى 9 نقاط قبل يوم الاقتراع بثلاثة أشهر، ويبدو أن مغادرة هذه الظروف للساحة غير قريبة، الأمر الذي يعطيه مساحة مطمئنة لاختيار نائبته. مع هذا، فإنّ قراره لن يكون أقل من اختبار قد تتوقف عليه حسابات سياسية وانتخابية هامة.