بالأرقام... الزيادات الـ3 لأسعار الأسمدة بعهد السيسي وخسائر الفلاحين

09 أكتوبر 2017
الصورة
قرر مجلس الوزراء المصري زيادة أسعار الأسمدة الزراعية من 2959 جنيهاً للطن إلى 3200 جنيه، في الأول من شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري بزيادة 241 جنيهاً مصرياً. القرار صدر بعد شهر واحد فقط من نفي المجلس ذاته أنباء عن زيادة أسعارها واعتبرها "أنباء أثيرت في المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي".

وزارة الزراعة، التي ترعى مصالح المزارعين، تبرأت من القرار، ونفى المتحدث باسمها المسؤولية عن قرار الزيادة، وأنه خارج عن إرادتها، ونسبه إلى مجلس الوزراء، وفجر رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعي بالوزارة مفاجأة، حيث قال، إن القرار صدر من شركات الأسمدة التي اجتمعت مع رئيس الوزراء والمجموعة الاقتصادية في غياب وزير الزراعة.

نقابة الفلاحين رفضت القرار، وقال نقيب الفلاحين، إن زيادة أسعار الأسمدة هي ضربة جديدة من ضربات متتالية يتعرض لها الفلاح المصري. ما يعني أن القرار كان فوقيًا بدون حوار مع وزارة الزراعة أو نقابة الفلاحين باعتبارهم المتضررين من القرار، وهي سمة القرارات الصادرة في مصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013.

وبالرغم من تبرؤ وزارة الزراعة من القرار، فقد قلل المتحدث الرسمي باسم الوزارة، من تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الأسمدة، حيث صرح أن "المبلغ مش كبير قوي، ده 10 جنيه على الشيكارة"، لكن ألا يعلم المتحدث باسم وزارة الزراعة أنها تكلف المزارعين الفقراء أكثر من 2.4 مليار جنيه في السنة الواحدة.

الزيادة الثالثة

هذه الزيادة ليست الأولى في أسعار الأسمدة الزراعية ولكنها الثانية هذا العام والثالثة منذ تولى الجنرال عبد الفتاح السيسي الحكم رسميًا، في يونيو من عام 2014. الزيادة الأولى كانت في 13 أكتوبر 2014، أي بعد أقل من خمسة شهور من تولي السيسي الحكم، حيث رفعت الحكومة الأسعار من 1400 جنيه للطن قبل انقلاب الثالث من يوليو 2013، إلى 2000 جنيه.

وكانت المرة الأولى التي تزيد فيها أسعار الأسمدة الزراعية في مصر بنسبة تقارب 43%، دفعة واحدة، ما كشف مبكرًا عن سياسة الجنرال السيسي في الجباية ورفع الدعم التي سينتهجها نظامه مستقبلًا والتي كشفها تسريب قناة الجزيرة في نوفمبر 2013. هذا القرار كلف المزارعين الفقراء 6 مليارات جنيه إضافية، 850 مليون دولار، رغم أن 70% منهم غرقى في الفقر بحسب إحصائيات جهاز التعبئة والإحصاء الحكومي.

وفي مطلع 2017، وبالرغم من تعهد وزير الزراعة بعدم زيادة أسعار الأسمدة وعقب افتعال النظام أزمة اختفاء للأسمدة من الجمعيات الزراعية في بلد مصدر لها مع توفرها في السوق السوداء، رفع مجلس الوزراء أسعار الأسمدة للمرة الثانية من 2000 جنيه إلى 2959 جنيهاً للطن، بنسبة قدرها 50% دفعة واحدة تكلف المزارعين 10 مليارات جنيه، مع فرض ضريبة مبيعات جديدة 5%، وهي الضريبة التي لا يدفعها مصنع الأسمدة التابع للقوات المسلحة.

وبعد زيادة أكتوبر/تشرين الأول الأخيرة يصل إجمالي الزيادات في تكلفة نوع واحد من الأسمدة الزراعية، والتي رفعتها حكومة السيسي على المزارعين مبلغ 20 مليار جنيه منذ أكتوبر 2014، بزيادة 128% عمّا كانت عليه في سنة حكم الرئيس محمد مرسي.

في المقابل، لم ترفع الحكومة أسعار المحاصيل التي ينتجها المزارعون بنفس النسبة وهم المحرومون من كل صور الدعم، واكتفت برفع أسعار القمح بنسبة 41%، والأرز بنسبة 68%، والقطن بنسبة 28%.

أرباح فاحشة

قبل أيام من زيادة الأسعار في يناير هذا العام، ادعى رئيس شعبة الأسمدة باتحاد الغرفة التجارية خسارة شركات الأسمدة، وطالب الحكومة أن "تملك جرأة القرار في تحرير أسعار الأسمدة حتى توقف نزيف الخسائر التي تتكبدها شركات الأسمدة كل يوم، بسبب ارتفاع سعر الدولار"، وقال إن "الشركات هتقفل ولن تكمل، ومين هيتحمل خسارة مليون ونصف طن كل شهر" وأشاد بقرارات "الرئيس" الشجاعة التي اتخذها لحماية الدولة من الانهيار، بحسب جريدة الأهرام الرسمية.

في مقابل هذا التضليل، وقبل يوم واحد فقط من هذه الزيادة الأخيرة عقد مجلس إدارة شركة أبو قير للأسمدة، وهي إحدى شركات الأسمدة المملوكة للدولة والتي بناها الرئيس السادات بأموال المزارعين من أرباح القطن، جمعية عمومية فجر رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب فضيحة من العيار الثقيل عندما أعلن، أن الشركة حققت أرباحاً بـ 2830 مليون جنيه قبل الضرائب بزيادة 141% عمّا هو مخطط، بزيادة 128% عن العام السابق، ما أدى إلى رفع القيمة السوقية للشركة بالبورصة من 8.5 مليارات إلى 21 مليار جنيه، بحسب البيان!

وقال نقيب الفلاحين، إن الفلاحين هم من يحتاجون إلى الدعم، وأن المصانع تكسب 400%، وتصدر منتجاتها للخارج وليست في حاجة للزيادة، بحسب ما نقلت عنه صحيفة الأهرام.

فجوة غذاء متزايدة

بالرغم من أن مصر تنتج 21 مليون طن من الأسمدة، ولا يزيد الاستهلاك عن 10 ملايين طن، ويتم تصدير 11 مليون طن للخارج، بحسب تصريحات رئيس الاتحاد العربي للأسمدة، وبالرغم من هذه الوفرة لا تنتهي أزمة غياب الأسمدة من الجمعيات الزراعية، ما يضطر المزارعين إلى السوق السوداء، والتي يصل سعر السماد فيها لأكثر من 5 آلاف جنيه للطن لتتضاعف خسائرهم.

وكشفت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بعنوان "اقتصاديات الأمن الغذائي" انخفاضاً في نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية، وزادت واردات القمح في العام الأول للانقلاب العسكري من 8.4 ملايين طن في عهد د. محمد مرسي، إلى 10.15 ملايين طن نهاية 2013، وارتفعت إلى 11.3 مليون طن عام 2014، ثم إلى 11.9 مليون طن عام 2015.

وزاد العجز في إنتاج الفول البلدي إلى 70%، وفي محصول الذرة الذي يدخل في تركيب الأعلاف الحيواينة إلى 6 ملايين طن، واللحوم الحمراء إلى 60% وبلغ الاستيراد 720 ألف طن، مدعومًا بنقص محصول الذرة، ووصل العجز في إنتاج الزيوت إلى 95%.

ذلك أن ارتفاع أسعار الأسمدة منذ الثالث من يوليو 2013 قد أرهق المزارعين الفقراء وأعجزهم عن استخدامها بالمعدلات الموصى بها في إنتاج المحاصيل، ما أدى إلى تراجع إنتاجية هذه المحاصيل من وحدة المساحة وتخلفت عن المعدلات العالمية، وزادت الفجوة الغذائية والتي يتم تعويضها من خلال الاستيراد بالدولار الذي تعاني الدولة شح موارده، فهل يسمع النظام أنين الفلاح ويتراجع عن زيادة أسعار الأسمدة؟!