بازار للصُمّ في غزة: الضحك للحياة رغم الواقع الصعب

بازار للصُمّ في غزة: الضحك للحياة رغم الواقع الصعب

غزة
جهاد عويص
09 يناير 2018
+ الخط -



أسكتت الحياة صُم غزة وكسرت صوتهم، لكن أياديهم أزالت تلك الحواجز بينهم وبين غيرهم من الناطقين، إذ ترجموا إبداعات تلك الأنامل في معرض جمّلته مزخرفاتهم ومطرزاتهم ومنتوجاتهم اليدوية، لتكون كلماتهم الناطقة في وجه الحياة الصعبة والقطاع المحاصر إسرائيليًا والمنهك اقتصاديًا ومعيشيًا.

واستقبلت جمعية الصم، عام 2018، ببازار يضم عددًا من المنتوجات اليدوية والأثاث المنزلي، التي صنعها نحو 65 شخصًا يعملون فيها، وافتتحته بموقعها في مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، آملين في أن يكون ريعه طريقًا لإنعاش جيوبهم التي خَوت مع اشتداد الظروف المعيشية والاقتصادية سوءًا في القطاع، وعدم توفر التمويل الخارجي لها.

نهاد أبو عجين، أصم، يعمل في الجمعية منذ 16 عامًا، مرّ فيها على تعلم مهنة النجارة إلى أن وصل لإتقان صناعة الخشب والأرابيسك، نقل لـ"العربي الجديد" هدفه عن طريق مُترجم الإشارة، متمثلاً في أمله ببيع ما صنعته يداه لتوفر مصدر دخل له، من شأنه إعالته وزوجته وثلاثة أطفال لديه.

أما سمية الرنتيسي، اختارت طريق الخياطة منذ التحاقها بالجمعية قبل 17 عامًا، لتتعلم كل شيء له علاقة بذلك المجال، ووقفت أمام منتوجاتها اليدوية من المفروشات والمطرزات، وتشرح عن طريق مترجم الإشارة، أنها تعلمت من أمها المهنة وطورتها في الجمعية، حتى أصبحت تتابع الإنترنت لخياطة أحدث المشغولات.

وتقول لـ"العربي الجديد": "أعمالنا لها صدى خارج فلسطين، لكن الصعوبة تكمن في عملية توصيل المنتوجات المطلوبة لدى الزبائن في الخارج، نظرًا لظروف الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر"، موضحةً أنها تستخدم "فيسبوك" في عملية نشر منتوجاتها والتسويق لنفسها وما تصنعه في إطار عملها بجمعية الصم.

شريهان زيادة، هَوت مجال الرسم على الخشب والزجاج، وتبين لنا في حديثها المترجم، إتقانها لذلك المجال ومدى مساعدته في توفير دخل لها على مدار السنوات الماضية، حيث إنها متزوجة وعندها أطفال، وتُظهر سعادتها في أن أعمالهم تُباع كما الأشخاص الناطقين في قطاع غزة.

وتضيف لـ"العربي الجديد": "الصم ليس عذرًا لنا للجلوس في البيت، نحن نعمل ونكافح في الحياة ونحاول أن نُعيل أنفسنا، هذه الحياة لنا حق فيها مثل الجميع"، وختمت مقابلتها بابتسامة تُطلعنا على مصنوعاتها ورسوماتها وزخرفاتها.

إلى ذلك، يوضح هاشم غزال، منسق المعرض، أن البازار يضم مشغولات يدوية من الزخارف والخشب والمطرزات والأثاث والرسم بالإضافة للفضيات، وكل ذلك تم على أيدي 65 شخصًا في الجمعية، رغبة منهم في إيصال صوتهم للعالم بأنهم يعملون ويبدعون رغم كل الصعوبات التي تواجههم كما الفلسطينيين في غزة.

ويشير غزال لـ"العربي الجديد" إلى أنهم يأملون في إيجاد من يساعد الصم في غزة، ويوفر لهم الدعم المادي والمعنوي، لافتًا إلى الصعوبات التي واجهتهم في توفير المواد الخام والتي استخدموها في صناعة مشغولات المعرض، فضلاً عن توقف الدعم المُوفر لهم من دول الخارج في الفترة الأخيرة.   

دلالات

ذات صلة

الصورة
ضعف الإقبال على التلقيح في قطاع غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تشهد عيادة "شهداء الشيخ رضوان" الحكومية في غزة، إقبالاً محدوداً من الفلسطينيين على اللقاح المضاد لفيروس كورونا، بالرغم من توفره، في حين حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، من زيادة أعداد المصابين الذين يحتاجون لدخول المستشفيات في الضفة.
الصورة
يصنعن الحلويات قهرًا للبطالة

مجتمع

تجهز داخِل بيت الغول في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، غربي مدينة غزة، وجبات وحلويات تصنعها ثلاث شقيقات، لم يتمكنّ من العمل في تخصصاتهن رغم أنهن خريجات، ما دفعهن إلى افتتاح مشروعهن الخاص.
الصورة
أول طرف صناعي إلكتروني في قطاع غزة

مجتمع

خضع الفلسطيني إبراهيم حبوب، من مدينة غزة، لتركيب أول طرف صناعي إلكتروني في قطاع غزة داخل مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، وذلك بعد رحلة مع الأطراف الميكانيكية والتجميلية امتدت لقرابة عقدين من الزمن.
الصورة
مرضى السرطان في غزة يعانون بفعل الحصار وضعف الإمكانيات

مجتمع

يعاني قطاع غزة، بسبب الحصار والقيود التي يفرضها الاحتلال على سفر المصابين بالسرطان، من نقص في 60% من الأدوية والبروتوكولات العلاجية لمرضى السرطان، وهو مؤشر خطير، عدا عن حاجة 50 إلى 60% منهم للسفر من أجل العلاج في مراكز تخصّصية.

المساهمون