انفجار بيروت يثير هلع اليمنيين... كارثة مرتقبة في مرفأ رأس عيسى

05 اغسطس 2020
الصورة
تحمل صافر 1.2 مليون برميل من النفط الخام (فرانس برس)
+ الخط -

أعادت الانفجارات التي هزّت مدينة بيروت، أمس الثلاثاء، تذكير اليمنيين بكارثة مرتقبة قد تحدث قبالة مرفأ "رأس عيسى"، بالبحر الأحمر، في حال انفجرت ناقلة النفط المتهالكة "صافر" التي تحمل أكثر من مليون برميل من النفط الخام.

وتحمل الناقلة العائمة "صافر"، التي تم بناؤها في اليابان خلال سبعينيات القرن الماضي 1.2 مليون برميل من النفط الخام، وهي متوقفة بسواحل الحديدة، منذ العام 2015،دون صيانة، وهو ما جعل المياه تتسرب إلى محركها الرئيسي، وفقاً لتقارير حكومية.

وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، جماعة الحوثيين التي تسيطر على المرفأ ومدينة الحديدة بالكامل، باستخدام الناقلة التي يسيطرون عليها كمادة للابتزاز والمساومة، رغم التحذيرات التي أطلقها مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة من مخاطر كارثة وشيكة.

وصادف اليوم الأربعاء، مرور أسبوعين على جلسة خاصة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة أزمة الناقلة صافر، وعلى الرغم من إعلان الحوثيين حينها السماح لفريق أممي بصيانتها، إلا أنهم تراجعوا بعدها وطالبوا بطرف دولي ثالث، دون تحديد هويته.

وأبدى مسؤولون يمنيون مخاوفهم الكبيرة من كارثة محتملة قد تحدث في حال انفجرت ناقلة النفط "صافر" التي بدأ جسمها بالتعرض للتآكل.

وقال وزير الإعلام بالحكومة اليمنية الشرعية، معمر الإرياني، في تدوينة على تويتر، الأربعاء، "إن حادث الانفجار الهائل في مرفأ بيروت يذكّر بالقنبلة الموقوتة "ناقلة النفط صافر، الراسية قبالة ميناء رأس عيسى في البحر الأحمر، والتي تتخذها مليشيا الحوثي ورقة للضغط والابتزاز"، حسب تعبيره .

واتهم الإرياني جماعة الحوثيين بـ" المراوغة ومنع صيانة أو تفريغ خزان صافر النفطي الذي يحوي أكثر من مليون برميل، دون اكتراث بالمخاطر المترتبة عن تسرب أو انفجار الناقلة على أرواح المدنيين والبنية التحتية والاقتصاد والأضرار البيئية على اليمن والإقليم".

 عواقب وخيمة

خلافاً لكارثة بيروت التي وقعت أمس الثلاثاء، تتخوف الأمم المتحدة ومنظمات دولية معنية بالبيئة، من عواقب وخيمة في حال انفجر خزّان النفط العائم بالبحر الأحمر، دون تفريغه في القريب العاجل، ويقولون إن تأثير الانفجار أو حتى التسرب، سيهدد الثروة السمكية والبيئية طيلة عقود قادمة، وسيقضي على مصادر دخل عشرات الآلاف من السكان.

ومنتصف مايو الماضي، حذر نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، من ما وصفها بـ"معاناة مرعبة"، لسكان اليمن حال تسرب النفط من الناقلة صافر، وكشف أن مياه البحر الأحمر، بدأت التسلل إلى جناح المحركات الناقلة منذ يوم 27 مايو الماضي.

تحذيرات أممية من "معاناة مرعبة" لسكان اليمن حال تسرب النفط من الناقلة صافر

 

وفقاً للمسؤول الأممي، فقد كان من الممكن أن يؤدي ذلك التسرب إلى غرق الناقلة، قبل أن يتمكن طاقمها من احتواء الثغرة، إلا أن عملية الإصلاح تحمل طابعاً مؤقتاً من المستحيل تحديد الفترة الزمنية التي يمكن أن تصمد فيها.

ويعتقد وكيل وزارة الإعلام اليمنية، عبدالباسط القاعدي، أن سفينة صافر، خطر يوازي انفجار بيروت إن لم يكن أكبر، ومع ذلك يرفض الحوثي السماح بإصلاحها.

وقال المسؤول اليمني، في تدوينة على تويتر "الحوثي كغيره من مليشيا إيران في المنطقة لا تقيم أي اعتبار للخطر الجمعي الذي يهدد البلدان ومستقبل شعوبها بقدر اهتمامها بمكاسبها وما تحققه من أهداف ملالي وعمائم طهران".

وينظر الحوثيون إلى الناقلة المتهالكة بأنها مغنم في الوقت الحالي، ويريدون جني مكاسب مختلفة من ورائها، وحسب مصادر حكومية لـ"العربي الجديد"، فإن الجماعة كانت تشترط في السابق أن تقوم ببيع كمية النفط المتواجدة على الناقلة وتحويل إيراداتها لهم بالكامل، فيما طرحت الأمم المتحدة مبادرة لتقاسم العوائد، أو تسخيرها لصالح مرتبات القطاع الصحي في عموم المحافظات اليمنية.

ويرى خبراء يمنيون، أن جماعة الحوثيين هي من ستتحمل مسؤولية أي انفجار قد يحدث للناقلة، وذكر الباحث اليمني، عبد الواحد العوبلي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن مليشيا الحوثي هي سبب الأزمة التي توشك أن تتحول إلى كارثة وشيكة، وذلك جراء تحويل الناقلة إلى ورقة للمناورة والابتزاز".

ولم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الحوثيين، حيال الهلع المتصاعد بالشارع اليمني من كارثة صافر المرتقبة، لكن الكاتب السياسي الموالي للجماعة، عبدالله سلام الحكيمي، اعتبر أن حجم الدعاية المثارة حول ناقلة النفط العائمة، أكثر من الضرر المحتمل.

لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الحوثيين، حيال الهلع المتصاعد  بالشارع اليمني من كارثة صافر المرتقبة

 

وقال الحكيمي، على موقع تويتر "حسب معلوماتي أن الحجم الهائل حول مخاطر خزان صافر ينطبق عليها القول كلمة حق يراد بها باطل، وحتى لو تسرب كل نفطها فضررها بيئي بحري تسهل معالجته، ولن تكون فيه خسائر بشرية".

المساهمون