اليمن: كارثة وشيكة لخزان صافر النفطي

08 يوليو 2020
الصورة
الحرب تكبّد القطاع النفطي خسائر باهظة (صالح العبيدي/فرانس برس)

ارتفعت وتيرة التحذيرات من وضعية خزان صافر النفطي العائم في ميناء رأس عيسى بالحديدة غربي اليمن، ما ينذر بحدوث كارثة اقتصادية وبيئية وشيكة. وتحتوي سفينة صافر العائمة والمتهالكة على نحو مليون ومائتين ألف برميل من الوقود، وهي مخزنة في عرض البحر منذ مارس/آذار 2015. وسفينة صافر المصنعة في اليابان عام 1976 ناقلة نفط ضخمة يصل وزنها الساكن إلى نحو 400 ألف طن متري وتبلغ سعتها حوالي 3 ملايين برميل من النفط الخام.
وقال الباحث الاقتصادي جمال حسن العديني، إن خزان صافر النفطي في رأس عيسى لا يخضع للصيانة منذ ما قبل اندلاع الحرب في اليمن وقد انتهى عمره الافتراضي، إذ توجد مشكلة كبيرة في غلايات البخار الخاصة بوقود المازوت والتي تشكل قلب الخزان العائم صافر والذي بدونه تتوقف جميع الأنشطة على الخزان العائم، ويصبح الحفاظ على أدنى مستوى من الصيانة ومعايير السلامة البيئية السليمة أمراً في غاية الصعوبة. كانت هناك محاولة لبيعه، وفق حديث العديني لـ"العربي الجديد"، مؤكداً أن شركة صافر النفطية الحكومية قد كانت دشنت قبل الحرب بفترة وجيزة تنفيذ مشروع لبناء خزانات بديلة لهذه الخزان العائم والذي انتهى عمره الافتراضي بحكم المعايير المتبعة. وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بمنع تصدير نفط خزان صافر العائم وعدم السماح بوصول فرق الصيانة إليه، وهو اتهام ترفضه وزارة النفط والمعادن الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، والتي تؤكد أن من يمنع تصدير النفط ووصول فرق الصيانة ووقود المازوت لتشغيل معدات منشآت الخزان، هو تحالف السعودية والإمارات.
وطالب مصدر مسؤول في وزارة النفط والمعادن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل لحماية الباخرة صافر من أي استهداف قد تتعرض له من قبل دولتي التحالف (السعودية والإمارات) لأن الحملة الأخيرة، حسب وصف المصدر لـ"العربي الجديد"، قد تكون تمهيد لاستهدافها ومن ثم تسويق التهم للطرف الآخر (الحوثيين). 

وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن الضرورة في هذا الخصوص تقتضي في البداية حل ملف النفط بشكل عام من حيث الإنتاج والتصدير، والسماح ببيع النفط الخام الموجود في خزان صافر العائم برأس عيسى والاستفادة من العائد في إنشاء خزانات نفطية بديلة كون السفينة أصبحت متهالكة. وأكد أهمية التعاون لمعالجة هذه المشكلة وليس فقط إلقاء التهم واستخدامها كغيرها ورقة في الصراع الدائر وإغفال العواقب الكارثية التي قد تنتج عن هذه المشكلة. 
في المقابل، أكد مسؤول حكومي لـ"العربي الجديد" رفض "الانقلابيين الحوثيين كل المبادرات الهادفة إلى إيجاد حل لهذه السفينة النفطية العائمة ومعالجة وضع الخزان وهو ما يستدعي التدخل العاجل من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وممارسة أقصى الضغوط لمعالجة الموضوع ودون تأخير". وحذر المسؤول من اللعب بالنار في هذا الموضوع الخطير، لأن ذلك قد يتسبب بكارثة محتملة في حال استمرار منع صيانة الخزان وإنقاذه من التسرب أو الانفجار. ومن جانبه، أكد الخبير النفطي وكبير المهندسين في إحدى الشركات النفطية اليمنية، أشرف الحداد، لـ"العربي الجديد" أن الغلايات البخارية في حاجة إلى تدخل أولي عاجل يتمثل بتزويد السفينة بمادة المازوت لمنع أي حريق أو انفجار قد يحدث ثم تفريغ الكمية الكبيرة من النفط الخام المخزنة والقيام بتفكيك السفينة.