اليمن:تحذيرات من أزمة وقود مع اقتراب الاحتياطي من النفاد

اليمن: تحذيرات من أزمة وقود خانقة مع اقتراب الاحتياطي من النفاد

10 مارس 2020
معاناة لا تتوقف مع تكرار أزمات الوقود (فرانس برس)
+ الخط -

يسيطر الارتباك على الأسواق اليمنية، وخصوصاً في المناطق الشمالية، وسط بوادر أزمة وقود جديدة، في ضوء اشتداد المعارك الدائرة في عدد من المناطق بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية والإمارات، التي قد تلقي بظلالها على تفاقم الأزمات الغذائية والمعيشية وتشديد إجراءات التفتيش في الموانئ على السفن المحملة بالوقود.

وتتزامن هذه الأوضاع مع انتشار معلومات عن اقتراب احتياطي المشتقات النفطية من النفاد، الذي جرى تجميعه منذ السماح بدخول السفن إلى ميناء الحديدة على الساحل الغربي لليمن في سبتمبر/أيلول الماضي.


وقالت مصادر ملاحية لـ"العربي الجديد"، إن التحالف يحتجز في عرض البحر عشر سفن محملة بالمشتقات النفطية، وخمس سفن أغذية، وسفينة محملة بالغاز المنزلي، رغم حصولها على تصاريح بالمرور إلى ميناء الحديدة. ويتضمن اتفاق استوكهولم الموقَّع بين الحكومة اليمنية والحوثيين في ديسمبر/كانون الأول من عام 2018، نقل آلية الأمم المتحدة لتفتيش السفن من جيبوتي إلى ميناء الحديدة، إلا أن المصادر الملاحية، قالت إن هذه الآلية مجمدة، رغم مرور أكثر من عام على الاتفاق.

وقال مسؤول في بعثة الأمم المتحدة في اليمن لـ"العربي الجديد"، إن عودة أزمة المشتقات النفطية مبعث قلق، حيث قد تؤثر على مختلف الأعمال الإنسانية الطارئة، خصوصاً في الصحة والزراعة والأعمال الإغاثية الطارئة.


وأشار المسؤول إلى أن مكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، يتابع مختلف الإجراءات والتطورات المتعلقة بتنفيذ بنود اتفاق استوكهولم، مضيفاً أنه لم يعد بمقدور اليمنيين تحمّل أي أزمات معيشية جديدة أو تفاقم أكثر للأزمات الحالية، وأنّ على جميع الأطراف تحمّل مسؤولياتهم في الجوانب التي تتعلق بتخفيف المعاناة عن الشعب اليمني.

وميناء الحديدة مركز أساسي لاستقبال المساعدات الإغاثية القادمة من أنحاء العالم، وكان يُعَدّ نبضَ الاقتصاد اليمني، لكونه ثاني أكبر الموانئ التجارية، حيث تتركز فيه عمليات الاستيراد والتصدير لقربه من الخطوط الملاحية العالمية.


إلا أنه بعد سيطرة الحوثيين عليه في عام 2014، أصبح مسرحاً للصراعات. وذكرت شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين في بيان منشور اطلعت عليه "العربي الجديد"، أن "احتجاز التحالف لسفن الوقود والأغذية والدواء، يأتي في سياق تضييق الخناق على المواطنين اليمنيين وزيادة معاناتهم".

وقال يحيى شرف الدين، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إن التحالف يقوم بإجراءات تعسفية تتمثل بمنع السفن من المغادرة وبقائها في المياه اليمنية، أو إجبارها على العودة إلى ميناء الحديدة دون أي أسباب أو مبررات، على الرغم من حصولها على التصاريح التي تخولها الدخول إلى الميناء لإفراغ حمولتها.


في المقابل، برر التحالف في أكثر من مناسبة تشديد القيود على دخول السفن إلى اليمن، بمنع تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

وتأتي المخاوف من تجدد أزمة الوقود، بينما لم تتعافَ الأسواق والقطاعات الاقتصادية، مثل الزراعة والصناعة من آثار الأزمة الطاحنة التي شهدتها البلاد قبل الإفراج عن السفن في سبتمبر/أيلول الماضي.


وقال محمود الناصر، عضو اتحاد الشركات الملاحية التجارية، إن الإجراءات التي يتبعها التحالف غير قانونية، وتنعكس سلباً على حركة الاستيراد، وتؤدي إلى فرض الشركات العالمية المزيد من الرسوم على حركة النقل إلى موانئ الحديدة.

وأضاف الناصر لـ"العربي الجديد" أن المواطن اليمني هو في الأخير الضحية في كل ما يدور، إذ يسبب مثل هذه الإجراءات والعراقيل اضطراب الحركة التجارية وانخفاض المعروض من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية وارتفاعاً في أسعار السلع، وبالتالي مضاعفة الأعباء الملقاة على عاتق اليمنيين.


ويحذر خبراء من أن ما يدور من صراع متأجج في مناطق متفرقة من اليمن، مثل الجوف (شمال شرق) والمهرة (شرق) وغيرها ستلقي بظلالها على الأسواق والحركة التجارية والأوضاع المعيشية بشكل عام. وقال مختار العمري، الباحث الاقتصادي لـ"العربي الجديد"، إن التحالف سيعمل على تشديد الإجراءات في المنافذ، والحد من دخول السفن التجارية المحمّلة بالمشتقات النفطية للضغط على الحوثيين، بسبب ما يدور من معارك.

وحسب العمري، فإن الأيام القادمة ستشهد عودة الصراع على المستوى التجاري والحصار الاقتصادي إلى النقطة الصفر والدخول في أزمات غذائية مضاعفة، بدلاً من العمل على إيجاد حل لها يجنب المواطن اليمني تأثيرات الصراع الدائر الذي ألقى بتبعات وخيمة على مختلف مناحي الحياة المعيشية منذ خمس سنوات.


وتعتمد نسبة كبيرة من السكان على ما يصلها من المساعدات الإغاثية رغم قلّتها. وكانت الأمم المتحدة قد قالت، في تقرير في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إن نسبة الفقر في اليمن وصلت إلى 75 في المائة من السكان، مقارنة بنحو 47 في المائة قبل بدء الحرب.

وأضافت أن "الحرب لم تتسبب بجعل اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم فحسب، بل أغرقته في أزمة تنموية مروعة أيضاً"، مشيرة إلى انهيار الاقتصاد، الذي خسر نحو 89 مليار دولار منذ 2015.


وحذرت من أنه إذا استمر القتال حتى عام 2030، سيعيش 78 في المائة من اليمنيين في فقر مدقع، وسيعاني 95 في المائة من سوء التغذية.