الهرم المقلوب 15..البرازيل وإيطاليا على خطى الأميركان والسوفييت!

الهرم المقلوب 15..البرازيل وإيطاليا على خطى الأميركان والسوفييت!

24 يناير 2016
الصورة
+ الخط -


كأس العالم المكسيك 1970 كان أسطورياً بحق. قدم المونديال نفسه كمهرجان لكرة القدم الهجومية، المنتخب البرازيلي الذي فاز بكأس العالم، بيليه وتوستاو وجيرسون وريفيلينو وبقية النجوم، أسماء تمثل القيمة المضافة في كرة القدم. ورافق فوز البرازيل على إيطاليا، تفوّق الأميركان على السوفييت في غزو الفضاء، لدرجة إطلاق الصحف المكسيكية على اكتساح السامبا للدفاع الإيطالي، عملية الصعود إلى القمر، على طريقة ناسا الأميركية.

برازيل 70



يتحدث عشاق الكرة عن فريق البرازيل 70، ويصفونه بأنه واحد من أفضل منتخبات كأس العالم، إذا لم يكن فعلاً الفريق الأفضل في تاريخ المونديال، بسبب الكرة الهجومية الرائعة ومزجها بالمهارات رفيعة المقام. طريق السيلساو نحو اللقب كان رائعاً، تخطي عقبة البيرو في ربع النهائي، والثأر من الأوروغواي في النصف، مع اكتساح إيطاليا في النهائي بالأربعة، دون أي منافسة تُذكر.

فريق المدرب ماريو زاغالو قدم أفضل تطبيق ممكن لطريقة اللعب 4-2-4، التي تتحول في معظم الأحيان إلى 4-2-2-2، بتواجد الثنائيات في كل خط داخل الملعب. البداية مع المهاجم توستاو والجوهرة السوداء بيليه. توستاو ليس مهاجماً صريحاً بل هو لاعب متحرك، يعود للخلف قليلاً ويدخل بيليه مكانه داخل المنطقة، مع ريفيلينو اللاعب المهاري المبدع، القادر على تسجيل الأهداف من أي مكان بالملعب.

عبقرية الخطة لم تكن في الهجوم أيضاً، بل في كيفية تغطية أكبر قدر ممكن من المساحات، عن طريق صعود أول ظهير حر في تاريخ اللعبة، كارلوس ألبرتو بيريرا، النجم الذي يتحرك باستمرار من أقصى اليمين إلى داخل منطقة الجزاء، رغم أنه في الأصل مجرد لاعب دفاعي، والسر يعود إلى ذكاء جيرزينهو، خليفة جارينشيا الطائر، الذي يترك مكانه على الخط، ويدخل سريعاً للمنطقة لكي يفسح المجال أمام تقدم كارلوس ألبرتو.

نهائي المكسيك
حاز نهائي المكسيك 70 بين البرازيل وإيطاليا على تغطية إعلامية غير مسبوقة، مباراة بين فريق يلعب كرة القدم بإمتاع، وآخر يجيد الناحية الدفاعية، مدعوماً بروح هيلينو هيريرا وتكتيك الكاتيناتشو الناجح في الستينات مع معظم الفرق الإيطالية، لذلك بعد انتصار البرازيل، خرجت الصحف اللاتينية بعنوان موحد: "فاز الفن على التحفظ الدفاعي".

يلعب الطليان بليبرو في الخلف، مع رقابة فردية مميتة على كل مفاتيح المنافسين، وتوقع الجميع مباراة مغلقة بين الجانبين، لكن نجحت البرازيل باللامركزية الخططية. هل يلعب زاغالو بخطة 4-2-4، 4-3-3، 4-4-2؟ كل هذه الخطط وأكثر لعب بها بطل العالم، وبالتالي فشل الأزوري تماماً في رقابة لاعبيه، لأن المهاجم يعود للوسط، ولاعب الوسط يتحرك بكل سهولة باتجاه المرمى، وهكذا.

المكسيك بالنسبة للأوروبيين أشبه بالقمر، مناخ صعب وأجواء غريبة غير قابلة للتكيّف بسهولة، لذلك حاولت منتخبات القارة العجوز الوقوف أمام عمالقة أميركا اللاتينية، لكنها لم تنجح في غلق كافة الفراغات أمام أصحاب المهارات الخاصة، ليفوز السيلساو ويكتب النهاية الكاملة لما يُعرف فنيا بالكاتيناتشو الإيطالية.

الزونا ميستا





برازيل 82 هو أفضل منتخب لعب كرة قدم دون أن يفوز باللقب، بالتوافق مع منتخب المجر في مونديال 1954. وخلال الدور الأول من المونديال، فاز بالثلاث مباريات دون أي عناء، وتوقع الجميع فوزه بالبطولة بعد تخطيه عقبة الأرجنتين في الدور الثاني، وحاجته فقط إلى تعادل أمام الطليان، لكن الأزوري عاد من بعيد وقضى تماماً على تكتيك 4-2-2-2 البرازيلي، في حضرة العظماء، سقراط، فالكاو، سيريزو، والعبقري زيكو.

"إنه اليوم الذي ماتت فيه كرة القدم". هكذا عبّر زيكو عن حسرته بعد الخسارة أمام الأزوري، في مباراة تخلى فيها الطليان عن كلاسيكية الكاتيناتشو، واستعانوا بفكرة دفاعية أخرى تعرف بالـ"Zona Mista"، التي تنص على مزيج بين الرقابة الفردية ورقابة المنطقة، مع وضع تركيز خاص على زيكو من قبل المدافع جنتيلي، الجزار الذي قضى تماماً على خطورة مارادونا في نفس المونديال 82.

بعد عام واحد من هذا النهائي، لعب يوفنتوس المدعّم بأكثر من لاعب من المنتخب أمام هامبورغ بقيادة المدرب الأسطوري إرنست هابيل. ولعب الفريق الإيطالي بنفس الطريقة الخاصة بالرقابة الفردية الشديدة على أسلحة الخصم، لكن هابيل فهم الخطة مبكراً، ووضع نجمه باستورب على اليسار، حتى يجبر كلاوديو جنتيلي على ترك مكانه والانتقال لليسار، من أجل مساندة كابريني على الرواق، ليصبح تارديلي بمفرده على اليمين، ويهرب ماجات منه ويسجل هدف المباراة الوحيد.

لم تنته العداوة بين البرازيل وإيطاليا، من 1970 إلى 1982. توقّع المتابعون أن مونديال 86 سيكون حرباً بين البلدين، لكن العباقرة سرقوا الكاميرات من الجميع، عن بلاتيني ومارادونا سنتحدث، عن مونديال دييغو الذي قلب خريطة اللعبة لسنوات وسنوات.. والقادم أمتع.

اقرأ أيضا
الهرم المقلوب 14..كرة القدم بين علم الإحصاءات وجنون المدرب
الهرم المقلوب 13.. الكرة الشاملة.. بوابة هولندا نحو العالم
الهرم المقلوب 12.."أرجنتينا"..البوهيمية التكتيكية أمام العنف اللاتيني
الهرم المقلوب 11..الدفاع فن والطليان حتماً ملوكه!
الهرم المقلوب 10.. 4-4-2 أصلها سوفييتي
الهرم المقلوب 9.. أشهر رجل في إنجلترا
الهرم المقلوب8..اللعنة والابن الضال..كرة القدم تدخل البرازيل
الهرم المقلوب 7..المدرسة المجرية تفتح أبوابها في ويمبلي
الهرم المقلوب 6..حرارة كرة القدم تهزم تأثير الفودكا
الهرم المقلوب 5.. هوغو مايزل و"ميتودو" بوزو
الهرم المقلوب 3... من إنجلترا لأميركا اللاتينية..تطوّر الهرم التكتيكي
الهرم المقلوب 2...من المراوغات إلى"1-2-7".. بدايات تكوين الهرم التكتيكي
الهرم المقلوب 1... دليلك لفهم أسرار الساحرة المستديرة

المساهمون