النظام السوري يواصل قصف الغوطة المحاصرة رغم سريان "الهدنة" الروسية

27 فبراير 2018
الصورة
سقط جرحى مدنيون من جراء قصف دوما(حمزة العجوة/فرانس برس)
+ الخط -

واصلت قوات النظام السوري، قصف الغوطة الشرقية المحاصرة في ريف دمشق، بعد فشل محاولة اقتحام جديدة نفّذتها، فجر اليوم. وجاء القصف رغم سريان "هدنة إنسانية" أعلنت عنها روسيا لخمس ساعات يومياً، واعتبرتها المعارضة تلاعباً بـقرار مجلس الأمن الأخير، والذي نصّ على هدنة في سورية لمدة 30 يوماً.

وأعلنت المعارضة المسلحة، متمثلة في فصيل "جيش الإسلام"، عن قتل أكثر من 36 عنصراً من قوات النظام، على جبهة حوش الضواهرة، في كمين محكم على محور معمل "سيفكو"، بعد محاولة تسلل، فجر اليوم، وتدمير دبابة من طراز (T72) وعربة (BMP) بألغام مضادة للمدرعات.

وفشلت قوات النظام في تحقيق أي تقدم على المحاور الشرقية من الغوطة، والتي تهدف، من خلالها، إلى قضْم مناطق وتقطيع طرق الوصل بين مواقع المعارضة السورية.

وقال مصدر من "مركز الغوطة الإعلامي"، لـ"العربي الجديد"، إنّ "قوات النظام جدّدت قصفها على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، بعد سريان الهدنة المزعومة التي أعلنت عنها روسيا، ما أسفر عن مقتل رجل وامرأة، وأضرار مادية".

وأوضح المصدر، أنّ القصف الصاروخي أدى إلى انهيار مبنى مؤلف من عدة طوابق، كان قد تعرّض لقصف من قوات النظام، في وقت سابق، وأخلاه الدفاع المدني من السكان.

وأضاف المصدر ذاته، أن قوات النظام قصفت مدينة مسرابا بالمدفعية الثقيلة، ما أدى إلى وقوع جرحى بين المدنيين.

وقال الناشط محمد الشامي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "طيران النظام السوري قصف، عند منتصف الليل، مدينتي دوما وعين ترما، ببراميل متفجرة، ما أسفر عن وقوع جرحى بين المدنيين، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة".

وأشار إلى أنّ قوات النظام جدّدت، عند فجر اليوم، القصف براجمات الصواريخ، على مدينة دوما ومدينة حرستا وبلدتي الشيفونية والنشابية. كما ألقى الطيران المروحي براميل متفجرة، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة وقصف متبادل، بين قوات النظام وفصيل "جيش الإسلام"، في محيط بلدة الشيفونية.

وأكد الشامي، أنّه مع دخول هدنة روسيا المفترضة حيّز التنفيذ، عند الساعة التاسعة صباح اليوم، جدّدت قوات النظام القصف الصاروخي والمدفعي على مدينة دوما، موقعةً جرحى بين المدنيين.

وفشلت قوات النظام، أمس الإثنين، في التقدّم على محور الشيفونية، بعد تصدّي "جيش الإسلام" لهجوم على مواقعه، في المحور الشرقي للغوطة.

في غضون ذلك، دارت معارك بين المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام، في محور منطقة المشافي على أطراف مدينة حرستا، في محاولة تقدم من قوات النظام في المنطقة.

وكانت قوات النظام قد فشلت، أمس الإثنين، في اقتحام محور المشافي، وتكبدت خسائر في الأرواح، إثر معارك عنيفة مع فصائل المعارضة المسلحة.

وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أمس الإثنين، عن هدنة لمدة خمس ساعات يومياً، بدءاً من صباح اليوم الثلاثاء، في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

وقال إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمر بوقف إطلاق النار، من التاسعة صباحاً إلى الثانية ظهراً من كل يوم، في الغوطة الشرقية، "من أجل السماح للمدنيين بالمغادرة".

واعتبر فصيلا "فيلق الرحمن" و"جيش الإسلام"، أكبر فصائل المعارضة في الغوطة، أنّ إعلان روسيا عن هذه الهدنة، هو "تلاعب" بقرار مجلس الأمن الدولي، وسعي إلى تهجير سكان الغوطة.

واعتمد مجلس الأمن بالإجماع، مساء السبت الماضي، القرار رقم 2401، والذي نصّ على هدنة في سورية لمدة ثلاثين يوماً.

وطالب القرار، بوقف الأعمال القتالية، والتواصل بين كافة الأطراف لفرض هدنة إنسانية لمدة 30 يوماً متتابعة، في كل أنحاء سورية، بهدف توصيل المساعدات والخدمات الإنسانية، والإجلاء الطبي بشكل دائم وبدون عوائق.

وأكد القرار على وقفٍ للأعمال القتالية، لن يشمل العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" و"القاعدة" و"جبهة النصرة"، وكل الأفراد والجماعات والجهات المرتبطة بهم أو بالجماعات الإرهابية الأخرى.



معبر الوافدين

إلى ذلك، نفت مصادر من الغوطة الشرقية، لـ"العربي الجديد"، فتح النظام السوري، معبر الوافدين، بين دوما ومناطق سيطرته في حرستا، وتوجُّه أي من المدنيين إلى المنطقة، مشيرة إلى أنّ النظام يواصل استهداف مدينة دوما ومدينة حرستا، بالمدفعية والصواريخ.

وكان موقع "دمشق الآن"، التابع للنظام السوري، ومواقع أخرى موالية للنظام، قد زعمت أنّ "تنظيمات إرهابية" استهدفت ممر مخيم الوافدين، بالقذائف، لمنع المدنيين في الغوطة الشرقية من الخروج.

وفي السياق، نفى مدير تنسيقية مدينة دوما، ياسر الدوماني، لـ"العربي الجديد"، صحة الأنباء التي تروّج لها وسائل إعلام النظام، والتي تتحدّث عن توجّه المدنيين إلى معبر مخيم الوافدين.

كما نفى الناشط أبو محمود الحرك، فتح المعبر، مشيراً إلى أنّ "جيش الإسلام" يسيطر على الطرف المقابل من المعبر، ولم يتوجّه أي من المدنيين إلى المنطقة.

من جهته، قال رئيس "هيئة التفاوض السورية"، نصر الحريري، في تغريدة على "تويتر"، إنّه "لم تعد هناك أية قيمة لقرار مجلس الأمن 2401 بعد قرار الروس إعلان هدنة، وتأمين ممر آمن للمدنيين".

وتابع أنّ "الهدف من وراء ذلك كله، هو إفراغ الغوطة من أهلها، وإحداث تغيير ديموغرافي، وهذا أمر لا يمكن القبول به أبداً".


وكان القصف من قوات النظام السوري، أمس الإثنين، على الغوطة، قد أسفر عن مقتل 26 مدنياً على الأقل، معظمهم في دوما.

وتحاصر قوات النظام، أكثر من 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية، منذ سنوات، وتشن عمليات قصف أسفرت عن مقتل المئات من المدنيين.