الموصل... حسم وشيك لمعارك الساحل الشرقي

الموصل

أحمد الجميلي

avata
أحمد الجميلي
17 يناير 2017
3CA4D843-4CB8-4627-BE58-6667368D0BBF
+ الخط -

بات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) قريباً من خسارته الموصل العراقية، التي سبق أن اعتبرها عاصمته في العراق إلى جانب الرقة سورياً، وذلك بفعل تواصل الضغط العراقي بدعم غربي واسع على مقاتلي التنظيم في الساحل الشرقي لمدينة الموصل. ما أخرج نحو نصف المدينة من قبضة "داعش" الذي بدا في موقف دفاعي ضعيف أخيراً، في الوقت الذي أكدت مصادر محلية وأخرى عسكرية مقتل العشرات من أفراده نتيجة القصف الجوي المكثف. في غضون ذلك، كشفت تقارير طبية عن ارتفاع عدد الضحايا في الموصل نتيجة الحرب إلى أكثر من 12 ألف مدني بين قتيل وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال قتلوا بفعل القصف والاشتباكات.

و‏مع وصول القوات العراقية إلى ضفة نهر دجلة وسيطرتها على أغلب الأحياء الشرقية لمدينة الموصل، باتت الضفة الغربية المقابلة من المدينة في مرمى نيران القوات العراقية. فبعد أن حققت القوات العراقية تقدّماً نوعياً في معركة استعادة السيطرة على مدينة الموصل، خلال الأيام الماضية بسيطرتها على أغلب الأحياء الشرقية للمدينة، أمام تراجع "داعش"، تهدف القوات العراقية إلى تأمين الأحياء الشرقية والتجهز لعبور نهر دجلة ومهاجمة الضفة الغربية لمدينة الموصل، بينما واصلت قطعات الجيش العراقي وقوات مكافحة الارهاب وقوات الشرطة الاتحادية عملياتها العسكرية، للتخلص على ما تبقى من جيوب مقاومة التنظيم "داعش" في أحياء الجماسية والنبي يونس والشرطة.

ووفقاً لمصادر عسكرية عراقية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فقد "تمكنت القوات العراقية المشتركة، مدعومة بوحدات صغيرة من المارينز وغطاء جوي واسع للتحالف الدولي من السيطرة نهار الاثنين على مناطق الكندي والقيروان، بعد معارك عنيفة خاضتها ضد عناصر داعش".

في هذا السياق، أفاد قائد المحور الشمالي لمدينة الموصل اللواء نجم الجبوري لـ"العربي الجديد"، بأن "قوات الجيش العراقي لم يتبقّ أمامها سوى السيطرة على ثلاث مناطق صغيرة بالمحور الشمالي الشرقي من الساحل الشرقي للموصل، لبلوغ ضفاف دجلة عند منطقة الجسر الثالث الذي يربط شرق الموصل بغربها".

بدوره، نجح جهاز مكافحة الإرهاب عبر المحور الشرقي في الوصول إلى نهر دجلة، أمس الاثنين، إثر معارك تمكن خلالها من استعادة السيطرة على أحياء الجماسية والنبي يونس والشرطة الواقعة وسط الضفة الشرقية لمدينة الموصل، بعد أن تمكن من تطويق هذه الأحياء في وقت سابق من يوم الأحد.



‏‏ومن المرجح أن تتوقف العمليات العسكرية عند حافة نهر دجلة الشرقية، بعد أن تنجز قوات الأمن العراقية عملية إكمال السيطرة على المناطق المتبقية تحت سيطرة "داعش" شرقي مدينة الموصل، البالغ عددها خمسة أحياء فقط، لتشرع بعدها بالاستعداد لمهاجمة الجانب الغربي لمدينة الموصل.

‏من جهته، كشف ضابط في الجيش العراقي لـ"العربي الجديد"، أن "القوات العراقية في شرق مدينة الموصل لن تهاجم الضفة الغربية للمدينة عبر نهر دجلة"، معللاً ذلك بسبب "صعوبة نصب الجسور العائمة وعرض نهر دجلة البالغ نحو 120 متراً وقيام عناصر تنظيم داعش باستهداف القوات الأمنية العراقية، بعد نشر عشرات القناصين فوق البنايات المطلة على نهر دجلة".

‏ورجّح الضابط أن "تشنّ القوات العراقية عملية عسكرية واسعة عبر مطار نينوى الدولي، الواقع جنوب مدينة الموصل بعد السيطرة عليه، ومن ثم التوجه للسيطرة على بقية مناطق الجانب الغربي للموصل بإسناد جوي من طيران التحالف الدولي". ‏ولفتت مصادر عسكرية عراقية وأخرى محلية، الى أن "الضفة الغربية لمدينة الموصل يقطنها حاليا أكثر من 600 ألف نسمة من سكان المدينة يتوزّعون في أكثر من 27 حياً سكنياً".



من جهته، قال قائد العمليات الثالثة في جهاز مكافحة الإرهاب، اللواء سامي العارضي لـ"العربي الجديد"، معلّقاً على سيطرة القوات العراقية على بنايات جامعة الموصل، إن "السيطرة على جامعة الموصل تمثل نصراً عسكرياً كبيراً للقوات العراقية ضد داعش، الذي كان يتخذ من الجامعة مقراً لإدارة عملياته العسكرية ضد القوات الأمنية العراقية، وأنشأ فيها ورشاً خاصة لصناعة الأسلحة والمتفجرات وتفخيخ المركبات، التي كانت تستخدم في تنفيذ عمليات انتحارية ضد قطعات القوات العراقية".

وأضاف العارضي أن "السيطرة على جامعة الموصل تمثل مفتاحاً للسيطرة على المناطق المتبقية في الجانب الشرقي لمدينة الموصل، لأن مباني الجامعة تطل على المناطق المجاورة بشكل كبير، وتمثل موقعاً استراتيجياً مهماً للقوات الأمنية العراقية".

في هذه الأثناء، يعاني "داعش" من نقص حاد في أعداد مقاتليه بسبب حرب الاستنزاف التي دخل بها منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ونوّهت مصادر عسكرية عراقية إلى أن "عدد مقاتلي التنظيم انخفض من 6 آلاف إلى نحو ألفي مقاتل فقط، غالبيتهم عراقيون".

في هذا الإطار، اعتبر العقيد في الشرطة العراقية ماجد العلي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "ألفي مقاتل فقط تعني أن حرب استنزافهم كانت ناجحة". وتوقع أن "يلجأ التنظيم إلى سحب قياداته المؤثرة نحو جبال البعاج (غرب الموصل) حيث معقله الأخير، ويبقي على الانتحاريين فقط في المدينة".

في سياق آخر، كشفت مصادر طبية داخل مناطق سيطرة "داعش" في المدينة وأخرى خارجها تقع ضمن سيطرة القوات الحكومية لـ"العربي الجديد" عن حصيلة جديدة لأعداد الضحايا المدنيين. ووفقاً للمصادر فإن "أكثر من 3 آلاف مدني قتلوا وأصيب تسعة آلاف آخرون نتيجة الحرب الدائرة في الموصل". وقال مسؤول طبي في مركز إيطالي خيري لعلاج الجرحى المدنيين، إن "عائلات كاملة أُبيدت وما زالت تحت الأنقاض"، مطالباً الحكومة بـ"التحلي بالشجاعة والاعتراف بدموية المعركة".

كما نوّه ناشط محلي داخل الموصل، إلى أنه تمّ إغلاق المقبرة القديمة في الجانب الغربي من المدينة والبدء بدفن الضحايا في حدائق المنازل والساحات العامة. وشدّد على أن "ساحة سوق المعاش وملعباً لكرة القدم غطّتهما قبور الضحايا، وآخرين تم دفنهم في الحدائق المنزلية فيما بقيت جثث بعضهم تحت الأنقاض". وبيّن أن "نهار الاثنين شهد مقتل أفراد ثلاث عائلات قضت بشكل جماعي بسبب القصف المهول الذي تشهده المدينة من قبل الطيران الأميركي". كما كشفت مصادر طبية أن "المراكز الطبية الميدانية في مدينة الموصل تستقبل يومياً جثث عشرات المدنيين الذين يقتلون بسبب قصف قوات التحالف وتنظيم داعش لمناطق الموصل". وأضافت أن "معظم القتلى من المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من مناطق الاشتباكات في مناطق شرق الموصل".


ذات صلة

الصورة
زعيم مليشيا "أنصار الله الأوفياء" حيدر الغراوي (إكس)

سياسة

أدرجت وزارة الخارجية الأميركية حركة "أنصار الله الأوفياء" العراقية وزعيمها حيدر الغراوي، على قائمة المنظمات والشخصيات الإرهابية.
الصورة
تواصل الاحتجاجات ضد "هيئة تحرير الشام"، 31/5/2024 (العربي الجديد)

سياسة

شهدت مدن وبلدات في أرياف محافظتي إدلب وحلب الواقعة ضمن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام احتجاجات ضد زعيمها أبو محمد الجولاني وجهازها الأمني
الصورة
الحريات في العراق

سياسة

إتاحة الحريات في العراق ما بعد صدام حسين كانت من شعارات غزو بلاد الرافدين. لكن منذ سنوات يتراجع منسوب الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية في هذا البلد بسرعة.
الصورة
تنظيم داعش/فرنسا

سياسة

رفعت فرنسا، أول من أمس الأحد، مستوى التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى، وذلك في أعقاب هجوم موسكو الدموي الذي تبناه تنظيم "داعش"، مستعيدة تهديدات عدة للتنظيم.