المغرب: هل يتحالف "العدالة والتنمية" مع "الأصالة والمعاصرة"؟

16 فبراير 2020
الصورة
يستعدّ "الأصالة والمعاصرة" لانتخابات 2021 (فضل سنّا/فرانس برس)
يعيد إعلان الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي، عبد اللطيف وهبي، في خطاب انتخابه الأسبوع الماضي، مرور حزبه إلى مرحلة جديدة أساسها الانفتاح على جميع القوى السياسية، الحديث عن إمكانية فتح صفحة جديدة في علاقته مع غريمه السياسي، حزب العدالة والتنمية، القائد الحالي للتحالف الحكومي. وبدا لافتاً، أن الزعيم الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، حرص منذ اللحظات الأولى لانتخابه، على توجيه رسائل طمأنة لمكونات المشهد الحزبي، خصوصاً حزب العدالة والتنمية، حين أعلن إطلاق ما سماه "خط المصالحة مع الذات ومع المحيط"، وجعل الحزب "عادياً مثله مثل جميع الأحزاب بعيداً عن الخطوط الحمراء والخضراء والزرقاء ولا البيضاء".

وهذه ليست المرة الأولى التي يبدي فيها وهبي انفتاحه على العدالة والتنمية وإمكانية التحالف معه. الرجل الذي تجمعه علاقة طيبة بالعديد من قادة الحزب، مثل الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران، كان من الداعمين للتحالف بين الحزبين في انتخاب رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة العام الماضي. وهو التحالف الذي وصفه بـ "الإنجاز الحقيقي والأمر المحترم الذي يسعى لتصحيح أخطاء الماضي". وقال وهبي حينها إن "العدالة والتنمية ليسوا إسرائيليين ونحن لسنا يهوداً، كلنا مغاربة ونعتز بمغربيتنا، ونعتز بالأحزاب الوطنية باختلافي معها"، مشيراً إلى أنه "لم يكن لدي في أي وقت خط أحمر مع أي حزب، بدليل اتصالاتي منذ عام 2012 مع حزب العدالة والتنمية".

وعلى الرغم من تعبير وهبي عن حسن نواياه لتصحيح مسار القطيعة الذي طغى على العلاقة بين الحزبين على امتداد السنوات الماضية، بدا لافتاً أن قياديين بارزين في العدالة والتنمية، متمسكون برفضهم لتواجد الأصالة والمعاصرة في المشهد السياسي، رغم وجود شخصية مثل الأمين العام الجديد للحزب. واعتبر القيادي في "العدالة والتنمية" عبد الصمد الإدريسي، في تدوينة له على "فيسبوك"، أن "مشكلة الأصالة والمعاصرة، تكمن في نشأته وتأسيسه، ومؤسسيه، ومساره، وممارساته، ومصادر تمويله، وآليات دعمه، والتخويف الذي مارسه ضد جزء من الطبقة السياسية". وأشار إلى أن الموقف الذي اتخذه حزبه لم يتغير، وأنه ما زال يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة، "ورماً أصاب الحياة السياسية والحزبية". في السياق نفسه، وصف القيادي في العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي في تصريحات صحافية، "الأصالة والمعاصرة" بـ"حزب البؤس، ولا أمل في الحوار معه".



من جهته، لم يغلق الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، نهائياً الباب أمام تطبيع العلاقات مع "الأصالة والمعاصرة"، مع تأكيده يوم الأربعاء الماضي، خلال برنامج تلفزيوني، أن موقف حزبه من غريمه السياسي "ما زال ثابتاً ولم يتغير، وأن تغييره يحتاج مناقشة ولقاء أطر الحزب". ورأى مراقبون أن تصريحات القيادة الجديدة لـ"الأصالة والمعاصرة" مؤشر على انتقال الأخير من وظيفة احتواء حزب العدالة والتنمية إلى التطبيع مع المشهد السياسي، بعد أن كان قد بنى خطابه السياسي التأسيسي في عام 2009، على مواجهة الإسلاميين.

من جهته، اعتبر أستاذ القانون الدستوري والمؤسسات السياسية بجامعة محمد الخامس في الرباط، عبد الحفيظ أدمينو، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنه بعد 9 سنوات من نشأة "الأصالة والمعاصرة"، تبين فشل مسار مواجهة الإسلام السياسي ومحاولة تحجيمه، إذ لم يتمكن من هزيمة العدالة والتنمية طيلة المحطات الانتخابية 2009 و2011 و2015 و2016. ووفقاً لأدمينو فإن إعلان وهبي عدم وجود خط أحمر للتحالفات، يشي أن هناك مراجعة لعملية التحالف، انطلاقاً مما ستمليه الظرفية والمصلحة السياسية للحزب، كما يعبّر عن تحول كبير على إمكانية التحالف مع العدالة والتنمية، ومع كل الأحزاب السياسية المكوّنة للمشهد الحزبي المغربي.

وبحسب أدمينو، فإن التوجه نحو التحالف مع الحزب الإسلامي سبق حتى المؤتمر الرابع للأصالة والمعاصرة، إذ نسجت مجموعة من التحالفات بين الحزبين على مستوى العديد من الجماعات، كما كان الحال في انتخابات مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ "لم يتم الالتزام بالممارسة المحلية في الاختيارات الوطنية التي كانت على مستوى قيادة الحزب في عهد عبد الحكيم بنشماس". ونوّه إلى أن تغيير الخطاب والمنطلقات اليوم، سينعكس على أسس التحالف في اتجاه يجعل الأصالة والمعاصرة حزباً يمكنه الانفتاح على أي حزب، باستثناء حزب الاشتراكي الموحد، وفقاً لما أفادت به أمينته العامة نبيلة منيب. واعتبر أدمينو أن سيناريو التحالف بين "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة" بعد الانتخابات التشريعية في عام 2021، مرتبط بما ستفرزه صناديق الاقتراع من نتائج.

أما الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، عتيق السعيد، فأبدى اعتقاده في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، بأنه لا يمكن الجزم بإمكانية التحالف بين الحزبين بعد الاستحقاقات المقبلة، لاعتبارات عدة، منها أن قرار التحالف يبقى مرتبطاً بسياق سياسي مليء بالمتغيرات والمواقف القابلة في كل مرحلة للتغير. وبرأي السعيد، فإنه لا يمكن التكهن بشكل استباقي بتحالف أحزاب مع بعضها في المغرب، إذ أن الحالة الحزبية تتسم بالتنوّع ووجود قوى أخرى لها تأثيرها وقاعدتها الشعبية. واعتبر أن انتخابات 2021 تبقى رهاناً كبيراً لقيادة الحزبين قد يفضي إلى حدوث صراع خفي في المستقبل بين قوتين انتخابيتين، وذلك ارتباطاً بسعيهما نحو استقطاب النخب. وشدّد السعيد على أن "الأهم في الوقت الراهن هو مدى تأثير التقاربات التي لم تُكشف بشكل رسمي، على مخرجات المؤسسة التشريعية فيما تبقى من عمر الحكومة الحالية". وأشار إلى إمكانية تحول العلاقة التفاعلية غير الرسمية في ظاهرها والودية في باطنها إلى أداة قد تسهم في تيسير المصادقة على بعض القوانين التي تنتظر الحكومة الحسم فيها.