المعارضة السودانية تدعو إلى التصعيد الثوري وإسقاط المجلس العسكري

03 يونيو 2019
الصورة
دعوات إلى العصيان المدني الشامل (أشرف الشاذلي/فرانس برس)
+ الخط -
تتّجه الأحداث في السودان إلى مزيدٍ من التصعيد، لا سيما بعد إقدام المجلس العسكري على فض اعتصام القيادة العامة للجيش بالقوة، والذي أسفر حتى الساعة عن سقوط 13 قتيلاً، إضافة إلى مئات المصابين والمعتقلين، الأمر الذي ردت عليه قوى المعارضة بالدعوة إلى العصيان المدني وإسقاط المجلس العسكري، معلنة وقف التفاوض مع "الانقلابيين".

ودعت قوى "الحرية والتغيير"، في بيان، إلى العمل على إسقاط المجلس العسكري والتصعيد الثوري، مطالبةً "بتتريس كلّ الشوارع في العاصمة والأقاليم، والخروج في مسيرات سلمية ومواكب في الأحياء والمدن والقرى، بعد أن انكشف قناع المجلس العسكري"، مؤكدةً في الوقت ذاته أنّ "الشعب السوداني سيرد عليه بسلاح السلمية، ومقاومة العنف".

وجاء في بيان قوى "التغيير"، أنّ "المجلس الانقلابي لم ينتظر على وعوده الكاذبة ولم يتحمّل ارتداء الزيف في الشعارات والمواقف أياما معدودات، ليكشف عن وجهه الحقيقي وهو يغدر، فجر اليوم، بالآلاف من المعتصمات والمعتصمين من أبناء وبنات شعبنا الثوار، في محيط القيادة العامة للجيش".


وأضاف أنّ "المجلس الانقلابي أطلق الرصاص بسخاء حقود، ليعيد في خواتيم شهر رمضان لهذا العام ذات تفاصيل مجزرته التي ارتكبها في عام 1990 بحق شهداء رمضان وفي نفس اليوم الثامن والعشرين منه".

وقف التفاوض

إلى ذلك، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير وقف التفاوض مع المجلس العسكري، الذي وصفته بـ"الانقلابي"، مشددة على أنه "لم يعد أهلاً للتفاوض مع الشعب السوداني".

وأضافت أن "قادة المجلس ستحملون المسؤولية عن الدماء التي أُريقت منذ 11 إبريل/ نيسان 2019، وسنعمل على تقديم لمحاكمات عادلة أمام قضاء عادل ونزيه في سودان الثورة المنتصرة لا محالة". وناشدت المعارضة السودانية في بيان، من وصفتهم بـ"الشرفاء من قوات الشعب المسلحة والشرطة"، لـ"القيام بواجب حماية الشعب السوداني من مليشيات المجلس الانقلابي وكتائب ظله وجنجويده، والانحياز لخيار الشعب المتمثل في إسقاط النظام وإقامة سلطة مدنية انتقالية كاملة".

 

العصيان الشامل

وردا على فض الاعتصام، دعا تجمّع المهنيين السودانيين إلى إعلان العصيان المدني الشامل، لإسقاط المجلس العسكري واستكمال الثورة.

وأوضح التجمع، في تغريدة على حسابه الرسمي في "تويتر": "يقوم المجلس العسكري الانقلابي الآن بإبراز وجهه القميء، من خلال إحضاره قوات نظامية بعدد ضخم جداً إلى ميدان الاعتصام للقيام بعملية فض ممنهج لاعتصامنا الباسل أمام القيادة العامة".

وأضاف: "نتوجه بالنداء إلى كل المواطنين في العاصمة بتسيير المواكب الآن والاتجاه إلى ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة، لدعم اعتصامنا الفتيّ ضد صلف المجلس العسكري وجنونه السلطوي". وتابع التجمع: "كما نتوجه بالنداء إلى الشرفاء في الجيش من ضباط وضباط صف وجنود بحماية المعتصمين من أي تعدٍ وانتهاك".

وقال تجمع المهنيين في تغريدة أخرى: "ندعو المواطنين في كل أحياء العاصمة القومية إلى الخروج للشوارع وتسيير المواكب، والتوجه الآن فوراً إلى أرض الاعتصام الباسل أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة، للدفاع عن المعتصمين ووقف المجزرة التي تقوم بها مليشيات النظام والجنجويد".

وبدأت السلطات السودانية، فجر اليوم الإثنين، فض اعتصام آلاف المحتجين بالقوة من أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم.

فض الاعتصام بالقوة (أشرف الشاذلي/فرانس برس )


الحاج: المجلس لم يعد مؤهلاً لقيادة البلاد

وقال ساطع الحاج، القيادي بقوى الحرية والتغيير عن الحزب الوحدوي الناصري، لـ"العربي الجديد"، إن المجلس العسكري "لم يعد مؤهلاً دستورياً وسياسياً وأخلاقياً لقيادة البلاد".

وذكر الحاج أن "دماء الشهداء الذين قضوا على يد الأمنيين دليل على أن المجلس حامٍ للدولة العميقة في السودان"، مشددا على "المضي قدماً في كافة أشكال التصعيد الثوري السلمي لحمل العسكر على تسليم السلطة".

وأشاد القيادي بالمعارضة السودانية بـ"ردة فعل السودانيين إزاء مجزرة القيادة"، مؤكداً اصطفاف الجماهير في صف الثورة، وخروجهم بعفوية للشوارع لحمايتها.

وقال إن "ما جرى في أحياء العاصمة والولايات يبرهن بأن الثورة لن يتم تركيعها، وستصل إلى غايتها النهائية في استلام المدنيين للسلطة وإن طال السفر".


فض الاعتصام "خيانة"

إلى ذلك، اعتبر حزب الأمة القومي المعارض في السودان، أن فض الاعتصام غدر وجريمة متهورة في عنق المجلس العسكري. وأضاف في بيان "لقد أقدم المجلس العسكري على فض اعتصام الثوار أمام القيادة العامة، هذا الصباح، بالرصاص الحي، وهو العمل المتهور الغادر الذي ظللنا نرفضه ونحذر منه بشدة وباستمرار".

وتابع "وعليه، فإننا في حزب الٲمة القومي نقف بكل قوة، وبلا تحفظ، وإلى كل النهايات المتاحة ضد هذا العمل الغاشم المتهور الذي أقدم عليه المجلس العسكري".

واستطرد قائلاً "إننا نعتقد أن المجلس العسكري بهذا العمل لم يعُد منحازا إلى الثورة السودانية الظافرة بأي حال، ولقد اختار بوضوح أن يقف مع الطرف النقيض لاختيارات الأمة السودانية، وهو الثورة المضادة".

ومضى "حزب الأمة القومي إذ يدين هذه المجزرة الدامية، يعضد عزيمة شعبنا الثائر، واقفا إلى جانب حلفائه في نداء السودان وقوى الحرية والتغيير، مواصلة للنضال العنيد عبر الثورة السلمية". ودعا الحزب جماهيره وكافة جماهير الشعب السوداني للنزول إلى الشوارع، وإقامة عشرات الاعتصامات داخل وخارج العاصمة والولايات.

بدوره، قال صديق الصادق المهدي، مساعد رئيس حزب الأمة القومي، لـ"العربي الجديد"، إن فض اعتصام القيادة بالقوة المفرطة "يمثل انتكاسة كبيرة في المشهد السياسي بالبلاد".

ووصف المهدي خطوة العسكري بـ"الهمجية والبربرية غير المبررة، لا سيما في ظل ارتضاء قوى الحرية والتغيير بالجلوس على طاولة مفاوضات".

وأكد أن "ما جرى من عمليات قتل وعنف ضد المدنيين السلميين ينسف عملية التفاوض كلية"، داعيا الشعب السوداني إلى "الاستمرار في حراسة مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة".

حزب الترابي يدين 

كذلك، دان حزب المؤتمر الشعبي فض الاعتصام، وقال في بيان له إنه "يرفض بشدة وبأقوى العبارات ما قامت به القوات الأمنية المشتركة من فض للاعتصام باستخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة".

وذكر أن "ما حدث يعد نقطة سوداء في تاريخ الثورة السودانية السلمية"، محملا  المجلس العسكري المسؤولية بقوله إن "المجلس وبدل أن يحمي أمن البلاد والعباد، مضى بالسلاح قاتلاً لأبناء الوطن". 

وأشار الحزب، الذي أسسه حسن الترابي في العام 2000، إلى أن ما تم اليوم يفتح البلاد لشبح المواجهات العنيفة بعد الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية".

ويواصل السودانيون منذ 6 إبريل/نيسان الماضي، الاعتصام في محيط قيادة الجيش، للمطالبة بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، بعد إطاحة الرئيس المعزول عمر البشير.