المركز العربي يبحث الوضع بليبيا: "بين الحسم العسكري والسلمي"

23 يونيو 2020
الصورة
مبروك: ليبيا تقف اليوم أمام منعرج حاسم (حازم تركيا/الأناضول)
بحث المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ـ فرع تونس، اليوم الثلاثاء، الوضع في ليبيا، حيث نظم لقاء غير مباشر تحت عنوان: "ليبيا بين الحسم العسكري والجنوح إلى السلم: الإكراهات، الخيارات والرهانات"، حضره باحثون من تونس وليبيا لبحث التطورات العسكرية الميدانية في ليبيا، وتداعياتها على المشهد السياسي في المنطقة.

وقال رئيس المركز مهدي مبروك، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "اللقاء يبحث تطورات الوضع في ليبيا التي تقف اليوم أمام منعرج حاسم، فإما الحسم العسكري، أي ما بعد الخطوط الحمراء، بقطع النظر عن مآلات هذا الخيار، خيار ما بعد معركة سرت والجفرة، وبالتالي مزيد من تصعيد الأمور على المستوى العسكري، ودعوة قوى إقليمية للتدخل المباشر، أو محاولة الجنوح إلى السلم، سواء تحت مظلة المبادرات العربية التي يبدو أن سلطات طرابلس ترفضها الآن".

وأوضح مبروك أنّ "كل خيار له إكراهاته ورهاناته، فإن تم الذهاب إلى الخيار العسكري فهناك إكراهات، سواء في مدى قدرة الحلفاء، سواء تركيا ومن معها، أو الإمارات ومن معها، على حسم المعركة العسكرية في ظل واقع معقد على مستوى التركيبة الاجتماعية والقبلية، وبالتالي ستكون تكلفة هذا الخيار باهظة على مستوى الشرخ الاجتماعي وفي ظل عدة تهديدات بالتقسيم".

وأفاد بأن الموقف التونسي بخصوص الملف الليبي، والذي برز من خلال زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى فرنسا مؤخرا، "كان مائعا، لأن اللغة لم تكن واضحة، فرئيس الجمهورية يعتقد أنه فقيه في القانون الدستوري، في حين أن السياق لم يكن يتطلب تخصيص 9 دقائق لمساره العلمي، بينما خصص الـ4 دقائق الأخيرة للملف الليبي بلغة معوّمة، وفيها محاولة لعدم التورط، ولكنه تورط من خلال التلويح بدور القبائل، وهي إسقاطات لثقافته السياسية، ودعوته القبائل الليبية لتكون فاعلا سياسيا بارزا، في حين أن الثقافة السياسية تدعو إلى الذهاب إلى المجتمع المدني والأحزاب والانتخابات"، مضيفا أن "سعيد غازل الموقف الفرنسي عندما صمت عن الهجوم الذي قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تركيا".

وقال الباحث خليل الكلاعي، الذي قدم مداخلة حول التطورات العسكرية الميدانية في مدن الساحل إلى ترهونة سياقاتها ومحدداتها، وأبرز الفاعلين فيها، إنّ "النسق التصاعدي للعمليات العسكرية في ليبيا ورد قوات حفتر كانا باستهداف عدة مرافق مدنية من شبكات الماء والكهرباء ومطار طرابلس، للضغط على حكومة الوفاق، ومن أجل دفعها لطلب هدنة، ولكنها لم تسقط في هذا الفخ وواصلت صمودها"، مؤكدا أنّ "هجوم 13 أبريل المنقضي، والذي شنته قوات الوفاق، والذي استمر حوالي 6 ساعات، أسفر عن السيطرة على 7 مدن، وبالتالي لم تكن قوات خليفة حفتر بالجاهزية المطلوبة، رغم تجهيزها بالعدة العسكرية، ولكن لم يكن لديها مقاتلون، وهو ما تم اكتشافه بعد انتهاء المعركة".

وبيّن أن القصف الجوي المركز جعل قوات حفتر تفهم حينها أنّها فقدت السيطرة على قاعدة الوطية التي سيطر عليها حفتر لـ6 سنوات، مؤكدا أنّه بعد تدمير 6 منظومات دفاع جوي في 20 مايو/ أيار المنقضي دفعة واحدة، فقد خسرت قوات حفتر كل إمكانية لحماية نفسها.

ويرى الكلاعي أن قوات حفتر كانت في تراجع مستمر، وتخسر المعسكرات المهمة التي تتحصن بها تباعا، وخاصة تلك التي استخدمتها كمنصات لاستهداف الأحياء السكنية جنوب طرابلس ومطار طرابلس والمنطقة السكنية المحيطة به، مضيفا أنّ "حكومة الوفاق دخلت في معركة عسكرية في 3 يونيو/ حزيران وسيطرت على مطار طرابلس، وكان هناك تجهيز لمعركة ترهونة، حيث طبقت خطة الكماشة، ما جعلها تتقدم وتسيطر على معقل حفتر الرئيسي في مدينة ترهونة، حيث عثر على 107 جثث ومقابر جماعية".

وأفاد الباحث السياسي الليبي، محمد عمران كشادة، بأن "الصراع الليبي تتدخل فيه قوى إقليمية متعددة، وهناك تدخلات وضغوطات خارجية، والليبيون لا يملكون سوى حسم المعركة لصالح قوى الثورة"، مضيفا أنّ "تحقيق حكومة الوفاق لانتصارات في غرب ليبيا وصولا إلى جنوبها جعل قوات حفتر تتراجع".

وبين أن "كل الدول الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، تدفع إلى وقف إطلاق النار"، مبينا أنّ "حكومة الوفاق تواجه حاليا عدة إشكاليات، فكلما حصلت اتصالات لإنهاء مشروع حفتر، برزت ضغوطات لوقف إطلاق النار ومنع سقوطه وإطالة أمد الصراع"، مشيرا إلى أن "هناك من يعمل على عدم الذهاب إلى الحل السياسي في ليبيا لكي تكون هناك أزمة طويلة المدى".

وبين الباحث المتخصص في الشأن الليبي خليفة الحداد، خلال مداخلة له بعنوان: "المحددات الاجتماعية وتأثيرها على التطورات العسكرية الميدانية الأخيرة: القبائل والمدن"، أنّ ما نشاهده من تطورات ميدانية في ليبيا له عدة خلفيات، فـ"المشهد مركب، وهناك جزء خفي يعود إلى المكون الاجتماعي، ومنذ ثورة 17 فبراير في ليبيا، فإن القبيلة والمنطقة تعتبران معطى مهما، وقد لعبت القبائل أدورا، ولكنها أدوار تختلف عن الفترة الجماهيرية، حيث كان دورها وظيفيا وتحت سقف النظام، أما بعد الثورة فقد ضعف نظام الحكم وأصبحت القبائل تعمل لصالحها، ولم يعد دورها وظيفيا".

وذكر أن "الاستحقاق الذي ينتظر مدينة سرت هو إما الفرضية العسكرية والتقدم للهلال النفطي وقاعدة الجفرة جنوبا، في ظل العديد من المؤشرات التي تؤكد أن حكومة الوفاق تتجه إلى ذلك، أو الانتظار، ولكن من المرجح أن تكون هذه الأهداف محطة قادمة ونقاطا ساخنة في قادم الأيام".