المركز العربي بتونس يختتم مؤتمره الثامن حول العدالة الانتقالية

تونس
بسمة بركات
24 نوفمبر 2019
+ الخط -

اختتم فرع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في تونس، اليوم السبت، أعمال مؤتمره الثامن، حول قضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي والذي عقد بعنوان: "العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي"، وخصصت الجلسة الختامية لملف المصالحة والعدالة الانتقالية، وناقشت أزمة مفقودي الحرب اللبنانية، واتفاقية سلام الدوحة لحل أزمة دارفور.

وقال رئيس المركز العربي في تونس مهدي مبروك، في تصريح لـ"العربي الجديد" إنّ "ما يمكن استنتاجه في اختتام المؤتمر السنوي الثامن للمركز العربي، والذي خصص لمسألة العدالة الانتقالية، هو مدى تنوع وثراء تجارب العدالة في المنطقة العربية وفي العالم عموماً".

وأكد أنّه "لا توجد وصفة جاهزة في العدالة وفلسفة ورغبة حول العدالة الانتقالية، ولكن رغم اختلاف التجارب وانتهاء أعمال هيئات الإنصاف والمصالحة والعدالة في عدة بلدان إلا أن عدة أسئلة ستظل معلقة".

ولفت  مبروك إلى أنّ "الملتقى كان مفتوحاً للتجارب ولخطاب الضحايا وفي حالات كثيرة للألم والذاكرة المجروحة"، مشيراً إلى أنه "لا بد من عمل أكبر لجعل الذاكرة الوطنية مشتركة".

تجربة دارفور

من جهته، بيّن الدكتور الجزائري عبد النور المنصوري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "يمكن الاستفادة من التجارب الفاشلة والناجحة"، موضحاً أنّ "الاستفادة من التجارب الفاشلة ربما يكون أكثر من الناجحة إذ يجب دراسة كل حالة على حدا"، مشيراً إلى أنّ "هذا الأمر سيمكن من فهم أعمق لما يمكن أن تكون عليه العدالة الانتقالية."

ودعا المنصوري إلى "الاستفادة من تجربة دارفور إذ من خلالها يمكن الخروج من العديد من الأزمات".

وحول التجربة في دارفور، قال الباحث السوداني خليفة صديق إنّ "الأزمة في دارفور انطلقت في 2003 بين المزارعين الأفارقة والرعاة الذين دخلوا أراضي المزارعين، وحصلت الحرب وانفجر الوضع، وجاء الحل لاحقاً من قطر ضمن اتفاقية سلام الدوحة، نتيجة وساطة قطرية لحل الأزمة".
ولفت إلى أنّ " الاتفاقية وجدت القبول وهو ما جعل التجربة في العدالة الانتقالية في دارفور فريدة من نوعها".

وبيّن صديق أنّ "تحليل وثيقة دارفور يكشف عن مشاركة أصحاب المصلحة الحقيقية والأحزاب والمجتمع فيها، وكان هناك نوع من التوازن في تطبيق العدالة"، مؤكداً أنّ "من الآليات التي تضمنتها الوثيقة إعادة الإعمار وعودة النازحين وتعويضهم مادياً عن الخسائر التي تكبدوها لجبر الضرر".

وأوضح صديق، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "اتفاقية الدوحة سبقتها عدة اتفاقيات، ولكن ما ميزها أنها كانت جامعة، والتفّ حولها طيف واسع ما أدى إلى نزع فتيل الأزمة"، مشيراً إلى أنّ "وثيقة سلام الدوحة تمكنت من إرساء مصالحات وآليات للعدالة الانتقالية".

وقال صديق إنّه "تم وضع آليات لتطبيق العدالة الانتقالية في دارفور بالاعتماد على الجانب المجتمعي والتراثي الدارفوري، والذي يضم بدوره آليات تنزع فتيل الأزمات، حيث تم إنشاء محكمة خاصة حاكمت متورطين منهم ضباط في الجيش".

أزمة مفقودي الحرب في لبنان

وقدمت الباحثتان اللبنانيتان لور أبي خليل وعزة الحاج سليمان، ورقة مشتركة حول أزمة مفقودي الحرب اللبنانية، وإرساء معايير العدالة الانتقالية، حالة المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

وقالت أبي خليل إنّ "الدراسة حول أزمة مفقودي لبنان ركزت على الواقع الديموغرافي للخطف القسري وأزمة مفقودي الحرب اللبنانية في السجون الإسرائيلية واللبنانية"، مبينة أنّ "التركيز على المفقودين في السجون الإسرائيلية يعود إلى سعة المعلومات، ولأن الأعمال الانتقامية التي قام بها العدو الإسرائيلي خلال عام 1982، والتي مثلت سنة الخطف يمكن وصفها بالأكثر حدة".

وأفادت بأنّ "الواقع اللبناني في أزمة المفقودين، يمكن أن يكون من خلال رسم سياسات جديدة ترتبط بالتحول الديمقراطي والعدالة الاجتماعية"، مؤكدة أنّ "التحول الديمقراطي يقتضي إقرار حكم القانون وحفظ الذاكرة، وللوصول لهذه المفاهيم لا بد من رؤية سياسية لتحقيق العدالة الانتقالية"، بحسب قولها.


من جهتها، أشارت الباحثة عزة الحاج سليمان إلى أنّ "هناك تفاوتاً زمنياً في وضع القانون وتطبيق العدالة، فرغم صدور قانون إلا أنه لم يطبق، واليوم بعد الاحتجاجات والوضع في لبنان، هناك حالة من النقاش بين مختلف الأطراف".

وقالت إنّه "حصل خلل كبير في احترام الدستور في لبنان"، مبينة أن "المبادئ القانونية كانت موجودة ولكن التطبيق كان ناقصاً".

وأفادت سليمان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، بأنّه "في لبنان لم يحصل اتفاق بين القرار السياسي ومتطلبات الشعب، كما أنّ فترة الحرب شكلت نزاعاً بين الأطراف الماسكة للسلطة وأمراء الحرب، وهذا الأمر أدى إلى إفلاس الدولة، وإلى انتفاضة الشارع اللبناني، لأن الشعب أدرك وجود مشكلة في تطبيق الدستور".

تجارب عربية

وخصصت الجلسة قبل الأخيرة، لاستعراض تجارب عربية خصوصية في العدالة الانتقالية في اليمن وسورية ومصر.

وبينت وزيرة حقوق الإنسان في اليمن سابقاً حورية مشهور، أنّ "مشروع العدالة الانتقالية لم يحظ بالقبول في مجلس الوزراء في اليمن، وعرف مقاومة شديدة"، مبينة أن "صوت المعارضة كان ضعيفاً في البرلمان ورغم التوافق لإقرار مشاريع القوانين، إلا أن مؤتمر الحوار الوطني الذي ضم 550 ممثلاً من مختلف الفئات لمناقشة خريطة استراتيجية، والبحث في المشكلات العميقة والمضي للمستقبل، لم ينجح في إرساء العدالة الانتقالية".

وقالت مشهور، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "مشروع  العدالة الانتقالية الذي تم إعداده في اليمن في 2013 استند إلى المعايير الدولية في العدالة وإلى الاعتراف بالانتهاكات ومحاسبة المنتهكين لحقوق الإنسان، إلا أنّ انقلاب 2014 أفشل هذه الجهود".

ولفتت إلى أنّ "اليمن يمر حالياً بظروف استثنائية من حرب وعنف، ولكن لا يزال الأمل قائماً باتجاه السلام وتطبيق العدالة، والمضي في مصالحات وطنية تنصف الضحايا".


ورأى مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس الباحث المختص في العلاقات الدولية من سورية سلام الكواكبي، أنّ "سورية وضعت تصورات ونصوصاً للعدالة الانتقالية قبل خروج النظام، على أمل أن يغادر النظام كما حصل في تونس"، مبيناً أنّه "تم الاستئناس بخبرات وتجارب من جنوب أفريقيا والفيليبين وعدة بلدان والتركيز على البعد الرمزي للعدالة، إلا أن النظام السياسي لم يتغير".

ولفت إلى أنّ "القتل اشتد في سورية وتنامت الانتهاكات وحصل تدمير ممنهج، وأغلب الحالات كانت ربما الأكثر توثيقاً في التاريخ"، مشيراً إلى أنّ "الانتهاكات لم تصوّر سراً أو خفية بل بموافقة مرتكبيها لأنّ في اعتقاد النظام أنّ تصويرها هو رادع للشعب وهذه من الأشياء النادرة تاريخياً".

وأكد الكواكبي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّه "طالما لم يحصل انتقال سياسي في سورية فلا يمكن تطبيق العدالة الانتقالية"، مشيراً إلى أنّ "المجرمين في سورية كثر وهم من جنسيات مختلفة".

وأوضح أنّ "عدة منظمات مدنية تعمل بجهد في سورية لكشف الانتهاكات وتوعية الضحايا والتأهيل النفسي لهم"، مؤكداً أنّ "هناك أيضاً عملا لتوثيق الانتهاكات وتقديمها إلى الآليات الدولية في فرنسا والنمسا وألمانيا، وبالتالي فجزء من العدالة يطبق في انتظار الحل السياسي".


وأكد السياسي والحقوقي المصري أسامة رشدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "التجربة المصرية كانت فاشلة، وفرصة ضائعة في تجسيد العدالة الانتقالية، إذ لم تكن لدى النخب المصرية تصورات لقضية العدالة الانتقالية، وكأنّ الثورة فاجأتهم إثر سقوط النظام في 2011"، مضيفاً أنّ "المجلس العسكري الذي يعتبر وريث حكم حسني مبارك، سيطر على الوضع من خلال الإعلان الدستوري، وحلّ البرلمان، وبإعطاء نفسه أحقية إصدار القوانين وبالتالي رسم المسار الانتقالي ولم تكن هناك محاسبة".

ولفت إلى أنّ "ما حصل من محاكمات سريعة لم تؤد إلى أي نتائج، ولم تنصف 870 ضحية من الشباب الذين سقطوا في أحداث الثورة، ولا عشرات القتلى في أحداث أخرى".

ذات صلة

الصورة

سياسة

ينتظر اللاجئون والمهجرون والنازحون السوريون العودة إلى مدنهم وجبر الضرر باستعادة أملاكهم وتعويضهم عما تدمر منها كجزء من العدالة الانتقالية في البلاد، عند انتهاء الحرب وبداية مرحلة الاستقرار.
الصورة
موسم قطف الزيتون يجمع العائلة (العربي الجديد)

مجتمع

تعدّ محافظة إدلب شمالي غرب سورية بمثابة خزان لثمار الزيتون، ومنبعاً لزيتها. إلا أن سنوات الحرب وقصف الطائرات الروسية والنظام السوري للمنطقة وأشجارها، ساهم في تدمير الكثير منها وأثّر على المحصول، وإن يُصر الأهالي على حمايتها
الصورة
المركز العربي في تونس يناقش تعطل إرساء المحكمة الدستورية (العربي الجديد)

سياسة

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فرع تونس، مساء اليوم الجمعة، ندوة حول "المحكمة الدستورية واستكمال البناء الدستوري وترسيخ الانتقال الديمقرطي في تونس"، بحضور مختصين في القانون الدستوري والقانون العام.
الصورة
سياسية/ندوة المركز العربي حول انتخابات تونس/(العربي الجديد)

سياسة

ناقش المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - فرع تونس، مساء اليوم الجمعة، موضوع "الانتخابات التشريعية سنة أولى: الحصيلة والآفاق"، بحضور باحثين في العلوم السياسية ومختصين في العلاقات الدولية، تباحثوا أداء مجلس النواب التونسي والتجاذبات السياسية.