المخدرات في هوليوود: قصة ولدين

02 مارس 2019
الصورة
جوليا روبرتس ولوكاس هيدجز في "بن إز باك" (Imdb)
عندما نقول إن فيلمًا أو كتابًا "يضفي طابعًا رومانسيًا" على نشاط ضار، فإننا نعني عادة أنه يصدّر استخدام المخدرات أو العنف بطريقة غير مسؤولة على أنه نشاط قد يستمتع المشاهد في القيام بهِ. على سبيل المثال، تُظهر أفلام Trainspotting أو Fear أو Loathing in Las Vegas، المشروبات الكحولية والمخدرات على أنها أشياء مثيرة وممتعة. لكن عملية إضفاء الطابع الرومانسي أيضًا لها معنى آخر. الكلمة تأتي من الفرنسية القديمة، وقبل أن تستخدم للتعبير عن الحب أو الرفعة، كانت الرومانسية تعني القصة النثرية (لا يزال معنى كلمة Roman في الفرنسية يستخدم للدلالة على الرواية).

ترتبط القصص والرومانسية ارتباطًا وثيقًا - أخوات في السرد، إذا صح التعبير. الفن الذي يدور حول المعاناة يقع دائما في خطر إضفاء الطابع الرومانسي على تلك المعاناة، لأن فعل رواية قصة يفرض بدايات ووسطا ونهايات، ناهيك عن إثارة الموسيقى التصويرية والتي لا تكون موجودة في الحياة الواقعية. إن إنتاج فيلم عن المخدرات يكفل تقريبًا إضفاء طابع رومانسي عليها وعلى استخدامها، لأنه بخلاف ذلك لن يكون هناك أي سرد على الإطلاق - ليال طويلة وحسابات بنكية فارغة وشعور بالجوع والبرد.

فيلمان جديدان عن مراهقين بيض يدمنون المخدرات، وكذلك عن والديهم الذين يكافحون من أجل إبقائهم بعيدًا عنها والتغلب على هذا التوتر المتأصل. فيلم Ben Is Back من بطولة جوليا روبرتس وبدور الأم هولي، التي يعود ابنها إليها في ليلة عيد الميلاد في زيارة عائدًا من مركز إعادة التأهيل لإدمانه على المواد الأفيونية. ويتابع الفيلم عشية عيد الميلاد، حيث تعود عواقب أعمال بِن Ben السابقة إلى ملاحقته. يكون على هولي أن تلحق به في جميع أنحاء المدينة حيث يتخذ سلسلة من القرارات السيئة للغاية.


فيلم Beautiful Boy هو أيضًا عن ابنٍ ووالدهِ. يمثل Timothée Chalame دور نيك، وستيف كارل Steve Carell دور والده ديفيد. تدور أحداث الفيلم Beautiful Boy حول قصة إدمان في ولاية كاليفورنيا المشمسة في حين أحداث فيلم Ben is Back تدور في نيويورك الباردة. فيلم يضع الأب كصورة أيقونية ويحاول فيها مساعدة ابنه، وآخر يضع الأم كصورة أيقونية تحاول مساعدة ابنها، ولكن الفيلمين يتبعان الأسلوب الأساسي نفسه: يبتعد الابن الأبيض عن عائلته المُحبّة غارقًا في إدمان خطير. ما الذي يمكن أن يفعله الوالد في مواجهة هذا الإدمان؟ وكيف يمكنهم أن يرسموا حدودًا لأطفالهم حين ينجرفوا بعيدًا عنهم؟ يستمر الأبناء في الفشل، ولا أحد يعرف ماذا يفعل.


فيلم Beautiful Boy سهل للمشاهدة، ولكن فيلم Ben is Back أفضل منه. الفيلم الأول غارق في أشعة الشمس الذهبية ويصور نيك كطفل رضيع والذي لم يفقد الأمل أبداً. أما الفيلم الثاني فيدور حول مراهق أبيض محبوب، لكن زوج والدته (كورتني بي فانس) قال إنه لو كان بن أسود، لكان قد سجن منذ فترة طويلة.
الإنجاز الحقيقي للفيلم يكمن في أداء جوليا روبرتس، والذي ربما يكون أفضل أعمالها. يأكل القلق هولي ويبتلعها. إنها جيدة وطيبة وحميمة، ولكن مع ما يتوجب عليها في دورها كأم. يقوم الفيلم بعمل رائع لاستحضار نسيج المنزل: الألفة، بقايا من صور شخصيتك القديمة والحب الثقيل غير المشروط من العائلة.
إذا كانت هناك رسالة قيّمة في هذه الأفلام - بصرف النظر عن حقيقة أن الإدمان سيئ - فهي أنه ليس من السهل التخلص منه، ولكن هناك سببا يدفع الناس لتعاطي المخدرات، ويكمن هذا السبب في أنه يجعل المتعاطين يشعرون بأنهم في بيتهم. كلا هذان الصبيان كانا محبوبان بشدة من عائلاتيهما، لكن بالنسبة لبعض الناس الحُب لا يشعرهم بالرضا بتاتًا.
يظهر هنا النقد الذاتي الذي تقدمه صناعة الترفيه. لم نكن نرى هذا النوع من التصوير الحساس والتفصيلي موجودًا لإدمان الكوكايين في المجتمعات السوداء في تسعينيات القرن الماضي.



لم يكن من الممكن أبداً لهذين الفيلمين أن يظهرا وأن يخرجا للمشاهد لو أن الأميركيين البيض لم يهتموا فجأة بتعاطي المخدرات - لأنه يؤثر عليهم الآن.
لا يجب أن يكون هذا النقد مجرد نداء سياسي؛ بل وأيضًا طريقة لقراءة هذه الأفلام كلوحات فنية. تعود هذه الأفلام إلى فكرة ما يعنيه إضفاء طابع رومانسي على شيء ما. لا يعني ذلك أن الموضوع ينتقل من سيئ إلى جيد. يمكن أن يكون إضفاء الطابع الرومانسي على تعاطي المخدرات أمرًا بسيطًا مثل تطبيق البنيات السردية التقليدية لصناعة الأفلام على هذا الموضوع.
كلا الفيلمين يصارعان حقيقة أن الرصانة (رجاحة العقل بدون مخدرات أو كحول) والانتكاس يدخلان في دوائر، وهو أمر سيئ لرواية القصص. يتغلب فيلم Ben Is Back على المشكلة من خلال سرد القصة كاملة في ليلة واحدة. أما فيلم Beautiful Boy فيختار استرجاع الذكريات وتفحص ديناميكية الأسرة. لكن تحويل مدمن للمخدرات إلى شاب وسيم ذي بشرة جيدة ولديه الكثير ليخسره - فهذا سهل. كل ما عليك فعله هو أن تأتي بشاب وسيم وأن تدعه يبكي على الشاشة بين ذراعي أمه، وربما تعطيه بعض الشعر ليقرأه بصوت عالٍ. (يقرأ نيك شعر لبوكوفسكي). اعطهِ بعض الأمل في النهاية وبهذا تكون قد صدرت لنفسك بطلا مأساويًا.
ما تفعله هذه الأفلام، هي أنها تعرض صُورة مُجملة وانتقائية جدًا للإدمان والمدمنين، حيث إن الكثير من المدمنين لا يكونون بمثل وسامة بن أو نيك، ولا يوجد لديهم أي بيت ليعودوا إليه، ولا عائلة قادرة على تحمل نفقات إعادة التأهيل. ركّز الفيلمان بشكل أساسيّ على "إدمان البيض" والذين غالبًا ما تكون السبل متاحة لهم أكثر وفرصهم تكون أكبر في العلاج والخروج من الإدمان، وذلك على النقيض من آلاف المدمنين الذين لا مأوى لهم والذين شوّه الإدمان أشكالهم وجعلهم أشباه أشباحٍ يحاولون الهرب من الواقع بالإدمان.

الإدمان لا يمكن أن يكون قصة لها أول ولها آخر، إلّا إذا احتسبت الولادة والموت كبداية ونهاية. إذا كنت تعرف أي شخص يتعاطى المخدرات فستعلم أنت أن المشكلة غير موجودة خارجيًا بالنسبة لشخصية المدمن: وإنما متواطئة مع تفسيره للعالم. أن تكون مدمنًا يعني أن يكون هناك دائمًا شعور غامر بالملل يتملكك، ولا تجد الكلمات للتعبير عنه. وهذا طبقًا غير كاف لصناعة فيلم عنه، وهو يدفع بالمخرجين دائمًا لجعل أفلام مدمني المخدرات حول العائلة والسياسات الاجتماعية والحب، وهي أمور مستهلكة في السينما.

لا يمكن أن يدعي فيلما Ben Is Back أو Beautiful Boy حقًا أنهما فيلمان عن المخدرات. مجرد حبكات رومانسية قديمة تلعب فيها المخدرات دورًا فرعيًا. إذا كانت هوليوود ستبدأ في تصوير مثل هذه القصص عن معاناة البيض، فسيتوجب على صانعي الأفلام أن يطوروا أدوات أكثر وضوحًا.

دلالات